رياضة

نادي الشعلة في سوريا بين الإشكالات والإصلاحات هل ينهض من جديد؟

من قلب مدينة درعا السورية، حيث تختلط الأرض بتاريخها العريق وصمود أهلها، وُلد نادي الشعلة في سوريا ليكون أكثر من مجرد فريق كرة قدم. تأسس النادي في ستينيات القرن الماضي، كان اسمه رمزاً للنار المتقدة في نفوس شباب المدينة، فكان مدرسة لصناعة المواهب ومتنفساً لعشاق الرياضة في الجنوب السوري. على مدرجات ملعب درعا هتف الجمهور بحماسة، وتربّت أجيال كثيرة حلمت برفع اسم مدينتها درعا عالياً. فرغم الصعوبات والتحديات، بقي نادي الشعلة وفيّاً لجماهيره، يشعل فيهم روح الانتماء ويثبت أن كرة القدم ليست مجرد لعبة، بل حكاية شغف وانتماء وهوية.

متى تأسس نادي الشعلة في سوريا.. ما مسيرته

عاد نادي الشعلة الرياضي من محافظة درعا إلى الدوري السوري الممتاز لكرة القدم بعد غياب دام 33 عاماً، في إنجاز تاريخي أضاء شغف جماهيره وعشاق الرياضة في الجنوب السوري. تأهل الفريق بعد فوزه على نادي خطاب الحموي بنتيجة 4-1 في مباراة الإياب بتاريخ 30 نيسان 2024 على أرضه، ليعوض بذلك خسارته في الذهاب ويحقق التأهل بمجموع المباراتين 5-3.

هذا الصعود جاء بعد مسيرة طويلة عاش فيها الشعلة في دوري الظل أو ما يعرف بدوري الدرجة الثانية، حيث كان يتنقل بين الصعود والهبوط منذ مشاركته الأولى في منتصف التسعينيات، مع فترات اعتذار عن المشاركة مثل موسم 2022-2023 الذي ألغيت فيه الهبوط ليبقى ضمن المنافسة.

تأسس الشعلة عام 1972، يعتبر من أبرز الأندية الرياضية لكرة القدم في محافظة درعا، حيث لم يقتصر على كرة القدم فقط بل تميز في ألعاب أخرى مثل كرة اليد التي برز وتألق فيها، وألعاب القوى والقوة. حقق إنجازات بارزة على الصعيد المحلي والعربي، منها بطولتا الدوري والكأس لكرة اليد عامي 1988 و1993، والمركز الثالث في بطولة الأندية العربية عام 1991. عودة نادي الشعلة اليوم ليست مجرد صعود رياضي، بل استعادة لتاريخ رياضي طويل وروح المنافسة التي تمثل مدينة درعا، ورسالة أمل لجماهيره التي انتظرت أكثر من ثلاثة عقود لتشهد فريقها من جديد بين كبار الأندية السورية.

اقرأ أيضاً: الدوري السوري لكرة القدم عهد جديد بعد الاستئناف

الصعوبات والتحديات التي تواجه النادي

النادي العائد من الغياب، يواجه تحديات كبيرة تهدد استقراره الرياضي والتنظيمي. أبرز هذه الصعوبات تكمن في نقص التمويل وتأخر الدعم المالي، ما عطل دفع أجور اللاعبين وحال دون استقدام المعدّات الضرورية، ما أخر بدوره اختيار المدرب والفنيين، وأثر على تشكيل الفرق الرياضية، تحديداً كرة القدم وكرة اليد.

كما يعاني النادي من تعقيدات في الترميم والبنية التحتية، إذ تأخرت أعمال إعادة تأهيل الملاعب بسبب خلافات بين وزارة الرياضة والشركات المنفذة، وارتفاع تكاليف المواد والمعدات نتيجة تقلبات أسعار الصرف، ما أدى إلى توقف مشاريع مهمة مثل فرش ملعب “البانوراما” بالعشب الصناعي.

ما فاقم التحديات، اعتماد النادي على وعود بدعم من رجال أعمال مثل “نور الدين المحاميد” و”موفق القداح”، رغم تقديمهم مساعدات مالية ساهمت في صعود الفريق، إلا أن هذه المساهمات لا تزال غير كافية لتغطية كافة الاحتياجات التشغيلية والتدريبية. كل تلك العوامل جعلت النادي يعيش حالة من المراوحة والاعتماد الجزئي على الدعم الخارجي، ما عرقل استمرار تدريبات الفرق وأثر على الأداء العام وجعل صعود الفريق وتحقيق الإنجازات خليطاً من التحدي بين الأداء الرياضي والقدرة على تأمين الموارد المالية وتجهيز البنية التحتية.

اقرأ أيضاً: نادي الكرامة السوري يطلق دورة في تحليل الأداء والإحصاء

وعود بالإصلاحات .. هل من أمل؟

مع استمرار غياب الدعم الكافي من وزارة الشباب والرياضة المحدثة من جديد في سوريا، يسعى نادي الشعلة في درعا إلى تأمين حد أدنى من الاستقرار الرياضي من خلال التواصل المباشر مع محافظ درعا “أنور الزعبي”، لمتابعة تنفيذ عقود ترميم وتأهيل ملعب “البلدي القديم” وملعب “البانوراما”.

حسب تقارير هناك مؤشرات بإمكانية تحسين البنية التحتية في القريب العاجل. بدوره أوضح رئيس النادي أن عدم تأهيل الملعب سيجبر الفريق على إجراء تدريباته في ملاعب دمشق، ما يرتب عليه أعباء مالية كبيرة، حيث بلغت تكلفة التدريبات الماضية للفريق نحو 21 مليون ليرة سورية.

في سياق متصل، قامت محافظة درعا بدعم الفرق الرياضية عبر مكافآت رمزية وتجهيز المستلزمات الرياضية، كما قدمت 50 مليون ليرة لدعم التدريبات، في محاولة لتوفير بيئة مناسبة للاعبين وتعزيز روح الفريق. هذه المبادرات تمثل خطوات مهمة نحو معالجة النقص المالي والبنى التحتية، وتفتح نافذة أمل أمام نادي الشعلة الرياضي لاستمرار أنشطته وتحقيق أداء أفضل على المستويين المحلي والدوري الممتاز.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى