المجتمع السوري

63 ألف سوري عادوا عبر باب السلامة.. رقم جديد يشي بمسار العودة الطوعية

بقلم: ديانا الصالح

63 ألف شخص اختاروا العودة الطوعية إلى سوريا، عبر منفذ باب السلامة الحدودي مع تركيا وحده منذ مطلع عام 2026، الرقم قد يبدو للوهلة الأولى مجرد إحصائية عابرة ضمن الزحام اليومي، الذي لا يهدأ عند هذا المعبر شمال حلب، إلا أنه الحلقة الأحدث في مسار عودة طوعية أوسع، فما الذي يكشفه هذا الرقم تحديداً عن واقع العودة السورية اليوم؟

العودة الطوعية إلى سوريا.. الرقم كما أعلنته الهيئة

وفقاً لبيان الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، فقد بلغ إجمالي عدد المسافرين الذين عبروا منفذ باب السلامة في الاتجاهين دخول وخروج منذ بداية العام وحتى الآن، مليوناً و40 ألف مسافر، منهم 63 ألف مواطن اختاروا العودة الطوعية إلى سوريا.

وذكرتِ الهيئة أن هذا العدد يعكس النشاط الذي يشهده المنفذ وكفاءة الإجراءات المتّبعة في تنظيم حركة العبور، مشيرة إلى أن أعمال تأهيل البنية التحتية للمنفذ لا تزال مستمرةً، بهدف رفع قدرته على استيعاب النمو في حركة المسافرين.

حصيلة نصف عام

الرقم الذي ذكرته الهيئة في بيانها ليس معزولاً، حيث سبقته حصيلة أكثر تفصيلاً غطت النصف الأول من العام فقط، وبلغ إجمالي عدد المسافرين عبر المنفذ خلال الأشهر الستة الأولى من 2026 نحو 863 ألف مسافر، منهم 470 ألف قادم إلى سوريا و393 ألف مغادر منها، ومن ضمنهم نحو 51 ألف عائد اختار العودة الطوعية إلى سوريا.

وبمقارنة هذا الرقم بحصيلة أوائل الشهر الجاري آب، نجد أن هناك نحو 12 ألف عائد إضافي و177 ألف مسافر إضافي، انضافوا خلال شهر تموز وحده، أي أن معدلات العودة لا تزال ترتفع حتى خلال الأسابيع الأخيرة.

السبب موسمي!

جزء من هذا الارتفاع والاستمرارية في العودة له تفسير بسيط وموسمي، لاسيما بعد أن أوضح وزير الداخلية التركي مصطفى تشيفتشي، أن معدل العائدين وصل إلى نحو ألف شخص يومياً، فيما أرجع هذه الزيادة إلى إغلاق المدارس التركية مع نهاية العام الدراسي، أي أن الكثير من الأسر تنظم عودتها لتتوافق مع العطلة الصيفية.

كما أضاف توقعه باستمرار ارتفاع هذا الرقم مع تحسّن الظروف الأمنية داخل سوريا، مشيراً إلى أن نحو 1.5 مليون سوري عادوا طوعاً منذ عام 2016، منهم 710 آلاف عادوا تحديداً بعد التحرير في عام 2024.

ووفقاً لأحدث إحصائيات إدارة الهجرة التركية المُعلنة في 2 تموز الماضي، فقد بلغ عدد السوريين المقيمين تحت بند الحماية المؤقتة (الكملك) 2.251.509 شخص، فيما كان عدد السوريين المقيمين في تركيا تحت بند الحماية المؤقتة يقارب ثلاثة ملايين، وقد بدأ هذا الرقم بالانخفاض تدريجياً بعد تغير الوضع السياسي في سوريا بشكل جذري، وانتهاء العمليات العسكرية.

أعداد اللاجئين في تركيا تتراجع بشكل كبير

الأعداد التي تكشف طريق العودة الطوعية إلى سوريا، تؤكد وجود تدفق مستمر يؤثر بشكل مباشر على أعداد اللاجئين السوريين المسجلين في تركيا، حيث وصل عدد السوريين في تركيا إلى نحو أربعة مليون لاجئ سوري.

إلا أنّ السوريين المقيمين وفق نظام الحماية المؤقتة تراجع إلى نحو 2.2 مليون شخص، ما يعني انخفاضاً بلغ 38.5% مقارنة بالعام 2021.

الأردن ولبنان يسجلان أرقاماً موازية

حركة العودة الطوعية إلى سوريا ليست حكراً على الحدود التركية، ففي الأردن أيضاً أعلن الناطق باسم الحكومة أن أكثر من 192 ألف لاجئ سوري مسجلاً لدى مفوضية اللاجئين، كانوا قد عادوا طوعاً إلى سوريا منذ التحرير، أما في لبنان فقد عاد أكثر من نصف مليون سوري خلال العام الماضي وحده وفق المفوضية.

ووفقاً لبيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فقد عاد نحو 1.6 مليون سوري من الخارج إلى بلادهم، وذلك منذ 8 كانون الأول 2024 وحتى نيسان 2026، وتركزت النسبة الأكبر ضمن الفئة بين 18 و59 عاماً مع توزيع متفاوت بين باقي الفئات.

كما أن هناك نحو 1.9 مليون نازح داخلي عادوا إلى مناطقهم الأصلية، وتوزعوا على محافظات سورية عدة، حيث استقبلت دمشق وريفها الحصة الأكبر، ثم محافظات حلب وإدلب وحماة، بالإضافة إلى أعداد أقل توجهت إلى محافظات اللاذقية وطرطوس والرقة ودير الزور والحسكة.

يمكن القول، إن الرقم الذي أعلنته الهيئة العامة للاجئين هذا الأسبوع، يُعتبرُ نقطةً مهمة في مسار مستمر ويتحرك بشكل متفاوت، فالأرقام الصادرة من تركيا والأردن ولبنان مجتمعةً، تبين حضور ملامح عودة تدريجية لا تزال بعيدةً عن اكتمالها.

وفي الوقت الذي تُحصي فيه الجهات الرسمية أعداد العابرين بدقة، يبقى السؤال عن مدى جاهزية الداخل السوري لاستيعاب هذه الموجة المتصاعدة من العائدين، معلّقاً بلا إجابة واضحة حتى الآن، ولكنه يمثل العامل الأبرز الذي سيحدد في النهاية ما إذا كانت هذه العودة بداية استقرار دائم، أم أنها مجرد محطة أخرى في رحلة نزوح داخلي لم تنتهِ فصولها بعد.

اقرأ أيضاً: عودة مؤجلة منذ 2019: مهجرو رأس العين عالقون في دائرة الانتظار

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى