سياحة

وادي النصارى: من الفوار إلى الحصن

بقلم: ديانا الصالح

أيقونة سياحية فريدة جمعت بين الأهمية التاريخية والدينية، وادي النصارى أو كما يُعرف بـ “وادي النضارة” التابع لريف حمص الغربي، أحد أبرز الأماكن الطبيعية الخلابة في سوريا، ويستقطب العديد من الزوار خلال فعالياته واحتفالاته السنوية.

معالم وادي النصارى

يقع وادي النصارى غربي مدينة حمص بحوالي 50 كيلومتراً، ويتميز بغنى موارده الزراعية فهو مشهور بزراعة العنب والزيتون وغيرها، كما يُعتبر مقصداً سياحياً بارزاً في سوريا، لما يحتضنه من معالم سياحية أثرية ودينية هامة، أبرزها قلعة الحصن التي تعتبر من أهم القلاع التاريخية على مستوى العالم معمارياً وتاريخياً، ولذلك تم إدراجها إلى جانب قلعة صلاح الدين الأيوبي على قائمة اليونسكو للتراث العالمي خلال عام 2006.

بالإضافة لدير مار جرجوس أحد الأديرة اليونانية الأرثوذكسية ذات الأهمية التاريخية والروحانية، والذي يقع ضمن قرية مشتاية التابعة للوادي المميزة بغاباتها الحراجية الساحرة، ويعود تاريخ تأسيسه للقرن السادس أي خلال الفترة البيزنطية، ويجاور قلعة الحصن.

أما عند زيارة وادي النصارى لا بد من التوجه نحو نبع الفوار في قرية الزويتينة الذي يُضفي منظراً طبيعياً يخطف القلوب مع تدفق مياهه وشموخ الجبال المجاورة ذات الخضرة النضرة، ليشكل لوحة فنية وتجربة سياحية فريدة لا تُنسى مع الميزة المضافة لسجله بانتشار المطاعم والمنتزهات بجواره.

مناخ وفعاليات وادي النصارى

تتمتع منطقة وادي النصاري بأجواء معتدلة خلال فصل الصيف وباردة في الشتاء، وتتميز بينابيعها التي تأخذك إلى عالم آخر بعيداً عن ضجيج الحياة وهمومها، كما تتغنى بتمركز مجموعة متنوعة من المطاعم والفنادق، فضلاً عن فعالياتها الثقافية والفنية، مثل:

– كرنفال مرمريتا

تُقيم قرية مرمريتا كرنفالاً سنوياً خلال فصل الصيف، يتضمن مجموعة من العروض الفنية والثقافية، حيث تتباهى الأزقة بمصابيح وشرائط الزينة، ويتشارك الأهالي والزوار أجواء الاحتفال بالرقص والموسيقى، في حدث أضحى ركيزة سياحية واقتصادية أساسية للمنطقة.

– مهرجان القلعة والوادي

يتضمن المهرجان برنامجاً متكاملاً من العروض الفلكلورية وفعاليات الأطفال، إضافة إلى الأنشطة الرياضية والمعارض المتنوعة الفنية والحرفية، والمسابقات، فضلاً عن الفقرات الغنائية والموسيقية.

تشكل هذه الفعاليات لمسة جمالية حيوية تمنح الزائر فرصة المشاركة في العادات والتقاليد المحلية العريقة، وتعكس صورة حضارية لرقي المنطقة وتعاضد سكانها.

اقرأ أيضاً: وادي السيليكون في دمشق وتأمين 25 ألف فرصة عمل

بعض القرى في وادي النصارى

يتفرد وادي النضارة بعشرات البلدات والقرى الساحرة، حيث تتغنى كل واحدة منها ببصمة جمالية خاصة، نذكر منها ما يلي:

– قرية مرمريتا

تقع مرمريتا في منتصف طريق (حمص ـ طرطوس) على بعد 55 كيلومتراً تقريباً عن مدينة حمص، وذات المسافة تبعدها عن طرطوس، فيما تبعد عن الحدود الشمالية للبنان بحوالي 12 كيلومتراً، وتُعد إحدى أكبر القرى التابعة للوادي، وأكثر وجهاته استقطاباً للزوار، لما تتمتع به من بعد ديني وإرث ثقافي، يتمثل بدير مار إلياس والكرنفال السنوي.

– قرية الناصرة

تُعتبر القرية جزءاً جوهرياً من النسيج الاجتماعية لواظي النصارى، وتشتهر بتمثال سيدة الوادي الذي شُيّد قرب الكنيسة على قمة جبل السايح، الذي يرتفع حوالي 980م فوق سطح البحر، ويتمتع بأهمية دينية كبيرة لدى سكان المنطقة.

– قرية المشتاية

تتميز قرية المشتاية بسحر وجمال طبيعتها وهدوء أجوائها، تتميز بانتشار بساتين الزيتون والغابات الصنوبرية، كما تحظى بأهمية روحانية كبيرة لاحتوائها على معالم دينية بارزة مثل دير مار جرجوس التاريخي، فيما يشتهر سكانها كبقية أهالي وادي النصارى بأعمال الزراعة وتربية المواشي كحفاظ على الموروث التقليدي.

الأثر الاقتصادي والتعليمي

لا تقتصر أهمية الوادي على الجوانب السياحية والدينية فحسب، بل يُمثل أيضاً قوة اقتصادية للمنطقة، عبر ما يتضمنه من أراضٍ زراعية خصبة تنتج مواسم نوعية من الزيتون والعنب والتفاح.

ويعتمد هذا النشاط الزراعي على عدد من السدود الصغيرة في سدّ حاجته المائية كالسدّ المعروف باسم “المزينة”، فضلاً عما يتميز به الوادي من دور صناعي بارز يتمثل بمنشآته الصناعية الناجحة كالمعامل الدوائية.

أما من الناحية التعليمية، فيتصدر اسما جامعة الحواش والوادي الدولية المشهد الأكاديمي في المنطقة، لما يقدمانه من مزايا متعددة حولت الوادي إلى مركز استقطاب مرموق لمختلف المحافظات.

مصنع للعمالقة

يتميز الوادي بكونه مصنعاً للعديد من المثقفين والمبدعين، من أمثال: بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس “يوحنا العاشر يارزجي”، إضافة إلى الشاعر والمؤلف عيسى أيوب الذي أبدع بأعماله مع كبار الفنانين كوديع الصافي، وقد حقق إنجازات فنية كبيرة كحصوله على جائزة أغنية الطفل العالمية عن أغنية ” يا أطفال العالم”، ضمن المهرجان الإيطالي “النقود الذهبية”.

كما ينحدر الرياضي السوري جوزيف عطية من عمار الحصن في وادي النضارة، وهو أول رياضي ينال جائزة أولمبية في تاريخ سوريا.

من الطبيعة الخلابة إلى الفعاليات والمهرجانات الاحتفالية وصولاً للدور الاقتصادي والسياحي، يحجز وادي النصارى مكانه كرمز حضاري للتعايش والتعاضد، ليغدو اليوم أحد أكثر الوجهات السياحية جمالاً في سوريا.

اقرأ أيضاً: سوق الحميدية في مرمى التغيير .. إحياء للتاريخ أم طمس للهوية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى