37 مليون دولار لإحياء شرايين دير الزور.. خطة حكومية لإعادة تأهيل الطرق والجسور

بقلم: ريم ريّا
تُعدّ البنية التحتية أساسية للتعافي وإعادة الإعمار في المناطق التي عانت من ويلات الصراع لسنوات. وتعتمد قدرة المجتمعات على استئناف أنشطتها الاقتصادية والخدمية على كفاءة شبكات الطرق والجسور، فضلاً عن أنظمة النقل. وفي هذا السياق، أعلنت وزارة النقل السورية عن خطة شاملة لإعادة تأهيل شبكة الطرق والجسور في محافظة دير الزور، بتمويل يتجاوز 37 مليون دولار. وتهدف الخطة إلى التخفيف من الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية جراء الحرب والفيضانات والتدهور التدريجي الذي شهدته في السنوات الأخيرة. وتستجيب هذه المبادرة للحاجة المُلحة لإعادة ربط المدن والبلدات الواقعة على طول نهر الفرات، وتحسين النقل والتجارة بين المحافظة وبقية أنحاء سوريا.
مشاريع واسعة لإعادة تأهيل الطرق والمحاور الحيوية في دير الزور
تتضمن الخطة الحكومية سلسلة من المشاريع الفنية والاستراتيجية الرامية إلى إعادة تأهيل أهم طرق المحافظة. وقد خُصص ما يقارب 6.7 مليون دولار أمريكي لستة مشاريع صيانة رئيسية تغطي محاور دير الزور-ميادين-البكمال، ودير الزور-الحسكة، ودير الزور-الرقة.
وتُعد هذه الطرق من أهم الشرايين التي تربط المحافظة بمحيطها الإقليمي والاقتصادي، نظراً لأهميتها في نقل البضائع والمنتجات الزراعية والبترولية، فضلاً عن تسهيل حركة المواطنين بين المدن والبلدات. كما تتضمن الخطة أربعة مشاريع استراتيجية لإعادة تأهيل الجسور الرئيسية والطرق الحيوية، بتكلفة تتجاوز 30 مليون دولار أمريكي، بالتزامن مع الاستعدادات لمشروع الطريق الجديد الذي سيربط دمشق وتدمر ودير الزور، مما يُحسّن الربط الجغرافي بين شرق البلاد وغربها.
اقرأ أيضاً: مطار دير الزور قيد الصيانة: هل تعود المحافظة إلى الخريطة الجوية؟
الجسور المدمرة.. تحدٍ رئيسي أمام استعادة الترابط الجغرافي
تُمثل الجسور المتضررة في دير الزور أحد أكبر التحديات التي تواجه إعادة تأهيل البنية التحتية، إذ أصبحت العديد منها غير صالحة للاستخدام نتيجة للعمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة. وتشمل هذه الجسور: جسر السياسية، وجسر الميادين، وجسر الأشعرة، وجسر البقان، وجسر الباغوز، بالإضافة إلى جسري الحلبية والزلابية.
وقد كانت هذه الجسور بمثابة معابر حيوية بين ضفتي نهر الفرات والمناطق الريفية المحيطة. وأدى تدميرها إلى عرقلة النشاط الاقتصادي والاجتماعي، وفرض أعباء إضافية على السكان وقطاع النقل. ونتيجة لذلك، ظهرت مقترحات لبناء جسور جديدة وفقاً للمعايير الهندسية الحديثة التي تضمن السلامة والاستدامة، وتلبي احتياجات التنمية المستقبلية، وتساعد على استعادة التواصل بين المراكز السكانية، مع تعزيز التجارة والاستثمار.
البنية التحتية بوابة التعافي الاقتصادي في شرق سوريا
تتجاوز أهمية هذه المشاريع مجرد توفير الخدمات، لتشمل أبعاداً اقتصادية وتنموية واسعة. تشكل شبكة طرق دير الزور رابطاً استراتيجياً بين سوريا والعراق، وتمثل طريقاً رئيسياً لقوافل التجارة ونقل المواد الخام والمنتجات الزراعية والطاقة.
ويأتي إدراج طريق دير الزور – دمشق في خطط إعادة التأهيل استجابةً لمطالب شعبية متكررة نابعة من تدهور حالته وارتفاع معدل الحوادث المسجلة في العقود الأخيرة. كما يعد طريق دير الزور – البوكمال حيوياً كممر تجاري يربط الحدود العراقية بداخل سوريا.
ومن المتوقع أن يسهم تنفيذ هذه المشاريع في تحسين مناخ الاستثمار، ورفع كفاءة الخدمات اللوجستية، وتسهيل حركة الأفراد والبضائع، ما يدعم جهود الانتعاش الاقتصادي ويعيد الحياة إلى إحدى أهم محافظات سوريا من حيث الموقع والموارد الاقتصادية.









