هيا قاسم شاهين: حققت المركز الثاني في بطولة الجمهورية للشطرنج بالإصرار

أجرت المقابلة هلا يوسف
“الفوز” كلمة قد يعتقد كتيرون أنها سهلة، غير أنها تحمل في طياتها مسيرة شخص اجتهد وتعب حتى استحقها بجدارة. فماذا لو كان هذا الشخص اختار لعبة تحتاج للكثير من الصبر؟ هيا قاسم شاهين، بطلة مقالنا اليوم، اختارت الشطرنج كالعبة للاحتراف، وكان عنوان طريقها للفوز بالمركز الثاني لبطولة الجمههورية هو “الإصرار”. فغاب اليأس عن قلبها، وتحول الفشل إلى تحدي، لتعطينا مثالاً حياً أن من يريد شيء يصل إليه. دعونا نتعرف على مسيرة هيا في الشطرنج في هذا المقال.
1. كيف بدأتِ رحلتكِ مع لعبة الشطرنج، ومن كان أكثر شخص شجعكِ على الاستمرار؟
في البداية، كنت أنظر إلى لعبة الشطرنج على أنها مجرد لعبة عادية، فلم أكن أعرف كيف ألعبها، ولم يكن لدي أي معلومة عنها. لكن مع مرور الوقت، بدأت أحب هذه اللعبة، فقررت والدتي تسجيلي في نادي سلمية الرياضي، ومن هناك بدأت رحلتي مع الشطرنج.
في النادي بدأت أتعلم اللعبة خطوة بخطوة، فتعرفت إلى قطع الشطرنج وكيفية تحريكها، ثم بدأت أشارك في البطولات، وكانت مشاركاتي الأولى في بطولات ودية. وكنت أخسر في الكثير منها، لأنني كنت في بداياتي، ولم أحقق أي مراكز متقدمة، لكنني لم أستسلم، بل واصلت التدريب والمشاركة، ومع كل بطولة كنت أكتسب خبرة أكبر ويتحسن مستواي تدريجياً، حتى استطعت في أول مشاركة لي في بطولة الجمهورية أن أحقق المركز الثاني.
وخلال هذه الرحلة كان الدعم والتشجيع من حولي عاملاً مهماً في استمراري، فقد كانت عائلتي أكثر من شجعني ووقف إلى جانبي، إلى جانب المدربين في النادي وأصدقائي الذين كانوا دائماً يدفعونني إلى الاستمرار وبذل المزيد من الجهد.
2. ما أكثر شيء تحبينه في لعبة الشطرنج، وما الذي يجعلكِ تستمتعين بها؟
أحببت لعبة الشطرنج كثيراً لأنها تعتمد على التحدي والتفكير العميق، وهذان الأمران من أكثر الأشياء التي أحبها. فهي تجعلني أفكر قبل كل حركة، وأبحث دائماً عن أفضل الحلول، وهذا ما زاد من شغفي بها ودفعني إلى الاستمرار في تعلمها وتطوير مستواي.
3. كيف تستعدين قبل المباريات؟ وهل لديكِ طقوس أو عادات تساعدكِ على التركيز؟
كنت أستعد للمباريات من خلال التدريب المنتظم في النادي، حيث كنت أتدرب تحت إشراف المدربين وأستفيد من توجيهاتهم. كما كنت أخصص جزءاً كبيراً من وقتي للتدريب والتحضير في المنزل، لأن معظم استعدادي كان يتم هناك. وإلى جانب التدريب، كان لدعم أساتذتي وتشجيع والديّ وكلماتهم الإيجابية دور كبير في منحي الثقة وتحفيزي، مما ساعدني على الاستعداد بشكل جيد والدخول إلى كل مباراة وأنا جاهزة لتقديم أفضل ما لدي.
4. ما أصعب موقف واجهتهِ خلال بطولة الجمهورية، وكيف تمكنتِ من تجاوزه؟
في الحقيقة لا يوجد موقف معين، فخلال مسيرتي في لعبة الشطرنج مررت بالعديد من المواقف والتجارب، وكانت لحظات الخسارة في بعض المباريات تؤثر عليّ كثيراً. ورغم صعوبة تلك اللحظات، فإنها لم تُحبطني، بل كانت حافزاً قوياً يدفعني إلى التدريب بجدية أكبر، والتعلم من أخطائي، والعمل باستمرار على تطوير مستواي حتى أتمكن من تحقيق النتائج التي كنت أسعى إليها.
5. ما أكثر مهارة تشعرين أنكِ طورتِها خلال الفترة الماضية، وكانت سبباً في تحقيق هذا الإنجاز؟
بصراحة هناك عدة مهارات طورتها بسبب الشطرنج مثل التركيز، والإصرار، والثقة بالنفس. فالتركيز ساعدني على اتخاذ القرارات الصحيحة أثناء المباراة، والإصرار دفعني إلى الاستمرار وعدم الاستسلام مهما واجهت من صعوبات، أما الثقة بالنفس فهي منحني القوة لأقدم أفضل ما لدي في كل منافسة.
6. ما الدور الذي لعبه نادي سلمية الرياضي في وصولك للمركز الثاني في بطولة الجمهورية للشطرنج؟
كان لنادي سلمية الرياضي دور كبير في وصولي إلى هذا الإنجاز، من خلال توفير التدريب والدعم المستمر. ففي بداية مشواري كان المدرب علي الخطيب أول من أشرف على تدريبي وساعدني على تعلم أساسيات اللعبة وإتقانها. وبعد ذلك تابعت تدريبي مع المدرب سميح القصاب، وهو مدربي الحالي في نادي سلمية، حيث كان له دور مهم في تطوير مستواي والاستعداد للمنافسات. وإلى جانب التدريب في النادي، كنت أحرص على التدريب المستمر في المنزل والعمل على تطوير نفسي، ومع هذا الجهد المشترك تمكنت من تحقيق النتائج التي وصلت إليها.
7. لو أتيحت لكِ الفرصة للعب مباراة مع بطل أو بطلة عالمية في الشطرنج، من تتمنين أن تكون، ولماذا؟
اللاعب الذي أتمنى مقابلته هو ماغنوس كارلسن، لأنني أرغب في اللعب معه والاستفادة من خبرته الكبيرة، والتعلم منه واكتساب أكبر قدر ممكن من المعرفة والخبرة في لعبة الشطرنج. وأعتقد أن سبب نجاحه يعود إلى إصراره على التطور، إلى جانب الخبرة الكبيرة التي اكتسبها وراكمها خلال سنوات طويلة من اللعب والمنافسة.
8. إذا طلبت منكِ فتاة في مثل عمركِ نصيحة لتبدأ تعلم الشطرنج، ماذا ستقولين لها؟
أنصح الجميع بتعلم لعبة الشطرنج، لأنها ليست مجرد لعبة، بل تساعد على تنمية العديد من المهارات التي نحتاجها في حياتنا اليومية. فهي تعزز التركيز، وتنمي القدرة على التفكير واتخاذ القرارات، كما أن أثرها الإيجابي ينعكس أيضاً على الدراسة، لأنها تساعد على زيادة الانتباه وتحسين القدرة على حل المشكلات. لذلك أرى أن الشطرنج يمنحنا مهارات قيمة يمكننا الاستفادة منها في مختلف جوانب حياتنا.
9. برأيك ما الذي تحتاجه لعبة الشطرنج لتتطور أكثر في سوريا؟
أعتقد أن لعبة الشطرنج في سوريا تحتاج إلى مزيد من التطوير والدعم. فمن المهم توفير أدوات وتجهيزات أفضل داخل الأندية، مثل زيادة عدد الشاشات والمستلزمات التي تساعد اللاعبين في التدريب. كما أرى أن تنظيم عدد أكبر من المشاركات والبطولات الخارجية سيمنح اللاعبين خبرة أكبر واحتكاكاً أقوى مع منافسين من مستويات مختلفة. وأعتقد أن هذه الخطوات ستسهم بشكل كبير في تطوير اللعبة في سوريا، وإعداد لاعبين قادرين على المنافسة وتحقيق نتائج مميزة في البطولات العربية والعالمية.
في الختام، طموح كبير يغمر قلب هيا قاسم شاهين للوصول إلى المركز الأول في الشطرنج، والمشاركة في بطولات خارجية. فمن لديه ثقافة التحدي والإصرار لا يهزم أبداً، ويخط مسيرته نحو المزيد من النجاحات بقلم التجريب حتى الوصول للأهداف. وهذه الشخصية تستطيع تحقيق الكثير من الإنجازات، فمن يدري، قد يكون اسم هيا من المتفوقين في شهادة التاسع العام القادم، خصوصاً وأنها من أوائل مدرستها.
اقرأ أيضاً: شهد سلامة.. بين كرة القدم والإنستغرام شغف لا يعرف المستحيل









