وزير الاقتصاد يريد دعم التجار والصناعيين.. تجارب ناجحة من الإقليم

في خطوة لافتة تعكس اهتمام الحكومة بتحفيز عجلة الإنتاج المحلي، أعلن وزير الاقتصاد والصناعة، الدكتور محمد نضال الشعار، عن حزمة من الإجراءات العاجلة لدعم القطاع الصناعي في البلاد، وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه هذا القطاع تحديات متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، وعلى رأسها أسعار حوامل الطاقة، ويشكل التوجه لتخفيض هذه الأسعار، إلى جانب إلغاء ضريبة الكهرباء، بارقة أمل للصناعيين الذين لطالما طالبوا بتخفيف الأعباء المالية التي تعيق قدرتهم على الاستمرار والتوسع.
عُقد الاجتماع في مدينة حلب وجمع وزير الاقتصاد الدكتور محمد الشعار، مع ممثلين عن غرفتي التجارة والصناعة، وذلك بحضور نائب الوزير باسل عبد الحنان ومحافظ حلب عزام الغريب.
تناول اللقاء سبل دعم النشاط التجاري والصناعي في المحافظة، حيث أشار الوزير الشعار إلى نية الحكومة تسهيل عملية تسجيل الشركات محدودة المسؤولية في مختلف المحافظات، مبيناً أن التسجيل سيكون متاحاً إلكترونياً عن بُعد، بعد أن كان محصوراً سابقاً في دمشق فقط.
في المقابل، طرح التجار جملة من التحديات التي تواجههم، مطالبين بتشديد الرقابة على الحدود وتفعيل دور الجمارك، إلى جانب تطبيق المواصفات القياسية على البضائع المستوردة لحماية الأسواق المحلية. كما تقدم الحضور بعدة مقترحات من شأنها تحفيز النشاط التجاري، من أبرزها إنشاء مدينة معارض دائمة في حلب، وتم تقديم عدد من المواقع المقترحة لتنفيذ هذا المشروع الحيوي.
التهريب يضر بالإنتاج المحلي والحكومة تبحث عن حلول
ركز اللقاء أيضاً على معاناة السوق السورية من البضائع المهربة، التي تُعد من أبرز التحديات التي تواجه الإنتاج الوطني، إذ تسهم في إغراق السوق وتضعف قدرة الصناعات المحلية على المنافسة، وفي هذا السياق، شدد الوزير الشعار على ضرورة تفعيل دور الجمارك في الحد من التهريب والفوضى في الأسواق.
كما أشار الصناعيون إلى أهمية خفض تكاليف الإنتاج كوسيلة لتشجيع الصناعة المحلية، وقد أبدى الوزير اهتمامه بهذا الجانب عبر عرض ملامح الخطة الاستثمارية الصناعية لمحافظة حلب، والتي تتضمن إمكانية إقامة شراكات حقيقية بين القطاعين العام والخاص، خاصة في ما يتعلق باستثمار العقارات العامة في مشاريع إنتاجية.
وأكد الوزير أن وزارة الاقتصاد بصدد اتخاذ خطوات جدية لدعم الإنتاج الوطني، من بينها خفض أسعار حوامل الطاقة مثل الفيول، والغاز، والكهرباء، بالإضافة إلى إلغاء الضريبة المفروضة على الكهرباء المستخدمة في الصناعة، في خطوة تهدف إلى تخفيف الأعباء عن المنتجين المحليين وتحفيز النمو الصناعي.
والجدير بالذكر أنه تم عقد هذا الاجتماع ضمن سلسلة من اللقاءات التي تنظمها وزارة الاقتصاد والصناعة مع الجهات الاقتصادية في مختلف المحافظات، بهدف دعم عملية التعافي الاقتصادي وتهيئة بيئة ملائمة لرجال الأعمال والمستثمرين، بحسب ما أفادت به وكالة “سانا”.
تجارب دول عربية في دعم الإنتاج المحلي
بالنظر إلى تجارب الدول العربية في دعم وتعزيز الإنتاج المحلي، تبرز مصر من خلال تبنيها استراتيجية تعميق التصنيع المحلي، وهي إحدى المبادرات الحكومية البارزة الهادفة إلى رفع تنافسية الصناعة المصرية. تقوم هذه الاستراتيجية على إحلال المنتجات المحلية محل المستوردة، مع السعي لبناء قاعدة صناعية قوية تضم مورّدين محليين.
وفي إطار هذه الاستراتيجية، حددت الحكومة المصرية 152 مكوناً إنتاجياً سيتم تصنيعها محلياً، وتُعد هذه الخطوة حجر الأساس في خطة تعميق التصنيع، إذ تهدف إلى توفير بدائل وطنية حقيقية للمكونات المستوردة، مما يعزز مرونة القطاع الصناعي ويقوي سلاسل الإمداد في مواجهة الأزمات العالمية، كما تعمل الدولة على إجراء حصر شامل ودقيق للسلع القابلة للتصنيع المحلي، بالتوازي مع رفع كفاءة الإنتاج بالتعاون مع مراكز البحوث التكنولوجية والاستفادة من خبرات القطاع الخاص المحلي.
أما في المملكة العربية السعودية، فقد اعتمدت الدولة عدة آليات فعالة لدعم الإنتاج المحلي، من أبرزها:
التفضيل السعري: حيث تمنح المنتجات الوطنية أولوية بنسبة 10%، أي أنه في حال كان المنتج الأجنبي أعلى من المنتج المحلي بنسبة تصل إلى 10%، تُفضل المنتجات الوطنية تلقائياً.
القائمة الإلزامية: وهي قائمة تصدرها هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية تتضمن المنتجات الوطنية الواجب استخدامها في المشتريات الحكومية، ويتم تحديثها بشكل دوري.
وزن المحتوى المحلي في التقييم المالي: يُخصص 40% من وزن التقييم المالي للمحتوى المحلي وللشركات المدرجة في السوق المالية، بينما يُخصص 60% للسعر.
الحد الأدنى للمحتوى المحلي: وهو نسبة محددة من المحتوى المحلي يجب تحقيقها عند انتهاء العقد، مما يضمن التزام الموردين بتعزيز التصنيع المحلي.
تُظهر هذه التجارب التزاماً واضحاً من قبل الدولتين بتقوية الاقتصاد الوطني من خلال دعم المنتج المحلي، سواء عبر إجراءات تنظيمية، أو من خلال تحفيز سلاسل الإمداد المحلية وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص.
اقرأ أيضاً: عقد جديد مع STE لتزويد حلب بالكهرباء المعزولة









