أعمال واستثمار

وقف استيراد الفروج في سوريا.. هل ينجح في إنعاش المنتج الوطني وإعادة التوازن؟

بقلم: ديانا الصالح

في وقتٍ يواجه فيه قطاع الدواجن في سوريا تحديات متعددة تتعلق بارتفاع تكاليف الإنتاج وتقلبات الأسواق جاء قرار وقف استيراد الفروج والصيصان بأنواعها ليضع هذا القطاع أمام مرحلة جديدة يمكن عنونتها بحماية المنتج الوطني وتعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلي.

وقد أثار القرار اهتمام كلٍّ من المربين والتجار والمستهلكين فهو يتعدى كونه تنظيمياًؤ حيث يشكل جزءاً من رؤية اقتصادية أوسع هدفها دعم القطاعات الإنتاجية واستعادة دورها في تأمين احتياجات السوق المحلية.

وفي الوقت الذي يرى فيه مربو الدواجن أن القرار هو فرصة طال انتظارها لتحسين واقع الإنتاج تبرز التساؤلات حول قدرة السوق المحلية على الاستجابة للطلب وبالتالي تحقيق التوازن بين حماية المنتج واستقرار الأسعار.

وقف استيراد الفروج لدعم قطاع الدواجن

أعلنت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير إيقاف استيراد الفروج سواء الريش وصوص الريش وصوص البياض حتى إشعار آخر وذلك بموجب القرار رقم 11 لعام 2026 بهدف حماية المنتج الوطني ودعم المربين المحليين.

وجاء القرار استجابةً لمطالب متكررة أطلقها مربو الدواجن خلال الأسابيع الماضية، وفي هذا السياق أوضح رئيس لجنة تربية الدواجن في اتحاد غرف الزراعة السورية نزار سعد الدين أن المربين نقلوا للجهات المعنية خلال لقاءات مع وزارة الزراعة ووزارة الاقتصاد واقع التكاليف المرتفعة التي يتحملها القطاع وطالبوا بوقف الاستيراد بهدف حماية الإنتاج المحلي.

وأشار سعد الدين إلى أن المربين تعهدوا بالمقابل بالمحافظة على استقرار الأسعار بحيث لا يتجاوز سعر طن فروج الريش 2000 دولار في حين لا يزيد سعر صوص الريش الواحد على 60 سنتاً.

مؤشرات تعافٍ تدفع نحو وقف الاستيراد

لم يأت قرار وقف استيراد الفروج من فراغ، فقد استند إلى معطيات رسمية تشير إلى تحسن واقع قطاع الدواجن خلال العام الجاري، وأكدت وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي أن نسبة التعافي في القطاع تجاوزت 70% خلال عام 2026 وذلك نتيجة عودة عدد من المداجن المتوقفة إلى العمل وتحسن مستويات الإنتاج مقارنة بالسنوات السابقة.

وتعكس هذه الأرقام تحسناً تدريجياً في قدرة القطاع على تأمين احتياجات السوق المحلية مما دفع الجهات الرسمية إلى التوجه نحو تقليل اعتمادها على الواردات ومنح الأولوية للإنتاج المحلي.

حماية المنتج الوطني في صدارة الأولويات

يحمل القرار في تفاصيله أبعاداً اقتصادية تتجاوز مسألة حماية قطاع الدواجن نفسه، فهو يعكس توجهاً حكومياً متزايداً نحو حماية المنتجات المحلية في القطاعات القادرة على تلبية احتياجات السوق بالكامل.

وفي هذا الصدد أكد رئيس اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير الدكتور محمد الحلاق أن القرار جاء بعد دراسة واقع السوق المحلية واحتياجات القطاع، مشيراً إلى أن الهدف يتمثل في دعم المنتج الوطني وتعزيز فرص المربين في تسويق إنتاجهم خلال مرحلة التعافي الحالية.

وقال الحلاق إن القرار يدخل ضمن الجهود الهادفة إلى تعزيز الإنتاج المحلي وتحقيق استقرار أكبر في الأسواق بشكل ينعكس إيجاباً على المربين والاقتصاد الوطني.

فرصة جديدة أمام المربين

يُعتبر مربو الدواجن هم المستفيدون الأكبر من قرار وقف الاستيراد خاصة وأن القرار يمنحهم فرصة أكبر لتصريف إنتاجهم بشكل بعيد عن المنافسة مع المنتجات المستوردة، لاسيّما أن المربين واجهوا خلال السنوات الماضية صعوبات ومشاكل عديدة منها ارتفاع أسعار الأعلاف إضافة إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف النقل فضلاً عن تراجع هوامش الربح.

وينظر المربون إلى القرار على أنه خطوة جيدة داعمة من شأنها أن تساعد على استعادة جزء من النشاط الإنتاجي وتشجع على استثمارات جديدة في القطاع، حيث يسهم هذا القرار في إعادة تشغيل بعض المداجن المتوقفة وكذلك زيادة الطاقة الإنتاجية للمنشآت العاملة حالياً مما يعني تعزيز حضور المنتج المحلي في الأسواق.

ماذا يعني قرار وقف استيراد الفروج للسوق المحلية؟

على الرغم من الترحيب الواسع من قبل المربين إلا أن نجاح القرار يبقى مرتبطاً بقدرة الإنتاج المحلي على تغطية الطلب في الأسواق بأسعار مناسبة، حيث أكد المواطن أحمد خطيب لموقع سوريا اليوم 24 أن “المهم بالنسبة لنا أن تتوفر المادة بشكل دائم وبسعر مناسب وإذا كان وقف الاستيراد سيساعد المربين على زيادة الإنتاج ويحافظ على الأسعار ضمن حدود مقبولة فهذه خطوة جيدة تصب في مصلحة الجميع.”

أما المواطن خالد العلي وهو مربي دواجن فيؤكد لموقع سوريا اليوم 24 أن “قرار وقف الاستيراد يمثل خطوة مهمة لدعم المنتج الوطني لكن نجاح القرار لا يرتبط بوقف الاستيراد فقط، فهو يتطلب دعماً حقيقياً لمستلزمات الإنتاج ومنها الأعلاف والخدمات البيطرية ومصادر الطاقة، فكلما انخفضت تكاليف الإنتاج وزادت قدرة المربين على العمل انعكس ذلك مباشرة على حجم الإنتاج واستقرار الأسعار في السوق.”

من الحماية إلى زيادة الإنتاج

يحمل قرار وقف استيراد الفروج رهاناً واضحاً على قدرة قطاع الدواجن السوري على مواصلة التعافي ورفع الإنتاج خلال الفترة المقبلة، فنسب التعافي المتزايدة في القطاع تعتبر فرصة جيدة أمام المربين بما يعزز تواجدهم في السوق وتحقيق التوازن فيه.

بناءً على ما سبق، يمكن القول إن النتائج الملموسة ستبقى مرتبطة بالزيادة الفعلية في الإنتاج وتحسين الخدمات التشغيلية للقطاع، مما يضمن استقرار الأسواق وتأمين احتياجات المستهلكين بأسعار مقبولة وعندها فقط يمكن إثبات أن قرار وقف الاستيراد حقق الهدف الذي اتخذ من أجله.

اقرأ أيضاً: الدواجن في سوريا.. بين خسائر المربين وتقلبات السوق

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى