هل وجدت المديرية حل لأزمة المياه في حلب؟

بقلم: ريم ريّا
في كل صيف، تطفو أزمة مياه الشرب في حلب على السطح، إلا أن الشكاوى هذا العام كانت أكثر انتشاراً، مع انقطاعات مطولة للمياه في العديد من الأحياء. ما دفع السكان إلى الاحتجاج والمطالبة بحلول فورية، في حين أعلنت المديرية العامة لمياه الشرب والصرف الصحي أنها رفعت مستوى جاهزيتها التشغيلية وعززت خطط الطوارئ لضمان إمدادات مياه مستدامة خلال الفترة المقبلة.
تكشف الأزمة عن مجموعة معقدة من التحديات، بما في ذلك ازدياد الطلب الموسمي، ومحدودية موارد المياه، وتهالك البنية التحتية، مما يجعل الحلول المستدامة ضرورية وتتطلب أكثر من مجرد حلول مؤقتة.
تزايد الشكاوى في حلب وانقطاعات المياه التي استمرت لأسابيع
في الأيام الأخيرة، تزايدت شكاوى سكان العديد من أحياء حلب من تقليص ساعات ضخ المياه. وقد استمرت الانقطاعات لمدة أسبوعين في بعض المناطق، بل وشهر كامل في مناطق أخرى، مما أثار غضباً شعبياً ودفع سكان حي السكري إلى تنظيم احتجاجات للمطالبة بتحسين الخدمات. لم تقتصر المشكلة على انقطاعات المياه، كما شملت الأزمة ضعف ضغط الضخ عند عودة المياه، مما حال دون امتلاء خزانات المياه المنزلية، لا سيما في المباني الشاهقة. وأصبح تلبية الاحتياجات اليومية من المياه تحدياً متكرراً للعديد من الأسر.
تعزو المديرية العامة لمياه الشرب الأزمة في المقام الأول إلى مجموعة من العوامل، أهمها الزيادة الكبيرة في استهلاك المياه خلال أشهر الصيف، إلى جانب بقاء الطاقة الإنتاجية ومعدلات الضخ عند مستوياتها الحالية. كما أن طبيعة مدينة حلب الجغرافية تساهم في تعقيد عملية التوزيع. فالأحياء الواقعة في المناطق المرتفعة أو على أطراف المدينة تتأثر أكثر من غيرها بسبب انخفاض ضغط الشبكة وصعوبة توصيل المياه بانتظام. بالإضافة إلى ذلك، قد تتطلب أعمال الصيانة الدورية لمحطات الضخ وخطوط الأنابيب الرئيسية إيقاف الضخ مؤقتاً لإصلاح الأعطال وتحسين كفاءة الشبكة على المدى الطويل.
اقرأ أيضاً: أكثر من 200 حالة تسمم في مصياف.. والمياه ليست السبب!
أعباء إضافية على المواطنين
أجبرت انقطاعات المياه المطولة العديد من العائلات على شراء المياه من صهاريج خاصة، وهو خيار يفرض تكاليف باهظة تختلف باختلاف المنطقة والكمية المطلوبة. وهذا يزيد من تكلفة المعيشة، لا سيما مع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الطلب اليومي على المياه. كما يواجه السكان صعوبات في تنظيم حياتهم اليومية بسبب عدم وجود جدول زمني واضح لإمدادات المياه. وهذا يُجبر الكثيرين على الانتظار لساعات أو الاستيقاظ مع شروق الشمس لملء خزاناتهم عند استئناف الضخ.
واستجابةً لهذه التحديات، أعلنت دائرة مياه وصرف حلب أنها رفعت مستوى الجاهزية التشغيلية لمختلف مرافق المياه التابعة لها، وعززت خطط الاستجابة السريعة للأعطال والحالات الطارئة. تشمل هذه الإجراءات تنفيذ برامج صيانة وقائية لمحطات الضخ والآبار ومحطات المعالجة، وتوفير قطع الغيار والمواد الاستهلاكية لضمان استمرار التشغيل، وزيادة التنسيق مع شركة الصرف الصحي والجهات الفنية الأخرى لمعالجة أي مشكلات قد تؤثر على استقرار الخدمة. يهدف المخطط أيضاً إلى تحسين إدارة موارد المياه الحالية وتوزيعها بشكل أكثر عدلًا بين مختلف الأحياء، مما يقلل من التفاوت في ساعات إمداد المياه.
ما الحلول التي يمكن أن تخفف من حدة الأزمة؟
يرى الخبراء أن معالجة أزمة المياه في حلب تتطلب نهجاً تدريجياً يجمع بين التدابير الطارئة والاستثمارات طويلة الأجل. ومن أهم هذه الحلول استكمال تجديد الشبكات القديمة للحد من فقد المياه، وتوسيع قدرات الضخ والتخزين، وتحسين إدارة برامج التقنين لضمان جداول إمداد مياه محددة للسكان. بالإضافة إلى ذلك، فإن تسريع أعمال الصيانة، واستخدام أنظمة مراقبة الشبكات الحديثة، وزيادة موارد المياه المتاحة، ستساعد في تحسين كفاءة الخدمة والحد من انقطاعات المياه، لا سيما خلال ذروة أشهر الصيف.
بالمحصلة، تعتبر أزمة المياه في حلب تحدياً خدمياً مرتبطاً بعوامل فنية وموسمية. بالنظر إلى شكاوى السكان بشأن انقطاع المياه المتكرر والخطط المعلنة للمؤسسة لزيادة الاستعداد وتحسين الأداء، فإن نجاح هذه التدابير سيظل يعتمد على قدرتها على تحقيق استقرار ملموس في إمدادات المياه، وتقليل العبء اليومي على السكان، وضمان وصول أكثر انتظاماً وإنصافاً إلى مياه الشرب لمختلف الأحياء في المدينة.









