مناسبات وأحداث

مهرجان حمص السينمائي يستعيد ذاكرة المدينة عبر 30 فيلماً قصيراً

بقلم هلا يوسف

لطالما ارتبطت سينما حمص بذاكرة مواطنين عاشوا تجارب سينمائية قديمة، وافتقدوها خلال الثورة السورية، لتكون هذه السينما كمثيلاتها من المناطق المميزة شاهداً على دمار طال ذكريات المكان. لكن اليوم تستعيد السينما حضورها بصورة جديدة عبر مهرجان حمص السينمائي الذي بدأ أولى دوراته باستضافة عدد من الفنانين، ورسم خطوط النجاح لقسم من الفئات الشابة عن طريق عرض أفلامهم القصيرة على لجنتي تقييم فنية وجماهيرية، ليكون يوم الختام مخصصاً لتوزيع الجوائز.

تحت رعاية وزارة الثقافة، شهدت مدينة حمص يوم الخميس انطلاق الدورة الأولى لمهرجان حمص السينمائي للأفلام القصيرة تحت عنوان “دورة الشهيد باسل شحادة”، لتروي قصصاً قد لا يعرفها السوريون، ولتكون طريقاً لتسجيلها في ذاكرتهم عبر السينما، فالمهرجان حمل رسالة التوثيق عبر نقل تجربة المخرج السينمائي باسل شحادة الذي استشهد عام 2012، ووثق بكاميرته جوانب من الثورة السورية، ليكون المهرجان بدورته الحالية تكريماً لمسيرته.

خلال أربعة أيام ممتدة من 1 حتى 4 تشرين الأول، ستكون سينما حمص حاضنة لمجموعة من الأفلام القصيرة، فخلال حفل الافتتاح تم استغلاله لعرض فيلم “حدث في حمص” للمخرج يزن النكدلي، الذي روى قصة الشهيدين أنس الطرشة وطارق الأسود، وسلط الضوء على وجوه غابت عن الحياة لكن بقيت في الذاكرة.

كما شهد يوم الافتتاح تكريم كلّاً من المخرج هيثم حقي والفنان سامر المصري، مع أجواء وفقرات فنية وموسيقية أحياها الفنان السوري الألماني خاطر مع فرقته الموسيقية.

لجنتان للحكم على ثلاثين فيلماً

يستعرض المهرجان خلال اليومين الثاني والثالث ثلاثين فيلماً قصيراً، تتبعهم جلسات نقاشية بين صناعها والجمهور، ما يفتح مجالاً للحوار حول التجارب السينمائية الشابة. وبحسب مدير المهرجانات في المؤسسة العامة للسينما يزن النكدلي، تم تقسيم الأفلام على ست مجموعات، وكل مجموعة تعرض خمسة أفلام، لكون اليوم الأخير مخصصاً لتوزيع الجوائز.

وتنقسم الأفلام إلى أنواع توثيقية وروائية وتجريبية، بالإضافة إلى أفلام التحريك، حيث سيُحكم عليها من قبل لجنتي تحكيم، الأولى فنية تضم أسماء معروفة في الأوساط السينمائية السورية، منها: ريم علي، والفنانة ليلى عوض، والمخرج ورد حيدر، والمخرجة إيناس حقي، والفنان حسن عويتي. بينما يشارك في التقييم الجمهوري أعضاء مختارون من مدينة حمص لاختيار الأعمال الأقرب لقلب الجمهور بعيداً عن النقد الفني وتقنياته.

وسيتنافس صناع الأفلام القصيرة على سبع جوائز هي: جائزة باسل شحادة الذهبية، وجائزة أفضل إخراج، وجائزة أفضل ممثل، وجائزة أفضل ممثلة، وجائزة أفضل سيناريو، وجائزة أفضل تصوير، بالإضافة إلى جائزة الجمهور، بينما سيخصص اليوم الأخير لعقد ندوة ختامية بعنوان “واقع المهرجان وتطلعاته” قبل إعلان الجوائز وتكريم الفنانة منى واصف.

ولفت الأنظار شكل الجوائز التي تحمل قيمة مكانية كبيرة، حيث اتخذت من برج ساعة حمص، الذي يعد من أبرز معالم المدينة التاريخية، رمزاً للجوائز، حاملة معها إرثاً حضارياً منحوتاً بطريقة فنية، بينما جاء اختيار سينما حمص مكاناً للنهوض بالسينما من رماد الحرب.

فالمهرجان يدعم في رؤيته التجربة السينمائية السورية واستمراريتها، ويعطي المجال للتنوع في نقل الأساليب والرؤية الفنية المختلفة المعبرة عن الواقع السوري وتجاربه الإنسانية والاجتماعية والفنية، بالإضافة إلى خلق مساحة للقاء بين صناع الأفلام والجمهور، وفتح طرق للحوار الفني الخلاق.

وفي هذه المناسبة، علق المدير العام للمؤسسة العامة للسينما، جهاد عبده، على أهمية المهرجان بوصفه محاولة لاستقطاب جميع المواهب الشابة داخل البلاد وخارجها، وتقديم الإمكانات اللازمة لها للإبداع في أفلام تسجل حضورها في ذاكرة السينما السورية وتصل إلى جميع أنحاء العالم.

اقرأ أيضاً: السينما في سوريا.. لماذا تراجعت الصالات وهل عودتها إلى حياة السوريين ممكنة؟

رؤى فنية متنوعة تنقلها الأفلام القصيرة

ينقل المهرجان خلال يومين تجارب مخرجين وفنانين سوريين قدموا أعمالهم على طبق من الذاكرة، لتمس قلوب الجمهور، وتكون شاهداً على مرحلة ربما لا يعرف تفاصيلها سوى من عاشها واختبرها.

حيث تضم المجموعة الأولى خمسة أفلام، هي “حلاوة مرة” للمخرج زاهر قصيباتي، و”مجذوب رمضان” للمخرج إزيل ماناي، و”موعد غرام” للمخرجة بلقيس التلا، إلى جانب “خردة” للمخرج فراس محمد، و”آدم” للمخرج محمد المرادي.

أما المجموعة الثانية، فتشمل “رسالة أخيرة” للمخرج عروة الأحمد، و”بسكليت” للمخرج أحمد همام، و”فيولا” للمخرج خالد حمصي، و”مكالمة فيديو/فيديو كول” للمخرج زين خزام، بالإضافة إلى “فقدان” للمخرج رامي القصّاب.

وتضم المجموعة الثالثة أفلام “مرايا الذاكرة” للمخرج جوان عبدو، و”وفا” للمخرج سراج الباشا، و”خبز الحصار” للمخرجة سؤدد كعدان، و”على الحافة” للمخرجة رشا ملحم، و”فوق” للمخرج أحمد فستق.

وفي المجموعة الرابعة، يشارك فيلم “إنعاش” للمخرج عمرو علي، و”كيندر” للمخرجة ماسة الطيّار، و”سر إلهي” للمخرجة صبا يونس، و”نزيف معلّق” للمخرجة ياسمين حسين، إلى جانب “صُرّة عتب” للمخرجة رغد باش.

وتضم المجموعة الخامسة “اللاجئين” للمخرج شيرزاد علي، و”Mare Nostrum” للمخرجين أنس خلف ورنا كزكز، و”اسمي أمل” للمخرج شيرفان حاجي، و”الميت ما بيموت” للمخرجة جيهان عيسى، و”502″ للمخرج طارق مشرفي.

أما المجموعة السادسة والأخيرة، فتشمل “إلى وزير الثقافة” للمخرج عمار مصطفى، و”الشفق” للمخرج روميو دي ميلو مارتينز، و”جفاف” للمخرج المراد الديب، و”دمى” للمخرج فارس شاهين، و”رافقتكم السلامة” للمخرج إبراهيم ملحم.

باختصار، ما يحمله مهرجان حمص السينمائي للأفلام القصيرة ليس مجرد فن عابر، بل هو ذاكرة حية عاشها السوريون خلال مرحلة من حياتهم، واختبروا تفاصيلها بكل مرارتها، لتكون نواة لأعمال فنية قادرة على نقل التجربة بتجرد ودون تجميل. ومنها تحافظ السينما السورية على حضورها، وتلتمس طريق عودتها إلى مدينة حمص.

اقرأ أيضاً: من اللوحة إلى السينما.. ماذا يحمل أسبوع الفن في سوريا؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى