مبادرات

93 متطوعاً في معسكر الجاهزية.. ماذا تفعل “مؤسسة الآغا خان” للاستجابة للكوارث؟

بقلم: ريم ريّا

عندما تقع الكارثة، لا تبدأ الاستجابة لحظة وصول فرق الإنقاذ فقط، بل تبدأ قبلها بكثير، من شخص يعرف كيف يقدم الإسعاف الأولي، ومتطوع يعرف كيف يتعامل مع حريق، وفريق مدرّب يستطيع البحث والإنقاذ إلى حين وصول الجهات المختصة. ومن هنا تأتي أهمية المعسكر الوطني للجاهزية والاستجابة للطوارئ الذي اختتم في طرطوس بمشاركة 93 متطوعاً ومتطوعة من محافظات سورية مختلفة بالتعاون مع مؤسسة الآغا خان.

المعسكر نظمته مؤسسة الآغا خان في سوريا بالتعاون مع وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، واستمر خمسة أيام بنظام المبيت الكامل، وجمع بين التدريب النظري والتطبيق العملي في الإسعاف الأولي والبحث والإنقاذ والإطفاء. ولم تكن الفكرة تدريب أفراد على مهارات منفصلة فقط، بل تعزيز قدرة فرق تطوعية مختلفة على العمل ضمن منظومة واحدة والتنسيق مع الاستجابة الرسمية.

ما هي مؤسسة الآغا خان؟

مؤسسة الآغا خان في سوريا جزء من شبكة الآغا خان للتنمية، وهي منظمة تنشط في مجالات متعددة تشمل التنمية والمساعدات الإنسانية، حيث يتجاوز نطاق عملها مجرد الاستجابة للكوارث. وفي الحالة السورية، تشمل أنشطة المؤسسة المشاركة المجتمعية، والتنمية، وبناء القدرات، بينما تركز جهودها في مجال الاستجابة للطوارئ على تدريب وتجهيز الفرق للتدخل بفعالية عند الحاجة.

وقد جمع هذا المخيم التدريبي متطوعين من “فرق الاستجابة المجتمعية للطوارئ” (CERT)، و”فرق البحث والإنقاذ” (SART)، ووحدات الإسعاف. وتعكس هذه المبادرة سعي متواصل لبناء قدرات الاستجابة على مستويات متعددة، بدءاً من المستوى المجتمعي مع ضمان التكامل السلس مع الجهات الرسمية.

اقرأ أيضاً: مشاريع شبكة “الآغا خان” لدعم المجتمع السوري وتحدي الشفافية والحياد في ظل الأزمة

لماذا يحتاج المجتمع السوري إلى فرق تطوعية للطوارئ؟

عند وقوع كارثة، قد تكون الدقائق القليلة الأولى حاسمة، فبينما تكون جهات الاستجابة الرسمية في طريقها إلى الموقع، في الغالب يكون السكان المحليون أو المتطوعون القريبون هم أول من يواجه المصابين أو العالقين.

إن تدريب المجتمع لا يعني نقل مسؤوليات الجهات الرسمية والمختصة إليهم، بل يهدف إلى إنشاء شبكة دعم قادرة على العمل حسب بروتوكولات التدريب والتنسيق المعتمدة. ومع اكتساب المتطوعين مهارات في الإسعافات الأولية، والسلامة، والإخلاء، والبحث والإنقاذ، يصبح المجتمع أكثر استعداداً للتعامل مع اللحظات الأولى لحالة الطوارئ لحين وصول الفرق المتخصصة.

تكمن أهمية هذا المخيم أيضاً في جمعه لمتطوعين من محافظات مختلفة في بيئة تدريبية مشتركة، مما يسهل تبادل الخبرات وتوحيد المفاهيم والإجراءات الأساسية المتعلقة بالاستجابة للطوارئ، وعمليات الإنقاذ، والمساعدة الطبية. والجدير بالذكر أن التعاون مع وزارة الطوارئ ليس بالأمر الجديد، فهذا المخيم يندرج ضمن إطار تعاون أوسع بين مؤسسة الآغا خان ووزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، ولا يمثل بداية العلاقة بين الطرفين.

ففي تشرين الأول 2025، وقعت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث ومؤسسة الآغا خان في سوريا مذكرة تفاهم تهدف إلى تعزيز التنسيق المؤسسي وتحسين جاهزية المجتمع للاستجابة لحالات الطوارئ والكوارث. شملت مجالات التعاون آنذاك أنظمة الإنذار المبكر، وإعادة تأهيل المرافق الحيوية، وتدريب فرق الاستجابة الأولية، إلى جانب الوقاية من الكوارث، والحد من آثار موجات الحر والحرائق، وتعزيز التنوع البيولوجي. كما أشارت المؤسسة إلى أن تنفيذ هذا التعاون سيستند إلى تقييم الاحتياجات الوطنية والموارد المتاحة.

مع ذلك، فقد جاءت هذه المذكرة لتضفي شيئاً من الطابع الرسمي على تعاون كان قائماً بالفعل منذ عام 2014، وفقاً للمدير التنفيذي لمؤسسة الآغا خان في سوريا، مما يعني أن العلاقة سبقت الاتفاقية الرسمية الأخيرة بأكثر من عقد من الزمان.

ما الآفاق التي تفتحها هذه المبادرات؟

تتجاوز أهمية هذه المبادرات مجرد عدد المشاركين في كل مخيم تدريبي، إذ لا يعتمد نجاح أي نظام لإدارة الكوارث على وجود فرق متخصصة، إنما يعتمد على شبكة مترابطة تضم الهيئات الحكومية والمجموعات التطوعية والمجتمعات المحلية، حيث يدرك كل طرف دوره وحدود مسؤولياته.

من هذا المفهوم، يمكن اعتبار تدريب 93 متطوعاً خطوة ضمن عملية أوسع لبناء قدرات الاستجابة المحلية وترسيخ ثقافة الوقاية، بدلاً من انتظار وقوع الكارثة للبحث عن حلول. والأهم من ذلك، أن دوام هذه البرامج، من خلال تحويلها إلى دورات تدريبية منظمة ومتكررة مع توسيع قاعدة المتطوعين وتحسين التجهيزات وآليات التنسيق بين السلطات المحلية والهيئات الرسمية، من شأنها أن تعزز بشكل كبير جاهزية المجتمع للتعامل مع الحرائق والكوارث والحوادث الأخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى