24 ساعة من النار والطرقات الخطرة: ماذا حدث في سوريا؟

بقلم: ديانا الصالح
يوم عصيب مرّ على سوريا، ففي غضون 24 ساعة فقط دوت صفارات سيارات الإطفاء والإسعاف مئات المرات، وتنقلت فرق الدفاع المدني السوري بين حرائق اندلعت في المنازل والحقول والأحراج، وبين حوادث سير خلّفت إصابات على طرقات عدة محافظات.
ومع تسجيل 160 حريقاً و14 حادث سير في يوم واحد، بدت البلاد أمام واحدة من أكثر إحصائيات الطوارئ كثافة خلال الفترة الأخيرة، وهذا ما يشكّل دلالةً على تزايد المخاطر المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، وضعف إجراءات السلامة، والضغوط التي تواجهها فرق الاستجابة.
يوم استثنائي لفرق الدفاع المدني السوري
شهدت سوريا خلال يوم واحد استنفاراً واسعاً لفرق الدفاع المدني السوري، وذلك بسبب توزع البلاغات بين حرائق اندلعت ضمن مناطق سكنية وزراعية وحراجية، وبين حوادث سير وقعت على طرق رئيسية وفرعية في عدة محافظات.
ووفقاً لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، فقد تعاملت الفرق مع 160 حريقاً و14 حادث سير خلال أربعٍ وعشرين ساعة فقط، ويعكس هذا الرقم حجم الضغط الذي تواجهه كوادر وفرق الاستجابة الميدانية، خاصة من خلال تزامن الحرائق مع الحوادث المرورية.
وقد تعددت مهام فرق الدفاع المدني، بين إخماد النيران أو إسعاف المصابين، وتأمين المواقع وإزالة آثار الحوادث، وكذلك منع امتداد الحرائق إلى المناطق المجاورة، بالتالي تأمين وحماية الأرواح والممتلكات واستعادة الحركة الطبيعية في المناطق المتضررة.
هل بدأ موسم الحرائق الصيفية في سوريا؟
الوقائع الميدانية تشير إلى أن موسم الحرائق الصيفية في سوريا بدأ فعلياً، وذلك مع ارتفاع درجات الحرارة ودخول موسم الحصاد، حيث شهدت عدة محافظات تصاعداً في حرائق الحقول الزراعية والأحراج والأعشاب اليابسة.
كما أكدت بيانات وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث تسجيل آلاف الحرائق حتى منتصف حزيران الماضي، منها 1156 حريقاً طال المحاصيل الزراعية، وهذا مؤشر واضح على دخول البلاد ذروة موسم الحرائق، الذي يتكرر بشكل سنوي خلال شهري تموز وآب من كل عام.
تغير المناخ يرفع خطر الحرائق عالمياً
ترتبط زيادة أعداد الحرائق في سوريا بارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب كونها نتيجةً لأبرز تداعيات التغير المناخي حول العالم، حيث يؤكد برنامج الأمم المتحدة للبيئة UNEP في أحد التقارير، أن موجات الحر المتكررة والجفاف وانخفاض رطوبة التربة والغطاء النباتي، تخلق ظروفاً مثالية ومناسبة لاندلاع الحرائق وانتشارها بسرعة.
ويحذر التقرير من أن تغير المناخ سيجعل الحرائق أكثر شدة وتكراراً، حيث من المتوقع ارتفاع عدد الحرائق الشديدة حول العالم بنسبة 14% مع حلول عام 2030، وإلى 30% مع عام 2050، وصولاً إلى نسبة 50% مع نهاية القرن!.
الحرائق لا تستثني الساحل والداخل
لا تتوقف الحرائق في سوريا على منطقة جغرافية واحدة، فهي تتوزع وتنتشر مع دخول فصل الصيف بين المحافظات الساحلية، التي تُعرف بالغطاء الحراجي الكثيف، إضافة إلى حماة وحمص وإدلب وحلب، حيث تكثر الغابات والأحراج.
كما تسجل المحافظات الزراعية مثل الحسكة والرقة ودير الزور حرائق متكررة، لا سيما في حقول القمح والشعير والأراضي الزراعية خلال موسم الحصاد، فيما يشهد بعض المناطق في ريف دمشق والسويداء ودرعا حرائق أعشاب ومناطق مفتوحة، بالتالي يكون الاستنفار يكون واسعاً لفرق الدفاع المدني في مختلف المحافظات.
وتؤكد وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أن اختلاف طبيعة الحرائق، الذي يكون بين الحراجية والزراعية والسكنية، يتطلب توزيعاً ميدانياً لفرق الاستجابة، وبالتالي نشر نقاط متقدمة في المناطق الأكثر عرضة للخطر خلال أشهر الصيف.
حوادث السير في سوريا تتصاعد على الطرقات
إلى جانب الحرائق، تشهد سوريا ارتفاعاً ملحوظاً في حوادث السير، والتي أصبحت تُسجل بشكل شبه يومي في مختلف المحافظات، وذلك نتيجة تداخل عدة عوامل، أبرزها تضرر البنية التحتية للطرق وقِدم عدد كبير من المركبات، وبالتأكيد السرعة الزائدة وضعف الالتزام بالقواعد المرورية.
وتشير بيانات الدفاع المدني السوري إلى أنه استجاب لأكثر من 3000 حادث مروري خلال عام 2025، فيما أسفرت هذه الحوادث عن وفاة 176 شخصاً وإصابة نحو 2500 آخرين، كما سُجلت نحو 614 استجابة لحوادث سير خلال شهري كانون الثاني وشباط 2026، أي أن معدلات الحوادث على الطرق لا تزال في ارتفاع مستمر، وهذا ما يؤكد الحاجة إلى تعزيز إجراءات السلامة المرورية، وتحسين البنية التحتية للحد من الخسائر البشرية.
ولا شكّ، أن وراء كل هذه الأرقام الكبيرة قصص إنسانية وخسائر لا يمكن قياسها بالإحصاءات وحدها، فكل حريق يلتهم حقلاً أو منزلاً، وكل حادث سير يخلّف مصاباً أو ضحية.
ومع دخول سوريا ذروة موسم الصيف، تزداد الحاجة بشكل أكبر إلى رفع مستوى الجاهزية لدى المواطنين وتشديد إجراءات الوقاية، لأن الحد من هذه الحوادث يتطلب وعياً أكبر إلى جانب سرعة استجابة فرق الدفاع المدني السوري، فلا بدّ من الالتزام الفردي والمسؤولية المجتمعية، وفي الوقت الذي تتواصل فيه صفارات سيارات الإطفاء والإسعاف في مختلف المحافظات، يبقى الرهان الأكبر على الوقاية حتى لا تتحول حصيلة يوم واحد إلى مشاهد مألوفة تتكرر يوماً بعد آخر.
اقرأ أيضاً: الدفاع المدني يكشف عن إنجازاته منذ سقوط نظام الأسد









