من هو عصام خالد الخليف رئيس أعلى سلطة قضائية؟

بقلم هلا يوسف
مع إعلان الرئيس أحمد الشرع تشكيل مجلس المحكمة الدستورية العليا، برز اسم الدكتور عصام خالد الخليف على وسائل الإعلام بصفته رئيس هذه المحكمة. وبما أن هذا الاسم قد يكون جديداً على كثير من السوريين، أصبح لا بد من التعرف على رحلة الخليف حتى وصل إلى رئاسة المحكمة، واكتشاف خبرته العملية في المجال الحقوقي.
من الدراسة في القانون إلى العمل الأكاديمي
ولد عصام خالد الخليف عام 1981 في منطقة الغاب بمحافظة حماة، وهناك أمضى سنواته الأولى قبل أن يتجه إلى دراسة القانون، وهو المجال الذي اختار أن يبني فيه مستقبله المهني والعلمي.
التحق بكلية الحقوق في جامعة دمشق، وتخرج منها عام 2005 حاصلاً منها على إجازة في الحقوق، ثم تابع دراسته لينال درجة الماجستير في القانون الخاص من جامعة حلب عام 2013. وتابع مسيرته الأكاديمية حتى حصل بعد سنوات على درجة الدكتوراه في الحقوق من جامعة إدلب عام 2023، ليجمع بين الخبرة العملية والتخصص الأكاديمي.
وخلال سنوات البحث والدراسة، ركز الخليف على موضوعات تتعلق بالقانون المقارن والفقه الإسلامي، وقدم عدداً من الدراسات القانونية، من بينها أبحاث تناولت تحديد لحظة وفاة الإنسان من الناحية القانونية والفقهية، إلى جانب دراسات أخرى في القانون المدني، وهو ما يعكس اهتمامه بالقضايا القانونية ذات البعد العلمي والشرعي.
أما على الصعيد المهني، فقد بدأ عمله عام 2010 في مديرية مالية حماة بصفة مراقب للدخل في قسم كبار المكلفين، واستمر في عمله بالتزامن مع استكمال دراسته العليا، قبل أن تشهد مسيرته تحولاً كبيراً بعد عام 2013.
رحلة طويلة بين الجامعة والعمل الحكومي
بعد انشقاقه عن وظيفته عام 2013، انتقل الخليف إلى المناطق المحررة، وهناك بدأ مرحلة جديدة من حياته المهنية. وكان من بين المشاركين في تأسيس جامعة إدلب عام 2015، ليعمل فيها مدرساً في كلية الشريعة والحقوق منذ افتتاحها.
لم يقتصر دوره على التدريس، بل تولى عدة مناصب إدارية داخل الجامعة، فعمل مديراً لمكتب العلاقات العامة، ثم أصبح عضواً في مجلس الأمناء عام 2017، قبل أن يتولى منصب أمين الجامعة بين عامي 2019 و2022، وهي مناصب منحته خبرة في الإدارة إلى جانب عمله الأكاديمي.
وفي نفس الوقت تولى عدداً من المسؤوليات الحكومية، إذ تم تعيينه أميناً عاماً لحكومة الإنقاذ السورية عام 2018، ثم ترأس اللجنة المركزية للقوانين بين عامي 2022 و2024، وهي لجنة معنية بإعداد ومراجعة التشريعات القانونية.
وخلال عام 2024، تم إعطاؤه مهام جديدة، ومنها ترأس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشورى، ثم تولى رئاسة الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، وهي الجهة المعنية بمتابعة الأداء الإداري والرقابي. وبعد التغييرات الإدارية التي أعقبت سقوط نظام الأسد، استمر في رئاسة الهيئة حتى نيسان 2025، قبل أن يشغل منصب معاون رئيس الهيئة بعد التعديلات عليها، إلى أن صدر قرار تعيينه رئيساً للمحكمة الدستورية العليا في تموز/يوليو 2026.
لماذا يعد تعيينه رئيساً للمحكمة الدستورية العليا مهماً؟
في السابع من تموز 2026، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع المرسوم رقم (149) لعام 2026، الذي نص على تشكيل محكمة دستورية عليا جديدة من سبعة أعضاء، وتعيين الدكتور عصام خالد الخليف رئيساً لها.
وتنبع أهمية هذا المنصب لكونه أعلى المناصب القضائية في البلاد، لأن المحكمة الدستورية العليا تتولى الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة، كما تعطي رأيها في دستورية مشروعات القوانين والاقتراحات التشريعية عندما يطلب منها ذلك، بالإضافة إلى تفسير نصوص الإعلان الدستوري، وهو ما يجعلها المرجع الأعلى في المسائل الدستورية.
ويأتي اختيار الخليف بعد سنوات من العمل في مجالات القانون والتعليم والإدارة، وهي تجربة متنوعة جمعت بين الجانب الأكاديمي والعمل الحكومي، قبل أن يصل إلى رئاسة المحكمة الدستورية العليا، ليصبح أحد أبرز الوجوه القانونية في سوريا خلال المرحلة الحالية.
باختصار، يمكن القول أن الدكتور عصام خالد الخليف سيكون الوجه الإعلامي للكثير من المواد الصحفية في الفترة القادمة، خصوصاً وأن سوريا تعيش مرحلة انتقالية حساسة، وتخضع خطواتها لمراقبة الشعب والدول. وبالتالي ستكون كلمته مفصلية بالتعاون مع الأعضاء الآخرين في الكثير من القوانين والمشاريع القضائية القادمة.
اقرأ أيضاً: مرسوم رئاسي يقضي بتشكيل أعضاء المحكمة الدستورية العليا









