رجل الظل الذي يلوح كـ«بديل مظلوم عبدي» في مفترق قسد!

الكاتب: أحمد علي
اسم يتردد في غرف التفاوض، ويظهر خاطفاً أمام عدسات الكاميرات ثم يختفي كأن حضوره جزء من تكتيك مدروس. سيبان حمو ليس وجهاً مستجداً في المشهد الكردي-السوري، بل هو خيط طويل يبدأ من خنادق كوباني وينتهي في قاعات تبحث عن صيغة لدمج «قسد» في جيش الدولة الجديد. عودته إلى الواجهة خلال صيف وخريف 2025، بصور علنية نادرة وتصريحات محسوبة، أعادت السؤال بصيغته الأكثر مباشرة: من هو سيبان حمو حقاً، ولماذا يتنامى الحديث عن كونه «بديل مظلوم عبدي» المحتمل عند كل انعطافة؟
ظهوره العلني في آب بالتزامن مع مؤتمر لمكوّنات شمال وشرق سوريا كان إشارة أولى إلى انتقاله من إدارة الظل إلى المشاركة في رسم العناوين، قبل أن تتكثف إطلالاته مع تسارع مسار «الاندماج» وتباين خطاب قيادات «قسد».
من هو سيبان حمو: سيرة موجزة ومسار صعود
سؤال لا يجيب عنه الميل العسكري وحده. الرجل المنحدر من عفرين برز قائداً عاماً لوحدات حماية الشعب (YPG) وعضواً في القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية، وأحد المهندسين الأوائل للبنية القتالية-الإدارية التي تمددت من الجزيرة إلى ريف حلب. وفي مقابلات مبكرة كان يُعرِّف مشروعه بوصفه نواة أمنية-اجتماعية وليست جناحاً حزبياً، في محاولة لفصل صورة الـ YPG عن التجاذبات التنظيمية، فيما وثقت تقارير وسير تعريفية مساره داخل «قسد» بوصفه «العقل الهادئ» خلف العمليات الكبرى.
هذا المسار، مع حضور ميداني ضد «داعش» ومعارك الرقة وكوباني، رسم صورة رجل تكوّن في ساحات القتال قبل أن ينتقل إلى هندسة العلاقات.
من خنادق كوباني إلى غرف التفاوض: هندسة العلاقات
وخبرة سيبان حمو ليست بندقية فقط، فمنذ 2017 ظهر اسمه في مداولات موسكو حين زارها للقاء وزير الدفاع سيرغي شويغو ورئيس الأركان فاليري غيراسيموف، في مؤشر على أن قنوات التفاوض باتت جزءاً من عمله اليومي، كما عكس خطابه الحاد لاحقاً تجاه موقف روسيا من عملية «غصن الزيتون» في عفرين حجم خيبته مما اعتبره «انسحاباً» سياسياً من حماية التوازنات.
هكذا تراكمت لديه صورة القائد الذي يعرف لغة الميدان والدبلوماسية معاً، ويتحرك بين الخرائط والبيانات، من قتال «داعش» إلى جدال القواعد الروسية وحسابات أنقرة ودمشق.
هل يصبح بديل مظلوم عبدي؟ إشارات وتوازنات
يتقدم السؤال كلما تعثرت خطوة في مسار «الاندماج». ففي 16 تشرين الأول 2025 أعلن مظلوم عبدي التوصل إلى اتفاق مبدئي لدمج «قسد» ككتلة في الجيش السوري الجديد، قبل أن يُظهر سيبان حمو خطاباً أكثر تحفّظاً يربط الاندماج بضمانات الهوية وعودة عفرين وتعويض أهلها، ويرمي بكرة العرقلة في ملعب دمشق. هذا التباين غذّى تسريبات وبرامج تحليلية تتساءل إن كان حمو «بديل عبدي» المحتمل أو «ندّه» داخل المؤسسة، خاصة مع وصفه بأنه عضو قيادة عامة يتحدث كعرّاب للعلاقات و«صوت تيار» داخل «قسد».
قراءة أكثر هدوءاً ترى أن الأمر أقرب إلى توزيع أدوار بين قائدٍ-رمز يتولى إدارة المشهد العام، وقائدٍ-مفاوض يشدد على الشروط الحدّية.
لماذا يهمّك الاسم الآن؟ انعكاسات على المشهد السوري
حين يعلن الرجل أن «الاندماج الحقيقي ديمقراطي»، فهو يضع سقفاً سياسياً للنقاش لا يقتصر على رتب العسكر، ويعيد تعريف الاندماج بوصفه مشروعاً مجتمعياً لا مجرد توحيد ألوية. كذلك تحذيره الحديث من تفكك سوريا إلى «أكثر من أربعين منطقة» يلتقي مع هاجس دولي-إقليمي من تكريس الأمر الواقع، ما يجعل مسألة تمثيل شمال وشرق سوريا، وكيفية صون الهوية القتالية-الإدارية لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة، اختباراً لنفوذ الرجل وقدرته على تحويل اللغة التفاوضية إلى نتائج قابلة للتطبيق.
في هذه النقطة، يصبح اسمه مؤشراً على اتجاه الريح: كلما بدت التسوية أقرب، ارتفع الطلب على «مهندس العلاقات»، وكلما تعثرت جولات دمشق، علا صوته في نقد «العقلية القديمة» التي تريد دمجاً شكلياً.
خلاصة
يتجاوز «من هو سيبان حمو» كونه سؤالَ سيرةٍ إلى كونه سؤالَ لحظةٍ سياسية. الرجل الذي تشكّل في جغرافيا الحرب ويعرف دهاليز السياسة يقدّم، بظهوره المنضبط، إجابة عملية عن حاجة «قسد» إلى من يمسك العصا من الوسط: شريكٌ لرمزيتها العسكرية ومفاصل إدارتها، ومفاوضٌ عنيد في شروط اندماجٍ لا يريد له أن يبتلع التجربة.
هل يصبح «بديل مظلوم عبدي»؟ ربما كان الأدق القول إنه أحد صانعي قرارها الذين يملكون مفاتيح عدة غرف في آن، وأن مستقبل أدواره سيتحدد بقدر ما تُحسم أسئلة اللامركزية والهوية والأمن في أي تسوية مقبلة. وحتى ذلك الحين سيظل اسمه يعود بإيقاع منتظم، لأن الإجابة عن سؤال «من هو سيبان حمو» تحمل في طياتها إجابةً أكبر عن «أيّ قسد» ستولد من رحم التسوية.
اقرأ أيضاً: هل اقترب تنفيذ اتفاق آذار بين دمشق وقسد؟!








