أنظمة وقوانين

من 25 ألف ليرة إلى ملايين! أقساط السكن الشبابي والعمالي تحت الضوء لهذا السبب!

بقلم: ديانا الصالح

في أحياء دمشق وحلب وحمص ومختلف المحافظات، يستيقظ آلاف الشباب والعمال كل صباح على حلم واحد وهو شقة صغيرة تُنهي سنوات الانتظار والتقسيط، إلا أن هذا الحلم الذي انتظروه عقوداً يواجه اليوم تهديداً مباشراً، بعد الكشف عن دراسة حكومية جديدة تناقش رفع أقساط السكن الشبابي والعمالي بشكل كبير، ومن الممكن أن تحول الـ 25 ألف ليرة سورية شهرياً إلى ملايين.

ارتفاع أقساط السكن الشبابي والعمالي بين النفي والتأكيد!

أكد مدير الاتصال الحكومي في وزارة الأشغال العامة والإسكان محمد بدوي، أن هناك دراسة يجري العمل عليها بالفعل لإعادة النظر في قيمة أقساط السكن الشبابي والعمالي، حيث أوضح أن القيمة الحالية للقسط تبلغ 25 ألف ليرة سورية، وهو ما يعتبر غير منطقي وغير كافٍ لاستكمال عمليات البناء، خاصة مع ارتفاع أسعار المواد الإنشائية.

فيما نفى مدير الإسكان الاجتماعي في المؤسسة العامة للإسكان حسان فلاح صدور أي قرار رسمي بالرفع حتى الآن، وبين أن ما يُتداول مجرد طرح لاستبيان إلكتروني، يجمع آراء المكتتبين ويشرح الصعوبات التي يواجهها تمويل هذه المشاريع، وبشكل خاص مشروع مدينة الديماس الجديدة التي يتم العمل عليها في ريف دمشق.

مشروع مدينة الديماس الجديدة تعثر لسنوات

يُعتبر المشروع السكني في مدينة الديماس الجديدة بريف دمشق، واحداً من أكبر مشاريع الإسكان في سوريا، ويضم 26 ألف وحدة سكنية، ومن ضمنها 15 ألف مسكن ضمن مشروع السكن الشبابي، وهو موزع على 19 جزيرة سكنية ومساحته تقارب 600 هكتار، ومن المفترض أن يتضمن أيضاً مدارس ومراكز صحية وتجارية.

إلا أن هذا المشروع واجه عدداً من التحديات أبرزها التمويل والتنفيذ، والتي أدت إلى تأخر إنجازه وتأخر تسليم المساكن للمكتتبين، ما دفع المؤسسة العامة للإسكان إلى البحث عن حلول لتأمين التمويل واستكمال التنفيذ، وطرح الاستبيان الإلكتروني تمهيداً لفكرة أن يتراوح القسط الشهري المقدر بين 230 و385 دولاراً وفقاً لمدة التسديد.

تسليم شقق بالأقساط القديمة رغم التحديات

على الرغم من الجدل الذي يدور حول ارتفاع أقساط السكن الشبابي والعمالي، تواصل المؤسسة العامة للإسكان تسليم عدد من المساكن، وفقاً للأسعار والأقساط القديمة، حيث جرى مؤخراً استكمال وتسليم 250 شقة سكنية في محافظة حلب بالأقساط القديمة، وتعود هذه الشقق لمكتتبي السكن العمالي في منطقة المعصرانية.

كما أعلن مدير عام المؤسسة العامة للإسكان تمام الدبل، أنه ومنذ مطلع العام وحتى نهاية أيار الماضي استُكمل عمل وتسليم نحو 500 منزل بالأسعار القديمة، وذلك رغم ضعف التمويل وفقاً لوصفه، فيما أعلنت المؤسسة عبر صفحتها الرسمية عن تسليم مساكن جاهزة لعدد من المخصصين في كل من ريف دمشق، حمص، حماة، اللاذقية، طرطوس، حلب، القنيطرة ودير الزور، ودعت المؤسسة المكتتبين إلى إبرام عقودهم.

بين تمويل المشاريع وحماية المكتتبين

يرى الباحث في الشؤون العقارية والخبير الاقتصادي مجدي الجاموس أن “العقد شريعة المتعاقدين”، وبالتالي فمن الضروري استكمال عقود السكن الشبابي والعمالي مع الدولة، إما من خلال تحمّل الدولة لجزء من التكلفة أو من خلال رفع الأقساط بشكل يتناسب مع قدرة المكتتبين.

ومن وجهة نظر الجاموس، يقدر القسط المنطقي بنحو مليون ليرة لمكتتبي السكن العمالي، وقرابة مليونين ونصف لمكتتبي السكن الشبابي، على الرغم من تحذيره في ذات الوقت من أن المبالغ التي طُرِحت للنقاش مسبقاً هي أرقام كبيرة وتفوق قدرة الفئتين المستهدفتين سواء من العمال أو الشباب.

آلاف المكتتبين ومشكلات تتجاوز البناء

تكشف أرقام المؤسسة العامة للإسكان عن حجم أعداد المكتتبين والمخصصين، ووفقاً لمدير فرع إسكان عدرا السابق وليد معاد، فيضم مشروع عدرا العمالية 6922 مكتتباً، وتم تخصيص 4040 منهم، فيما أُبرِم نحو 2500 عقد فقط حتى الآن.

أما مشروع الديماس فيضم نحو 14 ألف مكتتب، وتم تخصيص 6200 منهم، بينما التحدي الأبرز في استكمال العمل على المشروع يكمن بغياب البنية التحتية الأساسية، بما فيها من مرافق عامة وشبكات صرف صحي، ما يعني أن الاستفادة الفعلية من هذه المنازل مؤجلة وغير مستكملة.

المكتتبون يطالبون بحماية حقوقهم وتسريع التسليم

رفع عدد من مكتتبي السكن الشبابي والعمالي معروضاً خطياً إلى وزير الأشغال العامة والإسكان، ووقّعه 30 مكتتباً فُوِّضوا للحديث باسم ألفي مكتتب، وطالبوا فيه بعدم إلزامهم بأي مبالغ إضافية قبل إبرام العقود النهائية وتسجيلها قانونياً، كما طالبوا بالإسراع في تخصيص غير المخصصين وتسليم المساكن الجاهزة.

وركز المكتتبون على ضرورة إلغاء الفوائد على الأقساط المتبقية والاكتفاء بسداد أصل المبلغ، مع وضع جدول زمني واضح وملزم للتسليم وألا تتجاوز مدة التنفيذ سنة واحدة، مع استكمال الإكساء والخدمات الأساسية، وإعادة دراسة أي زيادات مقترحة، بما يراعي ما دفعه المكتتبون سابقاً والتأخير الذي لم يكن ناتجاً عنهم، وأخيراً طالب المكتتبون فتح تحقيق جدي في شبهات المخالفات والتسليمات غير العادلة.

وبهذا، يقف المكتتبون أمام مسألة تحدد مصير وجدوى سنوات من الانتظار قضوها على أمل امتلاك مسكن، وبين الحاجة إلى استكمال المشاريع وحماية حقوق أصحابها، يبقى القرار النهائي حول رفع أقساط السكن الشبابي والعمالي عاملاً هاماً، في تحديد ما إذا كان هذا الحلم سيقترب من التحقق أو أنه سيبقى مؤجلاً إلى إشعار آخر.

اقرأ أيضاً: وزير الأشغال العامة والإسكان يصدر إعفاءات وتخفيضات واسعة في الأتعاب الهندسية

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية
زر الذهاب إلى الأعلى