رياضة

ناشئات سوريا بطلات غرب آسيا بعد نهائي مثير أمام لبنان

بقلم هلا يوسف

بطولة خطتها أقدام ناشئاتنا بالكثير من العزم والإصرار، وبمباريات لم تكن سهلة، لكنهن كنا جديرات بخوضها. ففي النهائي الحماسي، استطاعت ناشئات المنتخب السوري تحت 17 عاماً في بطولة غرب آسيا السادسة لكرة القدم الفوز باللقب بعد الانتصار على المنتخب اللبناني. ما حصل داخل المباراة، والنتيجة والجوائز المقدمة، كلها سنتحدث عنها في هذا المقال.

من دور المجموعات بدأت حكاية اللقب

منذ بداية البطولة، بدا واضحاً أن المنتخب السوري يملك رغبة كبيرة في المنافسة على اللقب. فقد بدأ مشواره في المجموعة الأولى بفوز صعب على السعودية بهدف دون رد، ثم قدم عرضاً قوياً أمام الإمارات وحقق فوزاً كبيراً بثمانية أهداف نظيفة.

وفي المباراة الثالثة، كان الموعد مع المنتخب اللبناني، ونجحت ناشئات سوريا في الفوز بهدف دون مقابل، ليختتمن دور المجموعات بالعلامة الكاملة، ويتصدرن المجموعة بثلاثة انتصارات من ثلاث مباريات.

ولم يكن الفوز وحده هو ما لفت الأنظار، فالمنتخب السوري حافظ أيضاً على نظافة شباكه طوال مباريات دور المجموعات، ليؤكد أنه يملك دفاعاً قوياً إلى جانب قدرته على التسجيل.

أما المنتخب اللبناني، فنجح بدوره في الوصول إلى الدور نصف النهائي بعدما احتل المركز الثاني في المجموعة الأولى، إثر فوزه على الإمارات بثمانية أهداف نظيفة، وعلى السعودية بهدفين مقابل هدف.

وفي المجموعة الثانية، تصدر المنتخب الأردني الترتيب بعد فوزه على فلسطين بأربعة أهداف دون رد، وعلى البحرين بهدفين نظيفين، بينما حجز المنتخب الفلسطيني البطاقة الثانية إلى نصف النهائي بعد تعادله مع البحرين بهدف لمثله.

وهكذا اكتملت أضلاع الدور نصف النهائي، وأصبح المنتخب السوري أمام خطوة واحدة فقط من الوصول إلى المباراة النهائية.

ركلات الترجيح تفتح باب النهائي

لم تكن مواجهة سوريا مع فلسطين في نصف النهائي سهلة على الإطلاق. فبعد 90 دقيقة من اللعب، انتهى اللقاء بالتعادل السلبي دون أهداف، ليضطر المنتخبان إلى الاحتكام لركلات الترجيح من أجل تحديد صاحب بطاقة التأهل إلى النهائي.

وهنا احتاجت اللاعبات السوريات إلى الكثير من التركيز والثبات، وتمكنّ في النهاية من حسم الركلات بنتيجة 6-5، ليحجز المنتخب السوري مكانه في المباراة النهائية.

وفي الجهة الأخرى، وصل المنتخب اللبناني إلى النهائي بعد فوز كبير على المنتخب الأردني بخمسة أهداف نظيفة.

وبذلك، عاد المنتخبان السوري واللبناني للقاء بعضهما من جديد، بعدما جمعتهما مواجهة في دور المجموعات انتهت بفوز سوريا بهدف دون رد. لكن هذه المرة كان كل شيء مختلفاً، فالمباراة النهائية لا تعترف بنتائج المباريات السابقة، واللقب أصبح على بعد مباراة واحدة.

عودة مثيرة واللقب يحسم من نقطة الجزاء

دخل المنتخبان المباراة النهائية وكل منهما يعرف أن الخطأ قد يكلفه البطولة كاملة. ونجح المنتخب اللبناني في التقدم خلال الشوط الأول، ليجد المنتخب السوري نفسه أمام مهمة صعبة في النصف الثاني من اللقاء.

لكن ناشئات سوريا لم يستسلمن، وبدأن رحلة العودة إلى المباراة. ونجحت بشری خلیف في تقليص الفارق، لتعود المباراة إلى أجواء المنافسة من جديد، وتبدأ معها محاولات المنتخب السوري للبحث عن هدف التعادل.

ومع اقتراب المباراة من نهايتها، جاءت اللحظة التي انتظرتها اللاعبات والجماهير السورية، عندما تمكنت بيان جمعة من تسجيل هدف التعادل في الدقائق الأخيرة، لتصبح النتيجة 2-2، وينتهي الوقت الأصلي من المباراة دون أن يتمكن أي من المنتخبين من حسم اللقب.

وهنا، كان لا بد من اللجوء إلى ركلات الترجيح، لتتكرر الإثارة التي عاشها المنتخب السوري في نصف النهائي. بينما كانت النهاية المفرحة من نصيب ناشئات سوريا، بعدما حسم المنتخب ركلات الترجيح بنتيجة 4-3، ليعلن نفسه بطلاً لبطولة غرب آسيا السادسة لكرة القدم تحت 17 عاماً.

وبمجرد انتهاء الركلات، عاشت اللاعبات والجهازان الفني والإداري لحظات فرح كبيرة، احتفالاً باللقب الذي جاء بعد عودة مثيرة في النهائي ومشوار قوي طوال البطولة.

وخلال مراسم التتويج، سلمت ستيفاني النبر، عضو مجلس إدارة الاتحاد الأردني لكرة القدم، كأس البطولة إلى قائدة المنتخب السوري، فيما شاركت إلى جانب أسعد سبليني، عضو اللجنة التنفيذية في الاتحاد اللبناني لكرة القدم ورئيس بعثة المنتخب اللبناني، في تسليم الميداليات والجوائز الفردية.

ولم يكتف المنتخب السوري بحمل الكأس، إذ حصلت ماسة مينا على جائزة أفضل لاعبة في البطولة، بينما نالت ميديا حسين جائزة أفضل حارسة مرمى. أما جائزة هدافة البطولة فذهبت إلى لاعبة المنتخب اللبناني يارا جعيتاني، التي سجلت ستة أهداف.

لقب جديد وطموح يتجاوز البطولة

هذا التتويج هو اللقب الثاني للمنتخب السوري على مستوى بطولات الناشئات، فقد سبق له الفوز بالنسخة التي أقيمت في الأردن عام 2023.

أما المنتخب اللبناني، فقد توج بالبطولة ثلاث مرات في أعوام 2019 و2023 و2025، فيما كان المنتخب الأردني صاحب لقب النسخة الأولى التي أقيمت في الإمارات عام 2018.

وقاد المنتخب السوري في هذه البطولة المدرب هشام شربيني، الذي تحدث في وقت سابق عن أهمية المشاركة، مشيراً إلى أن البطولة تمثل فرصة مهمة للتحضير للتصفيات الآسيوية المقبلة. كما أوضح أن التحضيرات كانت مقبولة رغم الظروف، مؤكداً أن المنتخب يضم لاعبات يتمتعن بالطموح والرغبة في تقديم الأفضل.

في النهاية، استطاع المنتخب السوري للناشئات أن يتصدر بطولة اتحاد غرب آسيا بعد سلسلة من المباريات والنتائج القوية. ليظهر للعالم أنه من الصعب التغلب على الإرادة والطموح النسائي في كرة القدم السورية. وليجمع آراء السوريين عبر التعليقات على السوشال ميديا على فرحة لم يكونوا على موعد معها.

اقرأ أيضاً: مدرجات غاضبة ودوري تائه.. كرة القدم السورية في مهب الفوضى

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى