«طالع لك يا عدو طالع».. هل سيتصاعد الغضب «الإسرائيلي» تجاه سوريا؟!
الجيش السوري الوليد يهتف لغزة.. كيف يمكن فهم وتفسير المشهد؟!

الكاتب: أحمد علي
مشهد غير مألوف خرج من شوارع دمشق في ذكرى مرور عام على سقوط سلطة الأسد، عرض عسكري رسمي، جنود بزيهم الكامل يهتفون لغزة، يرددون قصيدة «طالع لك يا عدو طالع»، بينما الكاميرات الرسمية توثّق وتبث. الهتاف القادم من المخزون الفلسطيني صعد هذه المرة من منصة جيش حديث النشوء ومنم بلد يعيش انتقالاً سياسياً هشاً بعد سقوط الأسد، وفي ظل حرب مستمرة على غزة.
وفي الخلفية، تتوالى أخبار التوغلات “الإسرائيلية” في الجنوب، ويوم أمس ضربت القذائف «المجهولة» قرب مطار المزة وبعض المصادر قالت داخله أيضاً، وأحاديث عن مفاوضات أمنية وصلت إلى جمود واضح بين دمشق وتل أبيب. هكذا يطرح المشهد نفسه: فهل نحن أمام تعبير وجداني عابر، أم حلقة في سياق أوسع من التصعيد الإسرائيلي تجاه سوريا؟
التصعيد “الإسرائيلي” تجاه سوريا: السياق
الوقائع الميدانية ترسم إطاراً متوتراً يتجاوز مشهد الهتافات، ففي ريف القنيطرة، تحدثت المصادر عن توغل للاحتلال الإسرائيلي أدى إلى إصابة ثلاثة أشخاص، في إطار سياسة توسّع لمنطقة عازلة داخل الأراضي السورية. وبعدها بساعات أعلنت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» استهداف محيط مطار المزة بثلاث قذائف «مجهولة المصدر» من دون إصابات، في حادثة لم تتبنَّها أي جهة وتركت الانطباع بأن الساحة السورية مكشوفة أمام أكثر من رسالة.
وقبل ذلك بأيام، كانت بلدة بيت جن مسرحاً لعملية عسكرية “إسرائيلية” استشهد فيها ما لا يقل عن 13 إنساناً، بحسب التقارير التي وصفت الهجوم بأنه من الأشد منذ توسّع الاحتلال في الجنوب. بهذه الصورة يغدو التصعيد “الإسرائيلي” تجاه سوريا مساراً متصلاً بين غارات وتوغلات وضغط سياسي حول ترتيبات ما بعد سقوط الأسد.
رسالة لغزة أم رسالة لتل أبيب؟
على السطح يبدو أن الجنود يهتفون تضامناً مع غزة، وهو ما ركّزت عليه تقارير لمنصات مثل «الجزيرة» و«التلفزيون العربي» التي أبرزت التفاعل الشعبي مع مقاطع الفيديو المتداولة من العرض العسكري في دمشق. لكن مواد أخرى قرأت في المشهد ما هو أبعد من التعاطف، معتبرة أن الهتافات أعادت التوتر بين دمشق وتل أبيب إلى الواجهة، وطرحت سؤالاً عن مدى استعداد “إسرائيل” لترجمة ذلك إلى خطوات ميدانية إضافية أو الاكتفاء بتصعيد لفظي.
في هذا المنظور، يحمل الهتاف ربما رسالة مزدوجة، من جهة طمأنة لشارع عربي يتابع مأساة غزة، وتذكير لكيان الاحتلال بأن دمشق تمتلك رصيداً رمزياً يمكن توظيفه سياسياً عند الضرورة.
وجدان شعبي أم صراع داخل السلطة؟
كذلك، هناك قراءة ثالثة تضع الهتافات في قلب معركة الشرعية داخل سوريا، فسنوات ما قبل سقوط الأسد شهدت خطاباً رسمياً مرتفعاً عن «المقاومة» مقابل جبهة شبه هادئة، بينما الحديث اليوم عن مسار تفاوضي برعاية أمريكية يهدف إلى اتفاق أمني يعيد ترتيب الجنوب، عبر ضبط الوجود العسكري السوري وخفض الهجمات “الإسرائيلية”.
وتحذّر بعض التحليلات من أن أي صفقة لن توقف الضربات “الإسرائيلية” بل ستنظمها فحسب، ما يضع السلطة السورية أمام معادلة صعبة بين تطبيع أمني محتمل وحد أدنى من خطاب “الممانعة”. في هذا السياق يمكن فهم الهتافات كأداة لإدارة الصورة أمام الجمهور، وربما أيضاً كساحة «تسجيل نقاط» بين أجنحة مختلفة داخل السلطة حول شكل العلاقة مع «إسرائيل»، من دون أن يعني ذلك تبنّي خيار عسكري جديد.
هل يتغذى التصعيد من الرموز؟
على الضفة الأخرى، لا تبدو “إسرائيل” بعيدة عن لعبة الرموز، فتقارير لمواقع مثل i24 نيوز و«تايمز أوف إسرائيل» و«جوردان نيوز»، إضافة إلى تقارير أممية متخصصة، تشير إلى أن النقاش داخل تل أبيب يدور بين من يدفع نحو اتفاق أمني بصيغة منطقة عازلة موسعة ومن يفضّل البقاء على سياسة الضغط العسكري المفتوح.
وفي مثل هذا المناخ، يمكن لمشهد واحد – كهتافات غزة في عرض عسكري رسمي – أن يتحول إلى مادة إضافية لخطاب الخطر داخل “إسرائيل”، أو إلى دليل على أن سوريا تحاول الجمع بين لغة الاتفاقات الأمنية ولغة الشارع الغاضب.
بجميع الأحوال، التصعيد “الإسرائيلي” تجاه سوريا يبقى في جوهره جزءاً من صراع أطول على الحدود والنفوذ، لكن طريقة إدارة الرموز والهتافات قد ترجّح كفة التوتر أو التهدئة في لحظات بعينها، دون أن تكون دليلاً خالصاً أو مؤشراً حاسماً على كيفية اتجاه الأمور.
اقرأ أيضاً: «رفعنا التكلفة على إسرائيل».. تصريحات إبراهيم علبي بين الخطاب والواقع!









