مؤسسات

هل أجبرت الحكومة السورية تلفزيون «الأولى» على تغيير اسمه؟

أثار تغيير اسم «تلفزيون الأولى» إلى «تلفزيون برايم» نقاشاً حول دوافع القرار السريع. السؤال طُرح بصيغة ضاغطة: هل فُرض التغيير من قبل الحكومة السورية على المنصّة الإعلامية، ولماذا؟ لكنّ تتبّع الوقائع وتسلسلها يقدّم صورة أبسط وأكثر مباشرة، تقوم على سبب واضح ونتيجة واضحة، دون الحاجة إلى تأويلات إضافية.

تمّ إطلاق تلفزيون الأولى «برايم الحالي» في العيد الأول للتحرير: 8 كانون الأول 2025، بوصفه مشروعاً إعلامياً خاصاً منوعاً ومستقلاً، هدفه المساهمة في إعادة بناء المشهد الإعلامي السوري بعد سنوات من التفكك. كما هو واضح، لم يكن اختيار التوقيت شكلياً، بل إعلان نية رمزية للتموضع ضمن مرحلة جديدة، يكون فيها الإعلام جزءاً من إعادة تنظيم الحياة العامة في سوريا، لا مجرد شاشات متحجّرة لا دخل لها بالواقع.

بعد الإطلاق، بدأ تلفزيون الأولى «برايم» يعلن عن مشاريعه وخططه تباعاً، حتّى أنّه حصل على حقوق بث الدوري السوري للمحترفين، وأُعيد تقديم البطولة تحت اسم «دوري برايم للمحترفين». هذه الخطوة عززت حضور التلفزيون، وربطت اسمها بمنتج جماهيري واسع الانتشار، في لحظة تحتاج فيها البلاد إلى مساحات مشتركة، أقل توتراً وأكثر انتظاماً. ويبدو أنّ التلفزيون مستمرّ في مشاريعه من هذا العيار الثقيل.

في هذه الأثناء، وضمن هذا السياق، بلّغت وزارة الإعلام السورية جميع وسائل الإعلام العاملة في سوريا، بتوجهها: إعادة إطلاق قنوات رسمية عامّة بأسماء تدل على الطابع العام للدولة، وتبدو «رسمية» في تسميتها، بما يحدّ من الالتباس لدى الجمهور بين الإعلام الحكومي والإعلام الخاص.

من هذا المنطلق، بدأ القائمون على تلفزيون الأولى برايم التفكير في اسم التلفزيون.

اسم «تلفزيون الأولى» يحمل، بحكم العرف الإعلامي، دلالة رسمية. استمرار استخدامه من قبل تلفزيون خاص سيخلق خلطاً متزايداً مع القنوات الحكومية المزمع إطلاقها. أمام هذا الواقع، قرر القائمون على التلفزيون قراراً بالتنازل الطوعي عن الاسم.

يشرح مياس سهيل، أحد المسؤولين في إدارة تلفزيون برايم، الأمر بوضوح:

«عندما قررنا تسمية التلفزيون، لم يكن هناك نية لدى وزارة الإعلام إعادة إطلاق قنوات قديمة بالأسماء ذاتها، ولهذا لم يكن هناك مشكلة حينها. لكنّ الوزارة قررت فيما بعد إطلاق عدّة قنوات، كما أخبرونا بنفسهم، وبأنّهم يرغبون بأن تنمّ أسماء القنوات عن رسميتها. نحن تلفزيون ذو ملكية خاصة، ولا نرى فائدة من أن نكون جزءاً من هذا الالتباس. لذلك قررنا تغيير الاسم. لم يُجبرنا أحد ولم يضغط علينا أحد، ولكننا ارتأينا بأنّ الفصل عمل منطقي، فنحن في نهاية المطاف لا نريد أن نضلل جمهورنا». 

ويضيف سهيل بشكل قاطع:

«الإدارة لم تتغير، والخط التحريري لم يتغير. الذي تغيّر هو الاسم فقط. الهدف كان تنظيم المشهد، لا الدخول في صراع رمزي لا يخدم أحداً، ففي نهاية المطاف، نحن نتمنى الخير لوسائل الإعلام الحكومية، ونتمناهم أن يستطيعوا تحديث أدواتهم بالفعل».

النتيجة كانت مباشرة: تغيير الاسم ولكن المحافظة على موقع تلفزيون برايم كلتفزيون خاص، بهوية مستقلّة، لا تُحسب على الإعلام الرسمي ولا يتم تقديمها بوصفها بديلاً عنه.

بذلك، لا يمكن توصيف ما جرى على أنه «إجبار» بأيّ شكلٍ من الأشكال. الوقائع تشير إلى استجابة طوعية لسياسة عامة معلنة، اتُخذت بناءً على حسابات مهنية ووطنية في آن واحد. فعندما كان اسم «برايم» الأولى، لم يكن لأحد أن يغيره قسراً.

في مرحلة انتقالية مثل التي يمرّ فيها الإعلام الوطني، يكون ضبط العلاقة بين الإعلام الخاص والإعلام الرسمي مسألة بنيوية، لا تفصيلية فقط، تراعي الرمزيات لأقصى حد. تجربة تلفزيون برايم تقدّم مثالاً على معالجة هذا الضبط بهدوء، عبر قرار مباشر: سبب واضح، ونتيجة واضحة، دون السماح لأحدٍ بافتعال ضجيج زائد.

اقرأ أيضاً: دوري برايم.. دوري كرة قدم الوطن يعود من جديد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى