المجتمع السوري

موجة صقيع تضرب سوريا: هل تكفي التحذيرات لحماية المحاصيل الزراعية؟

بقلم: ديانا الصالح

أثارت التحذيرات الرسمية من موجة صقيع تضرب سوريا، مخاوف المزارعين المحليين من كابوس احتراق محاصيلهم والوقوع في خسائر مادية تثقل كاهلهم، وما بين التأهّب والقلق الزراعي تبرز أهمية الدور الذي تمارسه الجهات المعنية لحماية عصب الأمن الغذائي الذي يعاني أصلاً من تدهور كارثي وفقاً للتقارير الدولية، بالتالي الوضع لا يحتمل ضرراً أكثر من ذلك.

وفي هذا السياق تدور عدة تساؤلات هامة: هل تكفي ساعات معدودة لتنفيذ الإجراءات الوقائية، وماهي الخطط والرؤى الاستراتيجية الزراعية المتبعة لدعم المزارعين لتفادي الخسائر المحتملة وانعكاساتها السلبية على الأسواق؟
للمزيد من التفاصيل، تابع مقالنا التالي..

موجة صقيع متوسطة إلى قوية

وجّهت وزارة الزراعة والدفاع المدني السوري تحذيراً عاجلاً من موجة صقيع تضرب البلاد بفعالية متوسطة إلى قوية الشدة، تبدأ من فجر يوم الجمعة (2 كانون الثاني 2026) وحتى يوم الخميس القادم، في حين تكون ذروتها خلال يومي السبت والأحد.

وتتوقع الوزارة في بيانها التحذيري تفاوت شدة فعالية الموجة بين “قوية” تستهدف منطقة الجزيرة إلى جانب المناطق الشمالية الغربية، في حين تكون “متوسطة” ضمن المناطق الشرقية والجنوبية، مؤكدة ضرورة اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة ومتابعة الأحوال الجوية يومياً لحماية المحاصيل الزراعية.

الإجراءات الوقائية وتحديات تطبيقها

تشير وزارة الزراعة السورية إلى مجموعة من التوصيات والإجراءات الوقائية، التي من شأنها الحد من آثار موجة الصقيع، نذكر منها ما يلي:

  • إزالة الأعشاب من بساتين الأشجار المثمرة
  • رفع مقاومة النباتات عبر رشّها بسيليكات البوتاسيوم أو الفوسفيت أو الأحماض الأمينية
  • إشعال بقايا النبات أو إطارات بلاستيكية ضمن البساتين والحقول المتأثرة.
  • التحضين الملائم للبيوت البلاستيكية
  • الزراعة في الوقت المناسب لكل محصول
  • تقنين ري المزروعات قدر الإمكان
  • المراقبة الدائمة لدرجات الحرارة
  • إشعال الحراقات عند اللزوم
  • تأجيل تقليم الأشجار ضمن المناطق المتأثرة بالصقيع إلى فصل الربيع
  • حماية جذوع الأشجار الحديثة عبر لفها بالخيش
  • الابتعاد عن المبيدات الحشرية قبل موجة الصقيع
  • حماية سطح التربة عند جذور الأشجار بأغطية من القش أو النشارة.

وفي هذا الصدد، يرى خبراء زراعيون أن التحذير الوزاري وحده، قد لا يكون كافياً لإنقاذ المحاصيل، متسائلين عن إمكانية تطبيق الإجراءات الوقائية خلال ساعات معدودة من حدوث موجة صقيع دون دعم ميداني وحكومي ملموس، مثل (توفير مستلزمات الوقاية والحوافز المالية، فضلاً عن الجولات الإرشادية، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر عبر الرسائل التي أثبتت فعاليتها في الكثير من الدول كإندونيسيا).

ويسلط هؤلاء الخبراء الضوء على التهميش النسبي الذي يعانيه المزارع السوري، والذي تجسد بعدة مواقف، آخرها هذه المبادرة النظرية التي اتبعتها الوزارة عبر بيانها وإرشاداتها دون مساندة ملموسة على أرض الواقع للسيطرة على الآثار السلبية المُحتملة لموجة الصقيع، فالإجراءات وفق رأيهم تتطلب تنسيقاً مسبقاً وإرشاداً ميدانياً لبعض المحاصيل الحساسة، فضلاً عن التكاليف التي سيتحملها المزارع وحده.

التأثير على الأسواق والأمن الغذائي

لا تقتصر الأضرار المرافقة لحصول موجة صقيع في أي منطقة على نطاق الحقول فحسب، بل يحذر محللون من الارتدادات المباشرة للآثار المحتملة على الأسواق، ما يعني ارتفاعاً جديداً في الأسعار، بالتالي أزمة جديدة تُضاف إلى سلسلة الأزمات المعيشية التي يعانيها المواطن السوري بدءاً من الغلاء وصولاً إلى نقص الموارد.

ومما لا شك، فإن قطاع الزراعة يُعتبر العصب الرئيسي للأمن الغذائي في سوريا، وهذا ما يفسر قلق العديد من الخبراء الزراعيين حول انعدام الخطط الدفاعية في مثل هذه الحالات والتغييرات المناخية من قبل الجهات المعنية في البلاد.

الجدير بالذكر أن سوريا اليوم تُصنّف كدولة “ذات قلق بالغ” ضمن قائمة تضم 16 “نقطة ساخنة للجوع” على مستوى العالم وفقاً لبيانات منظمة الأغذية والزراعة (FAO)وبرنامج الأغذية العالمي (WFP).

وإلى ذلك، تشير إحصائيات برنامج الغذاء العالمي (WFP) الخاصة بالأمن الغذائي في سوريا لعام 2025، إلى معاناة ما يقارب 13 مليون سوري من انعدام الأمن الغذائي، فيما يندرج حوالي 3.1 مليون شخص ضمن تصنيف “الجوع الشديد”.

تركيا تعتمد التمويل الزراعي

تمكنت تركيا من الاستجابة لتحديات الصقيع التي تواجه قطاع الزراعة من خلال مجموعة من الإجراءات مثل:

  • تقديم حزمة من القروض والتعويضات للمزارعين
  • توسيع برامج الدعم الزراعي
  • زيادة دعم الإنتاج النباتي
  • الحوافز المالية للنساء والشباب ضمن الأرياف
  • دعم الأسمدة والمستشارين الزراعيين

بالتالي، يمكن النجاة من الآثار الخطيرة المحتملة على المحاصيل الزراعية في سوريا من خلال اتباع سياسات زراعية مشابهة لتركيا، سواء بالتمويل الكافي أو دعم المستشارين لتقديم جولات إرشادية قادرة على صنع الفرق، أو عبر تطوير أنظمة إنذار مبكر تحقق التواصل الفعال مع الفلاحين من خلال الرسائل والإشعارات التنبيهية كالمتبعة في إندونيسيا.

اقرأ أيضاً: بعد حرائق غابات اللاذقية.. ما هي خطة وزارة الزراعة لتعويض الغطاء النباتي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى