أعمال واستثمار

موسم بطيخ مثمر في مناطق رأس العين وتل أبيض

موسم البطيخ في سوريا يوصف بالاستثنائي، حيث شهدت مدينتا رأس العين وتل أبيض، شمالي سوريا، موسماً مثمراً وناجحاً لزراعة البطيخ في العام الحالي 2025، مع تحقيق المزارعين أرباح جيدة نتيجة تحسّن الإنتاج وتزيد الطلب المحلي.

بدأ جني محصول البطيخ مع بداية تموز من العام الحالي، بعد موسم زراعي اتسم باعتدال الطقس وميوله إلى الارتفاع التدريجي في درجات الحرارة، دون تسجيل إصابات بآفات زراعية تُذكر في المحصول، ما أسهم في تحسين جودة الثمار وزيادة كمياتها.

يعتبر البطيخ الأحمر من المحاصيل التكثيفية الجيدة التي تُزرع مرتين في السنة، مرة في البيوت البلاستيكية بالشتاء ومرة أخرى في الصيف، ويتميز بأسعاره الجيدة وتكاليف زراعته المنخفضة وقلة حاجته للمياه، ما يجعله خياراً جيد للمزارعين، وهذه الزراعة إلى جانب تربية المواشي من المهن الأساسية التي تعمل بها أغلبية سكان منطقتي تل أبيض ورأس العين والمناطق الشمالية والشمالية الشرقية في سوريا، متصدراً مصدر الدخل الرئيسي في تلك المناطق.

اقرأ أيضاً: خسائر وكساد في محصول البندورة في درعا

بلغ إنتاج البطيخ الأحمر هذا الموسم في رأس العين وتل أبيض نحو أربعة أطنان للدونم الواحد (يعادل 1000 متر مربع)، مقارنة بالعام الماضي 2024 الذي لم يتجاوز 400 كغ للدونم، ما جعله موسماً مميزاً وفريداً من حيث العائد المادي للمزارعين.

صرّح أحد مزارعي البطيخ وهو من مزارعي قرية “الحمدو” في ريف تل أبيض، أنه زرع هذا العام نحو 30 دونم من البطيخ الأحمر، بعد تعرضه لخسارة وصفها بالكبيرة في موسم القمح، وتجاوزت ديونه 13 مليون ليرة سورية، أي نحو 1300 دولار أمريكي (الدولار الواحد يعادل نحو 10,000 ليرة)، وبعد انتهاء موسم الجني، بلغ إنتاجه نحو 3.7 طن للدونم الواحد، وتمكن من بيع الطن الواحد بسعر وصل إلى 10 ملايين ليرة سورية، نحو 1000 دولار، بفضل جودة المحصول وطعمه المرغوب.

وكان قد تعرض مزارعو تل أبيض ورأس العين العام الماضي لخسائر بسبب بذور بطيخ رديئة أدت إلى إنتاج ضعيف لا يتجاوز 400 كغ للدونم وثمار غير ناضجة، لذلك لجأوا هذا الموسم إلى بذور هجينة مستوردة، خاصة من تركيا، ما أسهم في تحسين جودة وإنتاج المحصول.

ونقلاً عن المهندس مروان دربي مورّد الأدوية الزراعية لصيدليات تل أبيض ورأس العين، قال: إن نجاح موسم البطيخ هذا العام يعود بشكل رئيس إلى جودة البذور المستخدمة واعتماد المزارعين على أصناف هجينة مثل “روديو سير” و”أمبالا” و”الهبودي” السليمة من الأمراض.

وأوضح أن الجفاف وقلة الرطوبة في التربة هذا الموسم كانا من العوامل الحاسمة التي ساعدت في تقليل انتشار الأمراض الفطرية التي تصيب البطيخ، مثل البياض الزغبي وعفن الجذور، والتي تكثر في الظروف الرطبة والرطوبة العالية.

وقُدّر سعر الكيلو من البذور الهجينة عالية الجودة يتراوح بين 20 و30 ألف ليرة سورية (نحو دولارين إلى ثلاثة دولارات)، إلا أنها تستحق الاستثمار لما تحققه من عائد مضمون.

في حين قُدرّت المساحات المزروعة بالبطيخ في منطقة تل أبيض بنحو 4000 دونم، منها 3000 دونم في بلدة “سلوك”، و1000 دونم في ريف تل أبيض. من جانبه، قال مدير الزراعة في المجلس المحلي برأس العين، مجد كسار: إن المساحات المزروعة بالبطيخ هذا الموسم بلغت نحو 2000 دونم، بحسب إحصائية مديرية الزراعة، موضحاً أن إنتاج الدونم الواحد هذا الموسم تراوح بين ثلاثة وثلاثة أطنان ونصف، وهو ارتفاع ملحوظ بالمقارنة بالعام الماضي، حيث لم يتجاوز 400 كغ للدونم.

في ظل سعي مزارعي رأس العين وتل أبيض إلى تحسين دخلهم، من خلال تنويع محاصيلهم، وتعويض خسائرهم المالية التي أصابتهم خلال الأعوام الماضية من محاصيل رئيسة كالقمح والقطن، وثانوية كالكمون.

اقرأ أيضاً: الجفاف يضرب محصول التين في حماة، ومطالبات بالتعويض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى