بعد عقود من العزلة.. هكذا تنعش قرارات أميركا اقتصاد سوريا المنهك

تمثل القرارات الأميركية الأخيرة برفع العقوبات والقيود عن الصادرات إلى سوريا نقطة تحول استراتيجية في تاريخ الاقتصاد السوري.
وفي هذا المقال سوف نناقش التأثيرات الإيجابية المتوقعة بعد هذه القرارات، والتي تبدأ من دعم الإصلاح النقدي والمصرفي إلى إنعاش القطاعات الحيوية مثل الطيران المدني وجذب الاستثمارات.
قرار رفع القيود الأمريكية عن الصادرات إلى سوريا
أعلنت وزارة التجارة الأميركية فك الحظر عن تصدير المنتجات والخدمات والتكنولوجيا الأمريكية إلى سوريا، الأمر الذي يفتح آفاقاً جديدة أمام التجارة المدنية بين البلدين، دون الحاجة إلى تراخيص معقدة. وفي هذا الصدد، أوضح رئيس الشؤون السياسية في المجلس السوري الأميركي، محمد غانم، أن هذه الخطوة تنهي حظراً طال منتجات أميركية وأخرى غير أميركية تحتوي على مكونات أميركية بنسبة تزيد عن 20%.
وفي خطوة موازية، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) إلغاء لوائح العقوبات السورية بالكامل من “قانون اللوائح الفدرالية”، تنفيذًا للأمر التنفيذي رقم (14312) الذي أصدره الرئيس الأميركي في 30 حزيران 2025 تحت عنوان “توفير إلغاء العقوبات على سوريا”.
تأثير القرار الأمريكي على الإصلاح المصرفي والاقتصاد السوري
أكد حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر حصرية، بأن القرارات الأخيرة لوزارتي الخزانة والتجارة الأميركية برفع العقوبات والقيود عن الصادرات الأمريكية إلى سوريا ستسهم بشكل مباشر في دعم جهود الإصلاح النقدي والمصرفي في البلاد.
وأوضح حصرية، أن هذه الخطوات سوف تعزز الاستقرار النقدي وترفع من مستوى الشفافية في المعاملات المالية، مشيراً إلى وجود تواصل بنّاء بين المصرف المركزي ووزارة المالية من جهة، ووزارة الخزانة الأميركية من جهة أخرى، الأمر الذي يؤكد حرص الحكومة الأمريكية على دعم الإصلاحات الجارية في القطاع المالي والمصرفي، وكذلك في السياسة المالية العامة لسوريا.
دعم إصلاح المصارف السورية من الناحية التكنولوجية
أعرب حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر حصرية، عن تقديره للقرارات الأميركية الأخيرة برفع العقوبات والقيود عن الصادرات الأمريكية إلى سوريا، وذلك خلال منشور له على فيسبوك، مؤكداً أن هذه الخطوات تمثل دعماً أساسياً للإصلاحات المصرفية والنقدية في البلاد، ولاسيما من الناحية التكنولوجية.
حيث أشار حصرية إلى أن تسهيل الوصول إلى التكنولوجيا الأميركية هو خطوة محورية ستساهم في تطوير أنظمة الدفع الحديثة، الأمر الذي يعتبر ضرورياً من أجل توسيع الخدمات المالية وتسهيل المعاملات التجارية. مضيفاً إلى أن هذه الإجراءات من شأنها أن تعزز اندماج سوريا في النظام المالي العالمي.
اقرأ أيضاً: تعميم: تمديد ساعات العمل اليومية بالمصارف العامة حتى الرابعة عصراً
عودة التحويلات المالية وتأثيرها على المناخ الاستثماري
من الواضح أن القرار الأمريكي القاضي برفع القيود عن الصادرات الأمريكية إلى سوريا، سوف يكون له أثر إيجابي وسريع على قيمة الليرة السورية، وذلك من خلال عودة نشاط التحويلات المالية من وإلى سوريا، الأمر الذي يساهم في تعزيز احتياطات المصرف المركزي من القطع الأجنبي ويدفع عجلة الاقتصاد السوري، وذلك وفق ما أفاد به الخبير الاقتصادي، فاخر القربي، لصحيفة محلية.
ووفق ما صرح به القربي، نجد أن القرارات الأمريكية الجديدة وتأثيراتها على معضلة تحويل الأموال التي عانت منها سوريا على مدى سنوات طويلة، سوف تعزز المناخ الاستثماري في البلاد، وتشجع عودة المستثمرين الأجانب والسوريين المغتربين، وربما دول إقليمية وغربية، خاصة أن تكلفة إعادة إعمار سوريا تُقدر بنحو 150 مليار دولار.
ومن جانبه، أكد الخبير الاقتصادي يونس الكريم، لوسيلة إعلامية، أن القرار الأمريكي برفع القيود عن سوريا يسمح للحكومة السورية بالتعامل بشكل مباشر مع الولايات المتحدة وحلفائها، ويُقلل من كلفة التعاملات التجارية والاستثمارية، وهو ما يعد نقطة تحول هامة في الاقتصاد السوري.
رفع القيود عن الصادرات الأميركية ينعش آمال تحديث الطيران المدني
لا يقتصر تأثير القرار الأمريكي برفع القيود عن الصادرات إلى سوريا على القطاع المصرفي وتعاملاته فحسب، وإنما يفتح أبواباً تحديث قطاع الطيران المدني في البلاد.
حيث أشار رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السوري، عمر الحصري، أن القرار سيسهل وصول التكنولوجيا وقطع الطيران المدني دون الحاجة إلى تراخيص مسبقة، مما يتيح تحديث الطائرات السورية، بالإضافة إلى تطوير أنظمة الملاحة والاتصالات والبنية التحتية للمطارات، ما من شأنه أن يرفع مستوى الأمان والتكامل مع المعايير الدولية.
كيف يمكن لسوريا الاستفادة من هذه الفرصة؟
أكد الخبير الاقتصادي يونس الكريم، لوسيلة إعلامية، أن نجاح الحكومة السورية في الاستفادة من فرصة رفع القيود الأميركية يتوقف على اتخاذ خطوات داخلية حاسمة، ويرى أن ذلك يتطلب بناء مؤسسات اقتصادية قوية، ووضع خريطة استثمارية واضحة تركز على القطاعات التي شملها رفع القيود. مشيراً إلى ضرورة تنظيم مؤتمرات دولية لجذب المستثمرين والشركاء من مختلف أنحاء العالم.
وعلى الرغم من الفرص المتاحة، حذر الكريم من وجود تحديات كبيرة، أبرزها المشاكل الإدارية واللوجستية، بالإضافة إلى ضعف القطاع الخاص السوري، الذي هاجر جزء كبير من موارده ورجال أعماله إلى الخارج. مؤكداً أن تجاوز هذه العقبات يتطلب استراتيجية جدية لإعادة دمج القطاع الخاص وتحفيزه على الاستثمار في الداخل.
اقرأ أيضاً: الصادرات المدنية إلى سوريا.. هل يفتح القرار الأمريكي الجديد باب الانتعاش الاقتصادي؟
في الختام، على الرغم من التفاؤل المرتبط بفرص تنمية الاقتصاد السوري، يظل نجاح هذه القرارات مرهوناً بتجاوز تحديات داخلية كبناء مؤسسات قوية وتهيئة بيئة استثمارية جاذبة.









