المجتمع السوري

10 أيام فقط!.. تطبيق الوكلاء يتعطل فهل تضيع حقوق معلمي سوريا؟

بقلم: ديانا الصالح

معلم أمضى عشر سنوات كاملة داخل الصف دون أن تُحتسب له خبرة رسمية، وتطبيق الوكلاء للمعلمين في سوريا يفتح نافذة تسجيل لا تتجاوز العشرة أيام، هذا هو واقع الحال الذي يعانيه المعلمون السوريون هذا الصيف.

ففي الوقت الذي تصف فيه وزارة التربية الخطوة الرقمية الجديدة بأنها تنظيم فعال، يقضي على العشوائية والمحسوبيات، يروي الكثير من هؤلاء المعلمين تجربةً مختلفةً تماماً، تتأرجح بين رواتب أقل واستقرار وظيفي غائب، وسنوات خدمة طويلة تبدو وكأنها لم تُحدّث من الناحية الرسمية.

تطبيق الوكلاء للمعلمين في سوريا

أعلنت وزارة التربية والتعليم عن فتح باب استقبال طلبات التسجيل على الوكالات في جميع مديريات التربية بالمحافظات، عبر تطبيق الوكلاء للمعلمين في سوريا، وذلك اعتباراً من صباح يوم الثلاثاء 11 آب وحتى الخميس 20 من الشهر ذاته، على أن يجري التقديم حصراً عبر التطبيق.

وأوضحت الوزارة أن التطبيق متاح للتحميل عبر بوابة الخدمات الإلكترونية الرسمية التابعة لها، وأن إجراءات الخدمة تشمل إنشاء حساب للمعلم الوكيل وتسجيل الدخول، وإدخال البيانات الشخصية والمؤهلات العلمية، ليتمّ بعد ذلك رفع الوثائق المطلوبة، منها الهوية الشخصية ووثيقتا “لا حكم عليه” و”غير موظف”.

كما أشارت الوزارة إلى أن من يواجه أي عائق تقني أو إجرائي خلال عملية التسجيل، يمكنه مراجعة مديرية التربية والتعليم في المحافظة المعنية لمعالجة المشكلة.

أعطال تبدأ من إنشاء الحساب

بدأت شكاوى المتقدمين بالظهور منذ بدء استخدام تطبيق الوكلاء، فيما تنوعت المشاكل التي واجهت المعلمين بين صعوبة تحميل التطبيق وتشغيله، ومشاكل أخرى ضمن التطبيق تتعلق بالتنقل بين صفحاته والوصول إلى النوافذ المخصصة لتعبئة الطلبات.

وأشار متقدمون إلى أن التطبيق احتاج في بعض الحالات إلى أكثر من تحديث حتى أصبح قابلاً للاستخدام، فيما تعذّر على معلمين آخرين إنشاء حسابات جديدة، نتيجة ظهور رسائل متكررة تفيد بوجود خطأ في النظام أو تعذر الاتصال بالخوادم.

هذه الأعطال أدت في النهاية إلى عدم تمكن بعض المعلمين من تفعيل حساباتهم واستكمال طلباتهم، على الرغم من تكرار المحاولات في أوقات مختلفة.

استكمال البيانات لا يعني إمكانية الإرسال!

إلى جانب صعوبات المراحل الأولى من التسجيل، واجه معلمون عدة مشاكل عند الوصول إلى الخطوة الأخيرة وإرسال الطلب، حيث أكدت المعلمة مرام حسن لموقع سوريا اليوم 24: أنها أدخلت جميع البيانات المطلوبة منها واستكملت كل الحقول الخاصة بالتسجيل، لكن لم تتمكن من إرسال الطلب أو تثبيت المعلومات التي قامت برفعها، بالتالي لم تتمكن من معرفة فيما إذا كان طلبها قد أُرسِل أم لا.

فيما أشار بعض المعلمين إلى أن الصعوبات تمحورت حول آلية عمل التطبيق ذاته، أي أن التحديات لم تكن محصورةً بكيفية استخدامه، لا سيما أن الأعطال التقنية متكررة وتحول دون استكمال عملية التسجيل.

فيديو الوزارة لا يحلّ العطل

نشرت وزارة التربية والتعليم فيديو توضيحي يشرح خطوات التسجيل وآلية استخدام تطبيق الوكلاء، إلا أن عدداً من المعلمين أوضحوا أن المشكلة التي يواجهونها لا ترتبط بعدم معرفة طريقة التقديم، فهي تتعلق بأعطال تقنية تمنعهم من الوصول إلى المراحل النهائية أو تثبيت الطلب بعد إدخال البيانات.

وأعاد ذلك طرح تساؤلات لدى المتقدمين حول مدى جاهزية التطبيق للتعامل مع أعداد المستخدمين، خاصة أن اعتماد التسجيل الإلكتروني جاء بعد استكمال بعض المعلمين أوراقهم بالفعل ومراجعتهم مديريات التربية، استعداداً للتقديم الورقي التقليدي.

تطبيق الوكلاء جزء من مشروع أشمل للتحول الرقمي

آلية التقديم الجديدة، تأتي ضمن توجّه وزارة التربية نحو توسيع استخدام الخدمات الرقمية في المؤسسات التعليمية، حيث أوضح معاون وزير التربية والتعليم يوسف عنان، أنّ الوزارة أطلقت عدة تطبيقات إلكترونية، منها تطبيق لاستقطاب الوكلاء وتطبيق آخر لإظهار النتائج، بالإضافة إلى تطبيق يتيح لمديري المدارس إرسال طلبات احتياجات مدارسهم مباشرة.

كما أشار إلى أن هذه التطبيقات جزء من مشروع متكامل، يهدف إلى إنشاء منظومة إدارية تعتمد على البيانات والتقنيات الرقمية في إدارة العمل واتخاذ القرارات.

 “لا اعتراف وظيفي” مشكلة أعمق من عطل مؤقت

خلف هذه الأعطال التقنية تختبئ قصة أعمق تخص شريحةً واسعةً من الكادر التعليمي، ففي ريف حلب وبعد اندماج مؤسسات “الحكومة المؤقتة” مع الدولة السورية، عقب سقوط النظام في أواخر عام 2024، يواجه اليوم عدد كبير من المعلمين الذين عملوا سابقاً تحت إشراف التربية في الحكومة المؤقتة سابقاً واقعاً غير مستقر.

ويتم معاملة هؤلاء المعلمين كوكلاء غير مثبتين، دون توضيح وضعهم المهني أو أي خطوات رسمية تعمل على تسوية أوضاعهم، في المقابل، حصل المعلمون العاملون سابقاً في مناطق سيطرة “حكومة الإنقاذ” سابقاً بمحافظة إدلب على تثبيت مباشر، دون الحاجة لإجراءات معقدة أو مقابلات وحصلوا أيضاً على اعتراف كامل من وزارة التربية.

تحول رقمي بحاجة اختبار حقيقي قبل أن يصبح حكماً نهائياً

أكدت زارة التربية والتعليم في أواخر الشهر الماضي، أن التحول الرقمي يعتبر أحد المحاور الأساسية ضمن خطتها لتحديث الإدارة التربوية، وذلك من خلال اعتماد حلول تقنية تهدف إلى تسريع إنجاز المعاملات ورفع كفاءة الخدمات.

لكن بين مدة تسجيل لا تتجاوز عشرة أيام، ومعلمون استكملوا البيانات دون تمكنهم من إرسال الطلبات، وآلاف المعلمين الذين ينتظرون منذ أشهر اعترافاً وظيفياً واضحاً بسنوات خدمتهم، يبدو أن تطبيق الوكلاء لم يتمكن من تحقيق الوعد الذي أُطلق من أجله وهو التنظيم العادل الذي يقضي على العشوائية.

فالتحول من الورق إلى الشاشة خطوة مهمة، لكنها تبقى منقوصةً إذا لم تترافق مع بنية تقنية قادرة فعلاً على استيعاب أعداد المتقدمين، ومع إرادة إدارية توضح مصير آلاف الملفات العالقة التي لا يحلها تطبيق جديد وحده.

اقرأ أيضاً: وزارة التربية والتعليم تجدد العقود التعليمية مع المعلمين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى