رياضة

ميداليات خارجية وأمل داخلي.. 2025 عام تحولات الرياضة في سوريا

بقلم: ريم ريّا

كان عام 2025 محطة مهمة لرياضة سوريا، رغم كل الفوضى والتحديات اللي لازالت البلاد تتعامل معها. بعد سنوات من الهشاشة والبنية التحتية المدمّرة، بدت الرياضة السورية تستعيد أنفاسها وتثبت أن الإصرار ممكن يجيب نتائج حتى في أصعب الظروف. على المستوى الدولي، شهدت حضوراً لافتاً في بطولات خارجية مختلفة، من أولمبياد الشباب الرياضية الاحترافية، إلى المنافسات العربية والإقليمية، وقد نجح السوريون في بعض الألعاب وحققوا ألقاباً وميداليات رفعت اسم سوريا رغم ضعف الدعم وضعف الموارد.

تنوعت المشاركات في ألعاب مثل كرة الطاولة، الفنون القتالية، وكمال الأجسام. وأسهمت في رسم صورة جديدة عن القوة الرياضية السورية وتطلعاتها المستقبلية، في وقت تستمر فيه الجهود لإعادة تنظيم المنتخبات المحلية وإنشاء اتحادات جديدة تعزز مشاركة الشباب السوري في الساحات العالمية.

استحداث وزارة للرياضة والشباب في سوريا

ضمن إطار التشكيلة الحكومية الجديدة التي أعلنها الرئيس السوري أحمد الشرع في 29 آذار 2025، استحدثت وزارة الرياضة والشباب أول مرة في تاريخ سوريا. يأتي هذا القرار استجابةً لتطلعات الرياضيين والجماهير الرياضية السورية، وبيان لأهمية قطاعي الرياضة والشباب في تعزيز المبادئ والقيم الوطنية.

تهدف الوزارة إلى تطوير الرياضة وتوفير بيئة مناسبة لتنمية الشباب في مختلف المجالات. كما تسعى إلى تعزيز الوحدة الوطنية والقيم الأخلاقية من خلال الأنشطة الرياضية والشبابية، وتعتبر الرياضة وسيلة لتحقيق هذه الأهداف. حسب ما تم إيضاحه من هدف استحداث الوزارة.

تشهد الرياضة السورية تحولات كبيرة مع إطلاق وزارة للرياضة والشباب، والتركيز على إعادة تأهيل البنية التحتية بتعاون دولي، وتحديث القوانين لجذب الاستثمار، إلى جانب أداء متباين للمنتخبات الوطنية في كرة القدم وغيرها، مع استمرار جهود إصلاح قطاع كرة القدم عبر انتخابات شفافة ودعم للرياضات الفردية.

اقرأ أيضاً: من التسييس إلى التأسيس.. خارطة طريق أيمن جاده لإنقاذ الرياضة السورية

أهم إنجازات الرياضة في سوريا.. الإنجاز الإداري

أعادة وزارة الشباب والرياضة في سوريا ترتيب أوراق الرياضة السورية، وبمعنى أدق رتبت الوزارة بيتها الداخلي معلنةً الانطلاق والهوية الجديدة للرياضة السورية. أول بشائر هذا الترتيب كان إعادة فتح الوزارة قنوات التواصل مع المحيط العربي والعالم، من خلال الاجتماعات الرسمية عبر اللجان العليا أو الاتحادات الدولية أو بالمشاركات الخارجية الكثيرة.

من جانب آخر، سجلت سوريا حضوراً دولياً كبيراً للجهات الرياضية عندما أمّت بهم الوزارة سواء على صعيد التمثيل الرياضي أو الدبلوماسي كالسفراء الذين أكدوا حرصهم على فتح باب التعاون الرياضي مع سوريا.

تمثل الانفتاح الدولي الرياضي على سوريا، في طلب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) جياني إنفانتينو الاجتماع مع الرئيس أحمد الشرع، وبالفعل عُقد هذا الاجتماع على هامش أعمال مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض بحضور وزير الخارجية السوري، بما يؤسس لعلاقة إستراتيجية مع الاتحاد الدولي لكرة القدم بعد أعوام من القطيعة.

أما محلياً، ولأن كرة القدم في سوريا هي الأكثر شعبية فقد كان التغيير الإداري أول من طالها، إذ شهدت كرة القدم المحلية بعد سقوط النظام السابق عودةً للدوري السوري الممتاز بعد فترة توقف طويلة. لكن هذه المرة بحلة وبنظام جديد يعتمد على إقامة المباريات على ملاعب محايدة، مع تطبيق مرحلة “البلاي أوف” لتحديد البطل، في نهاية الموسم الماضي، استطاع نادي أهلي حلب أن يتوّج باللقب بعد غياب لسنوات عن منصات التتويج، ما أشار إلى عودة المنافسات بعيداً عن نيل الألقاب المُسيسة.

كما أعلن وزبر الشباب والرياضة، عن خطط طموحة لإعادة تأهيل البنية التحتية تتضمن: تحسين الملاعب والصالات الرياضية، وإدخال تكنولوجيا حديثة في التدريب وتحليل أداء اللاعبين. ما يعكس وعياً رسمياً بأهمية دعم الرياضة على أسس علمية ومهنية.

إدارياً كذلك، شهد مستوى الاتحادات تحولاً بارزاً، إذ استقال مسؤولون قدامى بعد سقوط النظام، وتم تشكيل لجان مؤقتة استعداداً لإجراء انتخابات حرة، في هذه الانتخابات، أصبح فراس التيت رئيساً جديداً للاتحاد السوري لكرة القدم بعد منافسة حامية مع مرشحين جدد.

إيجاز بسيط لنتائج التحولات الرياضية في البلاد

الحدث الأبرز وحديث الجماهير العربية وليس السورية فقط، عودة المنتخب الوطني السوري لكرة القدم بتألق لافت، وتقديمه أداء مشجع في عام 2025، بعد فترة طويلة من الانقطاع. إذ حقق المنتخب في تصفيات كأس الأمم الآسيوية، سلسلة انتصارات على باكستان وأفغانستان وميانمار جعلته يتصدر مجموعته ويتأهل إلى النهائيات في السعودية، ما عكس قدرة الفريق على العودة تدريجيا إلى المنافسة القارية بقيادة الإسباني خوسيه لانا.

أما بطولة كأس العرب، فقد تأهل المنتخب عن جدارة واستحقاق بتحقيق الفوز على جنوب السودان، ثم الفوز في أولى مبارياته على تونس والتعادل مع قطر. وتؤكّد هذه النتائج تؤكد أن إمكانات المنتخب الوطني جيدة، رغم القيود المالية والبنية التحتية المحدودة، ما يُبشر بانتصارات رياضية قادمة.

في سياقٍ متصل، حصدت سوريا تسع ميداليات لمنتخب الووشو كونغ فو في دولية بيروت. إلى جانب سبع ميداليات لمنتخبنا في بطولة العالم لبناء الأجسام واللياقة البدنية في السعودية.

كذلك حقق المنتخب في رياضة اليونيفايت سبع ميداليات، أربع ميداليات فضية وثلاث ميداليات برونزية في بطولة العالم المفتوحة بفئة الكلاسيك في روسيا. وحصد لاعب منتخب سوريا مازن فندي ذهبيته في البطولة العربية للشطرنج وتوّج بطلاً.  كما نالت سوريا ست ميداليات لجودو قاسيون في بطولة أندية غرب آسيا، وست ميداليات لمنتخب الجمباز الإيقاعي في كأس ماليزيا. كما شاركت البعثة السورية في ثماني ألعاب مختلفة: كرة الطاولة، رفع الأثقال، السباحة، المواي تاي، الكاراتيه، القوة البدنية، الفروسية.

كما حققت البطلة إنانا سليمان ميدالية برونزية في سباق 400م منوع وتحقيق المركز الرابع في سباق 800م حرة، بدورها اللاعبة هند ظاظا حققت الميدالية الفضية في لعبة كرة الطاولة. ليبقى الاهتمام غائباً والنتائج ضعيفة بالنسبة للرياضات النسائية ككل في البلاد ولمنتخب كرة السلة للرجال، إذ يحتاج كل منهما للرعاية والدعم والتأهيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى