رواد

يسرى القطاعنة “العنود”.. من ضابطة منشقة إلى عقيد تقود تدريب الشرطة النسائية

بقلم هلا يوسف

استطاعت المرأة السورية أن تنخرط في جميع نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، حتى باتت جزءاً لا يتجزأ من منظومة الثورات السورية التي شكلت تاريخ البلاد. وهنا تبرز الضابطة يسرى ذياب القطاعنة، المعروفة بلقب “العنود”، واحدة من أبرز النساء اللواتي لعبن دوراً مهماً في مسار الثورة السورية وبناء المؤسسات الأمنية بعد سقوط النظام السابق.

ولدت القطاعنة في قرية الشرائع بمنطقة اللجاة في ريف درعا، وانخرطت في الخدمة العسكرية حيث وصلت إلى رتبة ملازم أول قبل انشقاقها عن الجيش النظام مع بداية الاحتجاجات عام 2012. جاء قرارها بالانشقاق بعد رفضها تنفيذ أوامر بمهاجمة المتظاهرين ومشاهدتها الانتهاكات بحق الأطفال في درعا، ما وضعها تحت المراقبة قبل تمكنها من الانشقاق.

بعد انشقاقها، شاركت القطاعنة في عدة معارك على جبهات الجنوب السوري، خصوصاً في منطقة اللجاة، بالتعاون مع تشكيلات المعارضة، من بينها ألوية العمري التي أسسها شقيقها النقيب الراحل قيس القطاعنة “أبو إسلام”، والذي قاد معارك بارزة مثل تل الجموع والجابية والتلول الحمراء، قبل أن يقتل عام 2014. وشقيق آخر للقطاعنة أُعدم في سجون النظام بعد اعتقاله عام 2011.

في عام 2018 انتقلت القطاعنة إلى الأردن، حيث حصلت على شهادة في العلوم السياسية، لتعود فيما بعد إلى سوريا بعد سقوط النظام، وتنضم إلى وزارة الداخلية السورية. وتشغل حالياً منصب رئيس قسم التدريب والتأهيل في معهد الشرطة النسائية، حيث تشرف على إعداد وتدريب الدورات الأساسية للعناصر النسائية، بما في ذلك برامج الشرطة السياحية، مع خطط لتوسيع البرامج لتشمل ضباطاً وعناصر إضافيين.

وفي أول تصريح لها بعد ترقيتها إلى رتبة عقيد، أكدت القطاعنة أن الترقية تمثل “وسام شرف وتقدير لمسار طويل من الصبر والعمل”، مشيرة إلى أن هدفها هو تعزيز حضور المرأة السورية في المؤسسات الأمنية وتمكينها من المساهمة الفاعلة في بناء الدولة. وأضافت أن النساء قدمن تضحيات كبيرة خلال سنوات الثورة، من شهداء وجريحات ومعتقلات ومهجرات، وهو ما يعزز حقهن في المشاركة الكاملة في مؤسسات الدولة.

وأكد وزير الداخلية أنس خطاب على أهمية الدور الذي تلعبه النساء في المؤسسات الأمنية، مشيراً إلى أن معهد الشرطة النسائية يسعى لتوفير بيئة تدريبية متكاملة تعزز مهارات وقدرات النساء السوريات، بما يسهم في الحفاظ على الأمن والاستقرار وبناء مستقبل آمن.

في الختام، تمثل مسيرة يسرى ذياب القطاعنة نموذجاً عن المرأة السورية الثائرة التي خطت طريق الانتصار عن طريق بارودتها جنباً إلى جنب مع أبناء شعبها. وعودتها الحالية تعني بداية عهد جديد للنساء في مسار كتابة تاريخ سوريا.

اقرأ أيضاً: صورة واحدة أعادت السؤال… أين مكان المرأة في المشهد السياسي؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى