هل حقاً تضم البعثة السورية الرياضية لاعباً واحداً وخمسة إداريين؟

بقلم: ريم ريّا
في اليومين الماضيين، أثار منشور متداول على منصة فيسبوك في سوريا، تساؤلات حول إحدى البعثات الرياضية السورية المشاركة في بطولة السامبو المقامة في موسكو في روسيا. بعدما تحدث المنشور عن مغادرة بعثة رياضية تضم لاعباً واحداً وخمسة إداريين، متسائلاً عن آلية اختيار البعثات الرياضية ومتسائلاً عن وضع الرياضة في البلاد.
وجاء في المنشور، “لاعب وخمسة إداريين ومدربين إلى بطولة العالم العسكرية للسامبو، هل هي بطولة للاداريين والمدربين، ام للاعب واحد”. قبل أن يتضمن المنشور إشارات إلى لاعبين كانوا قد غادروا البلاد خلال السنوات الماضية، داعياً إلى تعزيز مشاركتهم حالياً بعد التحرير.
في المقابل، ظهرت منشورات أخرى على مواقع التواصل الاجتماعي ومنها فيسبوك، تختلف عما ورد في المنشور، حول المشاركة السورية في بطولة السامبو المقامة في روسيا. من بين هذه المنشورات، هناك إشارة إلى مشاركة “أبطال سوريا” في بطولة العالم العسكرية، ويتحدث عن وجود اللاعب “نور أنور صالح” ضمن البعثة، ممثلاً لمركز حجيرة الرياضي.
كما ذهب منشور آخر، سابق على منشور التشكيك، إلى الإعلان عن بعثة تضم خمسة لاعبين وإداري واحد.

ماذا تقول الضوابط الرسمية في سوريا؟
طرح المنشور تساؤلات مفصلية، في وقت كانت فيه وزارة الرياضة والشباب في سوريا قد أعلنت في أيلول 2025 ضوابط جديدة لتنظيم آلية ترشيح البعثات الرياضية للمشاركات الخارجية. حسب ما أفادت به وكالة سانا الرسمية، أنه يتعين على الاتحادات الرياضية تقديم دراسة مالية قبل موعد المشاركة بشهر على الأقل، متضمنة لنفقات السفر والإقامة والإطعام والمعدات والألبسة.
كما شددت الوزارة على ضرورة توضيح آليات اختيار اللاعبين والإداريين وفق أسس ومعايير واضحة، بجانب تحديد مستوى البطولة وفوائد المشاركة والإنجازات المرجوة منها.
هنا نصل إلى جوهر النقاش ونقطة الجدل الأساسية، فوجود عدد معين من الإداريين ضمن أي بعثة لا يعد بحد ذاته مخالفة، إذ يعتمد تحديد حجم البعثة وتشكيلتها على طبيعة البطولة، والاتحاد أو النادي المعني، والمهام المطلوبة. ومع ذلك، يجب أن تكون تشكيلة أي بعثة ممولة أو معتمدة رسمياً قابلة للتبرير وفقاً للوائح التي وضعتها الوزارة.
اقرأ أيضاً: فراس معلا في لندن: سبّاح النظام الذي خرج من الماء وترك الرياضة غارقة

بين المنشورات وواقع المشاركة
في الحقيقة، تبدو الصورة غير مكتملة استناداً إلى المعلومات الواردة في منشورات منصات التواصل الاجتماعي، إذ لا توجد أدلة كافية للجزم بأن البعثة تقتصر على رياضي واحد وخمسة إداريين. ففي حين يصف المنشور الأولي بعثةً بهذا التشكيل المحدد، تشير منشورات أخرى إلى مشاركة أكثر من رياضي واحد وفريقين على أقل تقدير في البطولة. وهذا التضارب يستدعي توضيحاً رسمياً، لا سيما وأن الأمر يتعلق ببعثة رياضية تمثل سوريا في الخارج خلال بطولة دولية.
بناءً على ذلك، تتجاوز المسألة مجرد أعداد الرياضيين والإداريين، فهي تشمل أيضاً تحديد الجهة التي اقترحت تشكيل البعثة والأطراف التي تغطي تكاليف المشاركة، فضلاً عن التحقق مما إذا كانت الأسماء الواردة في التقارير تشير إلى بعثة واحدة أم إلى عدة بعثات سورية تشارك في البطولة.
سوريا اليوم 24.. تحاول الوصول إلى إجابات
لقد اطلعنا على المعلومات المتاحة على مواقع التواصل، إلا أن تضاربها يجعل من الصعب تقديم رواية قاطعة دون الحصول أولاً على توضيح من الجهات المختصة.
لذا، نعتزم التواصل مع نادي الجيش والهيئات الرياضية المعنية للوقوف على تفاصيل البعثة، سواء من ناحية تشكيلتها، وعدد الرياضيين والإداريين المشاركين، وناحية آلية الاختيار، وما إذا كانت هناك بعثات سورية أخرى تشارك في البطولة ذاتها. وحتى ذلك الحين، تظل المعلومات المنشورة على “فيسبوك” غير مؤكدة وتتطلب التحقق، فلا يمكن التعامل معها كحقائق ثابتة لمجرد أنها انتشرت على نطاق واسع.
في الوقت نفسه، لا يمكن تجاهل التساؤلات التي يطرحها الجمهور حول كيفية تشكيل البعثات الرياضية، إذ يجب أن يتسم تمثيل سوريا في الخارج بالشفافية، وأن تكون معايير اختيار الممثلين واضحة للرأي العام، خاصة عندما يتعلق الأمر بالموارد والفرص العامة التي ينبغي تخصيصها للرياضيين بناءً على الكفاءة والجدارة. وسنستقي التوضيحات الإضافية من نادي الجيش والجهات الرياضية المعنية عند الرد على استفساراتنا.










