نباتي وصائم.. إليك هذه الأكلات الرمضانية السورية دون لحم

بقلم: ديانا الصالح
يتجه الصائمون النباتيون إلى الأطباق الغنية بالعناصر الغذائية الأساسية والمعادن، لتعويض بروتينات اللحوم ومنتجاته، مما يضعهم أمام خيارات يمكن أن تكون مفيدة لصحة القلب والأوعية الدموية، وهذا ما يجعل المطبخ السوري في مقدمة الوجهات الغذائية المثالية، لما يقدمه من أصناف تجمع بين البقوليات والحبوب والزيوت الطبيعية.
وفي هذا السياق، سنتناول في مقالنا أشهر الأكلات السورية دون لحم، للمزيد من التفاصيل تابع معنا..
أشهر الأكلات السورية دون لحم
تمكن المطبخ السوري من وضع بصمته المميزة عبر مجموعة من الأطباق، التي تُصنف كخيار ملائم للأنظمة الغذائية الصحية، فقد نجح في الدمج بين أهم المكونات لتشكيل أطباق لا تُضاهى منها ما هو معروف على مستوى الشرق الأوسط مع اختلاف مسمياته، نذكر لكم أبرزها:
طبق المجدرة
يُعتبر طبق المجدرة أحد أبرز الأكلات السورية دون لحم، وتتركز مكوناته على العدس والأرز أو البرغل والبصل المكرمل بزيت الزيتون، مما يزيد من قيمته الغذائية العالية، المتوارثة عبر الأجيال، كما ترافقها مقولة شهيرة “المجدرة أكلة مقدرة” ترسيخاً لأهميتها.
ويرتبط أصل المجدرة بالعصور القديمة، حيث تم الاعتماد على مكوناتها كركيزة غذائية لعدة مجتمعات، لتتحول بعد ذلك إلى إحدى الأطباق الاقتصادية الغنية والمشبعة في الشرق الأوسط، لا سيما سوريا ولبنان والأردن.

وإلى جانب كونها غنية بالبروتين ومغذية وخفيفة على المعدة، تساعد المجدرة في تقوية الأعصاب، وهي غنية بالكالسيوم، بما يسهم في الحفاظ على العظام، وتتميز المجدرة بسهولة تحضيرها، ولا تحتاج إلى وقت طويل لتجهيزها.
فيما تتمحور فوائدها بغناها بعدة عناصر غذائية مهمة مثل البروتين الذي يوفره العدس، الذي يعادل دمجه مع الأرز أو البرغل نفس كمية البروتين الموجودة في اللحم تقريباً، مما يجعله خياراً صحياً للقلب، كما أن البروتين يساعد على بناء الكتلة العضلية وترميم العظم، كما أنه يعزز الشعور بالشبع، بالتالي يساعد على فقدان الوزن.
كما تُعرف المجدرة بغناها بالألياف التي تعزز نشاط حركة الأمعاء، وتقي الجسم من الالتهابات عبر منعها لتراكم السموم، إضافة إلى أهميتها في خفض مستوى الكوليسترول والوقاية من مرضي سرطان القولون والسكري، فضلاً عن دورها في الحد من الإمساك، وتعزيز الطاقة.
الفاصولياء الخضراء
تُعتبر الفاصولياء الخضراء من أغنى الأطباق التقليدية، المشهورة ضمن الموائد العربية بشكل عام والسورية خاصة، وتحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية كالبروتينات والحديد، كما أنها غنية بالفيتامينات أبرزها الفوليت، وتتميز بسهولة تحضيرها ومكوناتها الاقتصادية.

بابا غنّوج
يعود أصل طبق بابا غنوج إلى بلاد الشام، وهو عبارة عن باذنجان مهروس مع الطحينية والثوم إلى جانب زيت الزيتون والليمون، ليتكون مزيج بقوام ناعم ذي فائدة غذائية عالية، كما كانت كتب الطبخ العربية في العصور الوسطى تصف أطباقاً تعتمد على هرس الباذنجان وتتبيله بسوائل حامضة مع الزيت، مما يعكس مكانتها الراسخة ضمن المطبخ الإقليمي منذ بدايات العصر الإسلامي.

لهذا الطبق العديد من الفوائد فغناه بمادة البوليفينول يمكن له أن يساعد في التحكم بنسبة سكر الدم، وتحسين الحالات المرضية المتعلقة بالسكري من نوع 2، فضلاً عن احتوائه على عدة عناصر غذائية وأحماض دهنية ومعادن، تعزز من صحة كل من القلب والعظام والعيون إلى جانب تقوية العظام، وفقدان الوزن، إلى جانب تقوية جهاز المناعة بفضل غناه بفيتامين C.
أقراص الفلافل
تُعتبر أقراص الفلافل إحدى الأكلات السورية دون لحم، مما يجعلها مناسبة لأوقات الأزمات وغلاء المعيشة، نتيجة للحاجة إلى مأكولات مغذية بمكونات رخيصة، ورغم الآثار الجانبية للإفراط في تناول المأكولات المقلية على صحة القلب والأوعية الدموية، إلا أن التناول المعتدل للفلافل مع اختيار طريقة قليه عبر زيوت دهنية غير مشبعة، أو زيت الأفوكادو بحرارة عالية، يمكن أن يمنحك فوائد جمة.

ووفقاً للدراسات، تتجسد فوائد التناول المعتدل للفلافل المصنوعة من الحمص بحماية القلب، نتيجة لاحتوائه على البروتين النباتي، إضافة إلى دور الحمص في تخفيض نسبة الكوليسترول في الدم، فضلاً عن أهمية البقوليات في خفض مستوى ضغط الدم.
كما يساعد على تنظيم سكر الدم، ويحد من الإصابة بعدة أمراض منها سرطان القولون، إضافة إلى تحسينه لحركة الأمعاء نتيجة غناه بالألياف، فضلاً عن احتوائه على مضادات الأكسدة التي تقوي جهاز المناعة.
أكلة المحمّرة
تعود نشأة طبق المحمّرة إلى المطبخ الحلبي، ويُحضر من مجموعة مكونات وهي الفليفلة الحمراء المشوية والجوز المطحون، إلى جانب زيت الزيتون، إضافة إلى الليمون والثوم مع دبس الرمان.
ويناسب طبق المحمرة مرضى القلب نتيجة لاحتوائه على مكون الجوز، الغني بالدهون غير المشبعة وأوميغا 3، مما يساعد على تخفيض نسبة الكوليسترول الضار، وحماية جدران الشرايين، إلى جانب الوقاية من الجلطات أو التعرض للنوبات القلبية، كما أنه يناسب مرضى السكري.

كما أن المحمرة مفيدة لخلايا جسم الحوامل والأجنة وتقوية المناعة شرط تناولها باعتدال، فهي غنية بمضادات الأكسدة وفيتامين E إلى جانب أحماض أوميغا 3، كما تحتوي على فيتامين B الموجود بمكونها الفريد دبس الرمان، مما يحسن نشاط الجهاز العصبي والهضمي معاً، بالتالي يقي من الإمساك أو تشنج المعدة أو حتى الانتفاخ.
طبق الحمص
يُعد طبق الحمص الكريمي من أشهر الأكلات السورية دون لحم، ويتكون من الحمص المسلوق الذي يتم هرسه مع الطحينية والثوم إلى جانب زيت الزيتون والليمون، فيما يعود أقدم ذكر له إلى القرن الثالث عشر للميلاد في مصر.
كما يُعتبر من المأكولات الغنية بالعناصر الغذائية مثل المغنيسيوم والفوسفور والحديد إلى جانب الزنك وحمض الفوليك، فضلاً عن كونه غنياً بالكربوهيدرات المركبة، مما يسهم في تنظيم عملية امتصاص السكر في الدم بالتالي التحكم بمرض السكري والحد من تطوره.
كما أن لهذا الطبق دور كبير في التقليل من التهابات القلب نتيجة لغناه بأحماض أوميغا 3 الدهنية، إضافة إلى التخلص من الكوليسترول الضار بفضل احتوائه على الألياف الغذائية، التي سبق وذكرنا أهميتها الهضمية.
أكلة المكدوس
يُصنف المكدوس ضمن أشهر المأكولات السورية لا سيما في حلب التي شهدت أول تحضير له منذ القديم، وبفضل مكوناته الأساسية الباذنجان والجوز والفليفلة الحمراء، تتعدد فوائده رغم التحذيرات من مخاطر احتمالية التخزين غير الصحيحة، لأنها تؤدي إلى تكاثر البكتيريا المضرة، التي تفضي في النهاية إلى التسمم الغذائي.
ويحتوي هذا الطبق الذي يعدّ إحدى أهم المؤن السورية، على عدة عناصر غذائية مثل فيتامينات B,K,C إضافة إلى البوتاسيوم مما يقي الجسم من حالات الضغط الشرياني، فضلاً عن احتواء مكوناته على المركبات التي تحمي من الإصابة بأنواع عديدة من السرطان، إلى جانب غناه بالأنتوسيانين الذي يعمل على تخفيض الكوليسترول، إلى جانب دوره في المساعدة على فقدان الوزن.

يتضح أن المطبخ السوري غني بالمأكولات النباتية ذات القيمة الغذائية العالية، التي تتجلى أهميتها بشكل أوضح خلال شهر رمضان المبارك، فالصائم النباتي يمكنه تعويض ما فقده من معادن وعناصر خلال ساعات الصيام الطويلة، مما يجعلها الخيار الأنسب لمتبعي الحمية الغذائية الخاصة بالقلب أيضاً.
اقرأ أيضاً: أشهر المأكولات البحرية في الساحل السوري









