وباء الكبد يعود إلى حمص من بوابة نبع الزارة.. تلوث المياه يعيد المخاوف الصحية

بقلم: ريم ريّا
بينما كان سكان ريف غرب حمص يعتقدون أن الأزمات الصحية الكبرى قد ولّت، أعاد ارتفاع عدد حالات التهاب الكبد الوبائي (A) في بلدة الزارة إشعال النقاش حول سلامة مصادر المياه العامة والخاصة. وفي غضون أسابيع، تأكدت الشكوك بنتائج مخبرية أشارت إلى تلوث نبع الزارة، أحد أهم مصادر المياه المحلية. وقد شكّل هذا تحدياً جديداً أمام السلطات الصحية والخدمية لحماية الصحة العامة ومنع انتشار العدوى. ورغم الانخفاض الأخير في عدد الحالات، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: هل ستعالج الإجراءات المتخذة الأسباب الجذرية للمشكلة وتمنع تكرارها.
نبع الزارة موضع شبهة
في الأشهر الأخيرة، سجلت مدينة الزارة، الواقعة في قضاء تلكلاخ بريف غرب حمص، عشرات الحالات المشتبه بإصابتها بالتهاب الكبد الوبائي (A). وقد دفع هذا السلطات الصحية إلى إجراء تحقيقات ميدانية ومخبرية لتحديد مصدر العدوى. ووفقاً للبيانات الرسمية، فقد أُخذت عينات من مصادر مياه مختلفة في المدينة، بما في ذلك شبكة مياه الشرب العامة والنبع الواقع في مركز المدينة. أظهرت نتائج المختبر أن مياه نبع الزارة لا تستوفي المعايير الصحية، وأنها غير صالحة للاستهلاك البشري، بينما أكدت الفحوصات سلامة المياه الموزعة عبر الشبكة العامة. عززت هذه النتيجة فرضية ارتباط العدوى باستخدام مياه النبع، لا سيما مع اعتماد بعض السكان عليها لأغراض منزلية مختلفة. ونتيجةً لذلك، أصبح النبع محور الجهود المبذولة لاحتواء تفشي المرض ومنع انتشاره إلى المناطق المجاورة.
مؤشرات انحسار تفشي المرض واستمرار الاستجابة الصحية
على الرغم من المخاوف التي أثارتها الإصابات المسجلة، تشير البيانات الصادرة عن مديرية صحة حمص إلى انخفاض تدريجي في عدد الحالات المشتبه بها. فقد سُجلت حوالي 40 حالة خلال شهر أبريل، تلتها 35 حالة في أيار قبل أن ينخفض العدد إلى خمس حالات فقط في الأيام الأولى من حزيران. وتؤكد السلطات الصحية أن معظم المصابين قد تعافوا، بينما تخضع الحالات الأخيرة للعزل المنزلي تحت إشراف طبي. أطلقت فرق التوعية حملات مكثفة لإعلام السكان بمخاطر استخدام مياه الينابيع، بالإضافة إلى توزيع أقراص الكلور وتدريب السكان على طرق تطهير المياه. وشاركت مؤسسات الصحة والمياه والبلديات ومنظمات المجتمع المحلي في هذه الجهود للحد من انتشار العدوى وتعزيز الوعي الصحي في المنطقة.
أزمة تتجاوز الزارة وتحديات أوسع
لا يبدو أن حادثة الزارة معزولة عن الوضع الصحي العام في سوريا. فهي تأتي بعد أسابيع من الإبلاغ عن تفشٍ مماثل لالتهاب الكبد الوبائي (A) في بلدة محجة بريف درعا، حيث ربطت التحقيقات بين العدوى ومشاكل الصرف الصحي وتلوث مصادر المياه. ويؤكد الخبراء أن فيروس التهاب الكبد الوبائي (A) مرتبط ارتباطاً مباشراً بسلامة مياه الشرب والنظافة العامة، وأن أي قصور في البنية التحتية للمياه أو الصرف الصحي يسهم في انتشاره. ورغم أن المرض لا يسبب عادةً تلفاً دائماً في الكبد، إلا أن انتشاره يكشف عن التحديات المستمرة التي تواجه قطاعي المياه والصحة، لا سيما في المناطق التي تعاني من نقص الخدمات أو الشبكات القديمة. بينما تواصل السلطات المختصة مراقبة الوضع الوبائي في منطقة الزارة، فإن معالجة مصادر التلوث وضمان استدامة مياه الشرب يظل أمراً بالغ الأهمية لمنع وقوع حوادث مماثلة في المستقبل.









