المطبخ السوري

من قِدر المطبخ إلى ذاكرة المدينة.. المامونية الحلبية

بقلم: ريم ريّا

ولدت المامونية الحلبية من رحم الصباحات القديمة، حين كانت المطابخ في حلب تستيقظ قبل المدينة، ويختلط صوت الملاعق بدفء الحكايات. ليست المامونية مجرد أكلةٍ من السميد والسمن والسكر، بل ذاكرةٌ تُؤكل، تحمل في قوامها الناعم تاريخ البيوت الحلبية وكرمها، وفي رائحتها طمأنينة الأيام البسيطة. هذا المقال يحكي قصة المامونية، من جذورها الشعبية إلى حضورها على الموائد، كأحد الشواهد الصادقة على علاقة حلب العميقة بالطعام بوصفه حكاية وهوية قبل أن يكون مجرد وصفة.

أبرز القصص الشهيرة عن المامونية الحلبية

قصة المامونية الحلبية تدور حول حلوى دافئة من السميد والسمن والسكر تُقدم كوجبة فطور أساسية في حلب، خاصة أيام الجمعة، وتنسب أصولها لروايتين: الأولى أنها جاءت من بغداد أيام المأمون، والثانية والأكثر ترجيحاً عند العلامة خير الدين الأسدي، أنها ابتُكرت في حلب على يد طباخ اسمه “مأمون” في سوق السقطية، وتقدم مع القشطة والجبنة المشللة أو العزازي والخبز الساخن، وتعتبر رمزاً للتجمع العائلي.

تقول الرواية الأولى، إنها نشأت في بغداد أيام الخليفة العباسي المأمون، ثم انتقلت إلى حلب خلال الرحلات التجارية، لكن المؤرخين الحلبيين يرجحون أن حياته المفصلة لا تذكر صنع حلوى بهذا الاسم. أما الرواية الثانية، هناك من ينسبها لسيدة اسمها “ماماون” كانت تطعمها للفقراء، لكنها تطورت لاحقاً للسميد والمكسرات.

اقرأ أيضاً: حلاوة الجبن.. “حرب” الحلويات بين حمص وحماة لم تُحسم بعد

رمزية المامونية عند الحلبيين.. والمعاني التي كانت تشير لها

يقال أن المامونية، كانت تُحضر منذ بزوغ الفجر، تحديداً في فصل الشتاء لأن طبخها يحتاج إلى صبر ووقت طويل وتركيز، لأن أي استعجال فيها يفسد القوام. ما جعل من صنعها رمزاً غير معلن لشخصية الحلبيين أنفسهم. الهادئون الذين لا يحبون العجلة وبالعامية “رايقين”، فالشعب الحلبي معروف بحبه للفرح ويشتهر بالروح المرحة وخفه الدم.

المامونية الحلبية والولادة. ارتبطت المامونية بولادة النساء، إذ كانت تحضر لهن بعد الولادة، ليس فقط لأنها “مقوية” بل لأن إرسال صحن مامونية للجيران كان إعلاناً صامتاً عن الفرح والكرم، إذ أن طبق واحد يمكن له أن يتحول إلى طبق اجتماعي كامل.

هذا الطبق، انتشر أكثر في أيام البرد الشديد، حين يتوفر السمن والسميد والسكر، تلك العناصر التي تمنح طاقةً ودفئاً. لذلك ارتبطت في الذاكرة الجماعية بالصباحات الباردة، والبيوت المغلقة، والروائح الثقيلة التي تشبه الأمان.

مكونات المامونية الحلبية.. لا يتقن صنعها إلا الحلبيون

المامونية الحلبية ومكوناتها على الطريقة الأصلية بأسهل طريقة. المكونات: كوب سميد ناعم، كوب سكر، ثلاث أكواب من الماء، كوب سمنة مع رشّة قرفة. للتزيين: جبنة موزاريلا أو عكاوي محلاية وفستق حلبي للتزيين أو أي نوع مفضل من المكسرات.

أما عن طريقة التحضير: تُسخن السمنة على النار ويضاف السميد ويُحمّص حتى يأخذ اللون الذهبي وتفوح رائحته. بعدها نضيف الماء والسكر ونحرك المزيج حتى يتماسك الخليط ويصبح قوامه ناعم. عند التقديم وللتزين وإبراز النكهة، نضع الجبن فوق المامونية وهي ساخنة، وتزين بالفستق الحلبي والمكسرات كما سبق وذكرنا حسب الرغبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى