وُلدت ليلى مريود في دمشق عام 1956، تخرّجت من كلية الفنون الجميلة في جامعة دمشق، وأكملت دراستها في المدرسة الوطنية العليا للفنون الزخرفيّة في باريس، تسلط الضوء عبر فنّها على مفاهيم تهميش المرأة وهشاشتها والعنف. تحمل عناوين أعمالها إيحاءات قصصية وتأثير أساسي على قراءة العمل، وقد سبق لها أن اشتركت مع الشاعر أدونيس عام 2014 وكل من الشاعرتين إتيل عدنان وڤينوس خوري عام 2015 ضمن كتب فنيّة وشعريّة من عشر نسخ فقط لكلّ كتاب.
التعريف بالفنانة التشكيلية ليلى مريود
مريود تولد دمشق عام 1956 وتخرّجت من كلية الفنون الجميلة في جامعة دمشق في العام 1979، وأكملت دراستها في المدرسة الوطنية العليا للفنون الزخرفية في باريس. تعمل مريود في مجال النحت والمجوهرات والتصوير الفوتوغرافي، مسلِّطة الضوء على مفاهيم تهميش المرأة وهشاشتها والرغبة والحرية والعنف.
انتقلت إلى فرنسا بعد تخرجها وحصولها على منحة فرنسية لمتابعة دراستها، وقد اعتبر السفر تجربة غنيّة لاكتشاف العالم ومتابعة الحوار مع عالم يدور حول الخوف والوجع والرغبة والتوتر والوحدة والتحوّل والممكن.
في أعمالها الفوتوغرافية، تَظهر الشخصيات النسائية بشكل جزئي، ولكنها تبقى مستترة. تتلاعب الأضواء والظلال في الصور الفوتوغرافية بشكل دراماتيكي لتأتي باللونين الأبيض والأسود أو تدرجات بني ترابية تخلق أجواء مرهفة.
تقول مريود في أحد حواراتها:
“أعتبر أن بداية دراستي للفن لم تبدأ في الكليّة وإنما في سوق اللحوم الذي اكتشفته بعد عودتي من لبنان إلى سوريا بعد اندلاع الحرب الأهلية في ١٩٧٥. كانت بداية محاولتي لفهم الجسد، الحريّة، العنف، الوجع، الوحشيّة بكافّة أشكالها الحيوانيّة والإنسانيّة. ذهبتُ يوميّاً إلى السوق لأشاهد، لأتعلّم بكل حواسيّ (كانت الرائحة في ذلك السوق قويّة) وفي الحقيقة، كنت أبحث بشكل غير واعٍ عن ذلك الحيز الذي يفصل الحياة عن الموت، وحاولت أن أرسم ما بقي من الذبائح، اللحم المعروض في الواجهات، اللحم المتدلي، الجسد المدمى. كانت محاولة للاقتراب من ذلك الشيء الذي يخيفني. فاللحم بشكله الفج كان مرعباً خصوصاً مع سيلان الدم الذي كان يرافقه وكأنّه شيء طبيعي. كانت تلك المشاهد مصدراً لا نهائيّاً للأسئلة”.
اقرأ أيضاً: جدل كبير يثيره «السيد يحيى» بإعلان تسلّمه رئاسة «اتحاد الفنانين التشكيليين الأحرار»!
محطات أعمالها الفنية
أقامت أوّل معرض في سوريا عام 1979، وكان معرضاً ثنائيّاً بالمشاركة مع الفنان زياد دلول وكانت تجربة ثريّة، كان عملها يدور حول محاولة فهم آليات المجتمع من خلال مفهوم الحرية، وارتباطها بهوية حاملها في سياقها المجتمعي الذي يفصل بين الحرية الانثوية وعالمها الدائري المرتبط بجسدها ومظهرها وسلوكها وحصرها بوظائفها الطبيعية، والحرية الذكورية وامتلاكها للعالم الخارجي.
عبر هذه التجربة تكونت فكرتها حول ارتباط حرية المرأة بجسدها الذي يولّد الحياة ويحملها ويربطها بالأرض والطبيعة، هذا الارتباط بالطبيعة المتعارف عليه في فهم المرأة، استخدم كحصار تاريخي لجسدها.
كما وأنها خلال فترة الحرب في سوريا بدأ النحت يأخذ في عملها حيّزاً كبيراً، لكن بشكل صامت وموجع، مثل ظلال لأشياء وأحاسيس كان لا بد من تثبيتها وإعطائها حجماً ملموساً، أي استحضار اسقاطات لأشياء غابت واختفت.
وكأنها أرادت تسليط الضوء على الألم وإعطائه أبعاداً وجسداً، وجاءت بعد ذلك رغبة في تجاوز هذه الظلال، السقوط من جديد في العدم، وقد علقت بالقول: “باعتقادي إن الكلمة الاخيرة للطبيعة دائماً، والإنسان لا يربح في وجه الموت. تبدّد الحرب جميع اللغات وتُظهر الحياة بعريها وقوّتها وضعفها، وكلما تراكمت الآلام، فقدت الكلمات مصداقيتها ومعناها. وإزاء ذلك، هناك من يشهد وهناك من يقصّ وآخر يحكم، أمّا الفنان فيحاول أن يفهم العمق الموجع لفوضى الوجود”.
قدّمت أعمالها في مركز كينيدي، واشنطن العاصمة، والمتحف الوطني للنساء في الفنون، واشنطن العاصمة؛ ومتحف الفنون الزخرفية، باريس، وغيرها، وأعمالها مُقتناة ضمن مجموعات المتحف البريطاني، لندن؛ ومتحف غاليريا، باريس، ومعهد العالَم العربي، باريس، ومؤسسة المنصورية للثقافة والإبداع، جدة، والمتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة، ومؤسسة خالد شومان، عمّان، ومؤسسة دلّول للفن، بيروت، ومتحف كودريسيان للدانتيل والتطريز، بالإضافة إلى مجموعات خاصة حول العالَم.
قدمت في العام 2024 عمل بعنوان الأحذية الحمراء” بغاليري جاك ليغنهوك في باريس، حيث واصلت مريود استكشاف الجسد الأنثوي من خلال منحوتات ورسومات تتحدى المعايير الاجتماعية التي تقيد حرية المرأة، نلاحظ أن أعمالها تعبّر عن ازدواجية الجسد بين الرغبة الذاتية والنظرة المجتمعية والدينية.
اقرأ أيضاً: دار الأوبرا السورية.. حاضنة الفنون
رسالة مريود من تجسيد المرأة في فنها التشكيلي
تميز عمل الفنانة بتقديم المرأة كحامل أساسي لجميع أعمالها وعن ذلك تقول:
“جسد المرأة هو شيء أساسي وهام في عالم المرأة الداخلي، فهو الحامل والمرآة الحقيقية للحياة التي تعيش ضمنها، فهذا الجسد تعرض للّعب عبر جميع العصور، بداية من طريقة لباسها الإجباري وكأنها دمية تتحرك حسب أهواء الآخر، لتصبح صورة حقيقية للمجتمع الذي تعيش فيه. لذا عندما أتكلم عن جسد المرأة، فإنني أتكلم عن الحدود التي تضبط المرأة، والحدود التي تربطها مع العالم الخارجي”.
وعن طريقة بناء العمل الفني تضيف الفنانة مريود: «في عملي أبدأ بصنع الأقنعة والمرايا وقطع النحت الكبيرة، ثم أضعها في جو خاص، لأصورها مع الشخوص لتكوين الصورة والفكرة الأساسية التي انطلقت منها، ثم أبدأ بمرحلة تحميض الصور والتي أعتبرها جزءاً مهماً في عملية الصياغة النهائية، ففي هذه المرحلة تبدأ لعبة الضوء، الجوهر الحقيقي لأي عمل فوتوغرافي وكأنك تنحت بالضوء والظل أفكارك وهواجسك عبر الصورة الفوتوغرافية».
وفي سؤال وجه من خلال أحد اللقاءات عن الظلمة والنور ومكان المرأة بينهما تقول الفنانة:
“لا أعرف مدى وعي المرأة لهذا المسألة، وهل هي فعلاً واعية لما تريده من نفسها ومن الآخر، ولكن وبرأيي الشخصي، ورغم التطور البسيط الحاصل، ما زالت المرأة الشرقية والغربية على حد سواء تخبط في الظلمة، فمازلت المرأة مكسورة من الداخل، لذا حاولت في هذه الأعمال أن أركز على عين المرأة التي تنظر لعين المتلقي كنوع من التحدي للعالم الخارجي والحياة”.
ختاماً، ليلى مريود من الحالات الاستثنائية في تاريخ الفن التشكيلي السوري، التي كان بمقدورها مناقشة قضايا مجتمعية جدلية بجرأة عالية عبر أعمالها وتسليط الضوء على أفكار وتوضيحها بصورة غير مألوفة وخارج المصفوفة.
اقرأ أيضاً: كورال غاردينيا وأول قائدة كورال في سوريا غادة حرب