وزارة السياحة تطلق موسم صيف 2026.. رهان على المشاريع الصغيرة

بقلم: ديانا الصالح
مع انطلاق موسم صيف 2026 في سوريا تتجه الأنظار نحو القطاع السياحي بوصفه أحد أبرز الأعمدة القادرة على تنشيط الاقتصاد المحلي وكذلك خلق فرص عمل جديدة في مختلف المحافظات السورية.
ولهذا أطلقت وزارة السياحة برنامجها الصيفي الجديد محملة برؤية تتجاوز الترويج للوجهات السياحية التقليدية وتهدف لوضع المشاريع الصغيرة والمتوسطة ضمن المسار التنموي باعتبارها المستفيد الأول من أي انتعاش سياحي مرتقب.
ويأتي البرنامج الجديد في مرحلة تسعى فيها سوريا إلى استثمار ما تملكه من مقومات طبيعية وتاريخية وثقافية متنوعة وتحويل موسم صيف 2026 السياحي إلى منصة لدعم رواد الأعمال وأصحاب المنشآت الخدمية بشكل متوازي مع تعزيز جاهزية المواقع السياحية وتحسين الخدمات المقدمة للزوار.
انطلاق موسم صيف 2026 من طرطوس ورسائل اقتصادية واضحة
أعلنت وزارة السياحة إطلاق موسم صيف 2026 السياحي من محافظة طرطوس وذلك بحضور رسمي، في خطوة تحمل دلالات اقتصادية وتنموية تتجاوز البعد الاحتفالي للمناسبة، لاسيما أن اختيار طرطوس كان لموقعها الساحلي المميز ولاحتوائها عدد من الأماكن التاريخية والسياحية المميزة فضلاً عن كونها واحدة من وجهات السياحة البحرية في البلاد.
وركزتِ الوزارة خلال حفل الإطلاق على أهمية تطوير البنية التحتية السياحية وتحسين خدمات النقل والوصول إلى المواقع السياحية وبشكل خاص بعد عمليات إعادة التأهيل الأخيرة التي شهدها ميناء الطاحونة الذي يرتبط بجزيرة أرواد، وذلك بهدف تسهيل حركة السياح ورفع مستوى الخدمات المقدمة لهم.
المستفيد الأكبر من الحراك السياحي
تراهن وزارة السياحة في برنامجها الصيفي على المشاريع الصغيرة والمتوسطة وذلك كونها أبرز المستفيدين من تنشيط الحركة السياحية، خاصة أن ارتفاع عدد السياح والزوار سيرفع من الحاجة إلى تأمين خدمات الإقامة والطعام والنقل وغيرها مما يخلق فرصاً مباشرة لأصحاب الأعمال المحلية، حيث يبرز دعم المشاريع الصغيرة كأحد العوامل الأساسية في فعاليات الموسم الصيفي، حيث يتزامن إطلاق الموسم السياحي مع تنظيم أنشطة اقتصادية تهدف إلى ربط الحركة السياحية بالإنتاج المحلي.
واحتضنت طرطوس فعاليات متنوعة منها بازار كأس العالم الذي تم تخصيصه للترويج للمنتجات المحلية والحرف اليدوية مما يتيح لأصحاب المشاريع الصغيرة فرصة لعرض أعمالهم أمام الزوار والسياح، وبهذا فإن تدفق السياح سينعكس بشكل مباشر على محال الحرف اليدوية التقليدية والمطاعم الصغيرة وشركات السياحة المحلية كما أن ذلك من شأنه أن يسهم في تحريك عجلة قطاعات أخرى مرتبطة بالسياحة.
تعزيز الجاهزية الأمنية والخدمية لاستعادة ثقة الزوار
يتمثل أحد أبرز نقاط البرنامج الصيفي للوزارة في التركيز على تأمين الجاهزية التشغيلية والأمنية في المناطق السياحية لذلك قدمت الشرطة السياحية وفرق الدفاع المدني، بالإضافة إلى الهلال الأحمر العربي السوري عروضاً ميدانية هدفها استعراض الاستعداد للتعامل مع الحالات الطارئة وضمان سلامة السياح وأمنهم.
وتسعى الوزارة من خلال هذه الخطوة إلى تعزيز ثقة السياح المحليين والقادمين من الخارج وطمأنتهم، خاصة أن الأمان يعتبر أبرز العوامل التي تؤثر في قرار اختيار الوجهة السياحية.
توجه استثماري تدريجي وحملات تسويقية واسعة
لا يأتي البرنامج الصيفي بشكل منفصل عن التوجه الاستثماري الأوسع الذي يشهده القطاع السياحي في سوريا، حيث طُرِحت عشرات المشاريع السياحية الاستثمارية مؤخراً وفي مختلف المحافظات، كما أعلنت وزارة السياحة خلال عام 2025 عن عقود واستثمارات سياحية بقيمة 1.5 مليار دولار وتشمل تطوير منشآت موجودة وإنشاء فنادق ومنتجعات ومدن ترفيهية وإعادة تأهيل مواقع تاريخية.
وتكتسب محافظة طرطوس أهمية خاصة ضمن خطة وزارة السياحة لموسم صيف 2026 خاصة أن طرطوس تعتبر من أكثر المحافظات امتلاكاً للمقومات السياحية الساحلية، وشهدت المحافظة خلال السنوات الأخيرة منح عشرات التراخيص الجديدة لبناء وتأهيل منشآت سياحية لزيادة الطاقة الاستيعابية وتحفيز الاستثمارات المحلية.
وزارة السياحة كانت قد أطلقت أيضاً قبل مدة حملة تسويقية واسعة استهدفت فيها أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من خلال التركيز على المواقع الساحلية والطبيعية والمواقع الأثرية التي تملك قيمة حضارية كبيرة.
مؤشرات نمو 2025 ورؤية موسم صيف 2026
تستند وزارة السياحة في رؤيتها لموسم صيف 2026 إلى مؤشرات نمو جيدة تم تسجيلها خلال عام 2025 حيث أوضحت الوزارة أن البلاد استقبلت 3.56 مليون زائر خلال 11 شهراً من عام 2025 وارتفعت نسبة السياح العرب والأجانب بنسبة 80% عن عام 2024.
وتشكل هذه الأرقام مؤشراً على عودة النشاط السياحي التدريجي وتعافي القطاع السياحي، لتتجه الاستراتيجية السياحية ضمن رؤية الوزارة خلال الفترة بين 2026 و 2030 إلى رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي من 15% الذي تحقق عام 2025 إلى 30 – 35% مع حلول عام 2030.
السياحة بوابة للتعافي الاقتصادي
ترى وزارة السياحة أن القطاع السياحي قادر على تحريك عجلة الاقتصاد وتسريع مرحلة التعافي الاقتصادي من خلال تنشيط مجالات اقتصادية مترابطة وتوفر فرص عمل واسعة، وتنسجم هذه الرؤية مع التوجهات الاستثمارية التي تشهدها البلاد والتي كشفت عن أكثر من 100 مشروع سياحي للاستثمار في عدة محافظات.
وبينما تراهن الحكومة على زيادة أعداد السياح خلال الأشهر المقبلة يبقى نجاح هذه التوقعات مرهوناً بمدى القدرة على تحويل الخطط المعلنة إلى نتائج ملموسة، فضلاً عن أن نجاح هذه الرؤية لا يمكن قياسه بحجم البرامج والفعاليات المعلنة، فهو مرهون أيضاً بتوفر بيئة آمنة ومستقرة تعتبر الشرط الأساسي لجذب السياح وازدياد أعدادهم لاسيما أن الأمن والأمان يعتبران حجر الأساس لأي حركة تعافي.
اقرأ أيضاً: حلب الشهباء: الواجهة السياحية وقلب الاقتصاد السوري









