من حادثة السرقة إلى احتمال تمديد العقوبات: جردة مختصرة لما حدث في السويداء

منذ اندلاع المواجهات في محافظة السويداء بين العشائر السورية في الأرياف والمجموعات المحلية داخل المدينة، توالت ردود الفعل الدولية على نحو متسارع. بعض الدول أعربت عن خشيتها من انزلاق الأوضاع إلى عنف طائفي قد يمتد إلى محافظات سورية أخرى، بينما بادرت أطراف إقليمية ودولية إلى عرض وساطات تهدف إلى خفض التصعيد. لكن وبما أنّ الأحداث تضيع من كثافتها، فيما يلي جردة مختصرة لكامل الأحداث التي جرت في السويداء منذ 12 تموز إلى يوم نشر هذا المقال في 23 تموز.
12 تموز 2025: لقاء سوري–إسرائيلي في باكو
كشف مصدر دبلوماسي في دمشق عن لقاء مباشر جمع مسؤولين سوريين وإسرائيليين في العاصمة الأذربيجانية باكو، وذلك على هامش زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى أذربيجان. وأوضح المصدر أن الرئيس الشرع لم يحضر الاجتماع، الذي انصبّ تركيزه على “الوجود العسكري الإسرائيلي الأخير في سوريا”.
وفي موقف لافت، صرح المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم باراك، خلال زيارة إلى لبنان: “لقد بدأ الحوار بين سوريا وإسرائيل”.
من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عقب لقائه بالرئيس الشرع في الرياض في حزيران: “أعربت عن أملي في أن تنضم سوريا إلى الدول العربية التي طبّعت علاقاتها مع إسرائيل.”
وفي الاتجاه ذاته، أكد وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي غابي أشكنازي أن تل أبيب “مهتمة بتطبيع العلاقات مع سوريا ولبنان.”
13 تموز 2025: تصاعد التوتر في السويداء
تفاقمت الأحداث في محافظة السويداء جنوب سوريا يوم 13 تموز 2025، إثر اندلاع اشتباكات عنيفة بين مجموعات محلية من أبناء المدينة وعشائر البدو في القرى المحيطة، وجاءت شرارة التصعيد بعد حادثة اختطاف تاجر من أبناء السويداء على يد مسلحين من البدو، حيث تم الإفراج عنه لاحقاً وهو في حالة صحية حرجة. ورداً على ذلك، أقدمت مجموعة محلية مسلحة على خطف عدد من أفراد العشائر، ليتحول المشهد سريعاً إلى سلسلة من الهجمات المتبادلة وعمليات الاختطاف، وسط تصاعد مقلق للصراع.
وفي محاولة لاحتواء التوتر ومنع تمدده، أعلن العميد شاهر جبر عمران، قائد قوى الأمن الداخلي في محافظة درعا: “باشرت قوى الأمن الداخلي في درعا انتشارها على الحدود الإدارية مع السويداء، بهدف الحفاظ على الأمن والاستقرار واحتواء الخلافات العشائرية.
من جهتها، عبّرت الرئاسة الروحية للمسلمين الموحدين الدروز عن قلقها من تطورات الأوضاع، وجاء في بيان رسمي لها: “إن الأحداث التي شهدتها السويداء تكشف عن فتنة خفية ومقيتة، نناشد الحكومة المؤقتة بضبط الأمن على طريق دمشق–السويداء، وإبعاد العصابات المنفلتة التي تهدد سلامة الأهالي”.
15 تموز 2025: وزارتا الداخلية والدفاع تتحركان نحو السويداء
أعلنت السلطات السورية، في 15 تموز 2025، عن بدء تحرك رسمي لقوات وزارتي الداخلية والدفاع نحو مدينة السويداء، في محاولة لاستعادة السيطرة واحتواء التوترات المتصاعدة.
وفي بيان رسمي، صرّح العميد أحمد الدالاتي، قائد قوى الأمن الداخلي في السويداء: “حرصاً على تعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة، وبعد الأحداث الدامية الأخيرة، ستباشر القوات الأمنية والعسكرية بالدخول إلى مركز المدينة، بهدف حماية المدنيين واستعادة الأمن”.
وزارة الداخلية أعلنت بالتزامن عن فرض حظر تجوّل في شوارع المدينة، محذّرة من استخدام المباني السكنية كمواقع لمواجهة قوات الدولة، كما حمّلت الوزارة المرجعيات الدينية وقادة الفصائل مسؤولية الحفاظ على الأمن، داعية إياهم إلى التعاون الكامل مع القوات الرسمية.
في المقابل، رحّبت الرئاسة الروحية للمسلمين الموحدين الدروز بهذه الخطوة، مؤكدة في بيان: “نرحب بدخول قوات وزارتي الداخلية والدفاع بهدف بسط السيطرة على المراكز الأمنية والعسكرية وتأمين المحافظة، وندعو الفصائل المحلية إلى التعاون مع قوات الدولة، وعدم عرقلة دخولها، وتسليم السلاح طواعية لوزارة الداخلية”، وأضاف البيان: “ندعو إلى فتح حوار جاد مع الحكومة السورية لمعالجة تداعيات الأحداث، وتفعيل مؤسسات الدولة بالتعاون مع الكفاءات والطاقات المحلية.”
على الصعيد الدولي، علّقت واشنطن على التطورات في جنوب سوريا، مجددة دعمها لوحدة الأراضي السورية. وقال المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم باراك: “الرئيس ترمب يريد أن يمنح سوريا فرصة جديدة وأملاً حقيقياً، نرفض إقامة أي كيانات منفصلة على الأراضي السورية.”
اقرأ أيضاً: ما بين اتفاق السويداء وغارات الكيان.. ما الذي تريده «إسرائيل» بالضبط؟!
نقض الاتفاق وتصعيد مزدوج: انتهاكات على الأرض وغارات من الجو
لم تمضِ سوى ساعات قليلة على دخول قوات وزارتي الدفاع والداخلية إلى مدينة السويداء، حتى بدأت المؤشرات على انهيار الاتفاق الأمني، فمع بدء عمليات التمشيط وانتشار القوات، سُجّلت انتهاكات بحق المدنيين ارتكبتها بعض العناصر، ما أشعل غضباً واسعاً بين الأهالي. كما سُجّلت اعتداءات على قوات الأمن العام أيضاً، ما أضاف ناراً إلى زيت الفتنة.
وفي خضم هذا التوتر، شنت إسرائيل غارات جوية غير مسبوقة على مواقع للجيش السوري في ريف السويداء، ونقل مصدر أمني إسرائيلي قوله: “ننفّذ ضربات جوية مكثفة ضد القوات السورية في جبل الدروز، استهدفنا آليات عسكرية دخلت السويداء، وقطعنا طرق الإمداد لتعطيل وصول التعزيزات، كما دمرنا دبابات وناقلات جند مدرعة وراجمات صواريخ تابعة للجيش السوري.”
على الأرض، أعلن الشيخ حكمت الهجري، أحد المرجعيات الدينية البارزة في السويداء، استئناف القتال، مشيراً إلى ما وصفه بـ”القتل والإذلال” الذي تعرّض له المدنيون في المدينة.
وفي موقف سياسي موازٍ، صرّح رئيس المكتب السياسي للمجلس العسكري في الجنوب السوري، نجيب أبو فخر: “نطالب الدولة بوقف انتهاكات الجماعات المنفلتة التي تمارس سياسات انتقامية ضد أبناء الطائفة الدرزية، فيما تسعى إسرائيل لاستغلال هذه الفوضى لصالحها.”
ورغم هذا التصعيد، كان الشيخ ليث البلعوس، أحد وجهاء السويداء، قد استقبل وفداً من وزارة الدفاع السورية داخل منزله في محاولة لاحتواء التوتر.
من جانبها، علّقت وزارة الدفاع السورية على التطورات، إذ صرّح المتحدث الرسمي حسن عبد الغني: “دخول الجيش إلى السويداء كان ضرورياً لاستعادة الاستقرار، وتمت السيطرة على الموقف، وبدأنا فعلياً في سحب القوات وتسليم المهام لقوى الأمن الداخلي.”
وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية أن مسؤولاً بارزاً في الحكومة الإسرائيلية أكّد أن الولايات المتحدة كانت على علم مسبق بالضربات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مواقع في محافظة السويداء.
قلق دولي وإقليمي متزايد إزاء تصاعد الأحداث في السويداء
قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم باراك: “نحن منخرطون مع كافة الأطراف المعنية للوصول إلى تهدئة شاملة في سوريا، المناوشات الأخيرة في السويداء مقلقة لجميع الأطراف، ونسعى إلى حلّ يأخذ بعين الاعتبار مصالح الدروز، والقبائل، والحكومة، وإسرائيل، نؤمن بأن التهدئة يجب أن تتحقق عبر وسائل سلمية.”
أما الحكومة السورية، فقد أدانت بشدة الغارات الإسرائيلية على الجنوب السوري، مشددة في بيان رسمي على التزامها بسيادة القانون وحماية حقوق المواطنين، وقالت: “أي تجاوزات أو انتهاكات من أي طرف، مدنياً كان أو عسكرياً، لن تمر دون محاسبة، وقد تم تكليف الجهات الرقابية والتنفيذية باتخاذ إجراءات قانونية فورية بحق المتورطين، بغض النظر عن رتبهم أو مواقعهم.”
وفي مقابل تلك الإدانات، دافع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن الغارات قائلاً: “لدينا مصلحة في الإبقاء على الجنوب الغربي السوري منزوع السلاح، ولن نسمح بظهور جنوب لبنان جديد على حدودنا.”
أما الزعيم الدرزي يوسف جربوع، فقد أكد أن الوضع الإنساني في السويداء “متدهور للغاية”، مضيفاً: “لا يوجد اتفاق فعلي مع الدولة السورية، بل فقط تطمينات، الأولوية الآن للأمن، ونطالب بإعادة فرض سلطة الدولة بشكل كامل. هناك احتقان كبير بين الأهالي نتيجة التجاوزات التي لم تقابلها خطوات جدية من الحكومة حتى الآن”.
وقف إطلاق النار وتصعيد إسرائيلي مستمر: 16 و17 تموز
رغم الإعلان الرسمي عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الحكومة السورية، والعشائر من جهة، والمجموعات المحلية المسلحة في السويداء من جهة أخرى، فإن حالة التوتر لم تنحسر بالكامل، خاصة في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية على جنوب سوريا.
رغم هذه المواقف المؤيدة للتهدئة، لم تتوقف الغارات الإسرائيلية، ولا الهجمات المحدودة في السويداء، رغم قرار وقف إطلاق النار الصادر عن رئاسة الجمهورية، فقد ذكرت القناة 12 الإسرائيلية نقلاً عن مسؤول أميركي، أن تل أبيب وعدت واشنطن بوقف هجماتها على محافظة السويداء بدءاً من مساء 17 تموز، إلا أن الطيران الحربي استهدف اللواء 52 بريف درعا الشرقي، إضافة إلى أطراف مدينة السويداء.
في المقابل، صعدت إسرائيل لهجتها التهديدية، حيث صرّح وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف كاتس قائلاً: “على النظام السوري أن ينسحب من السويداء ويترك الدروز وشأنهم، لن نتخلى عنهم، وسنواصل عملياتنا حتى يتم سحب الجيش السوري من الجنوب بالكامل، إذا لم تصل الرسالة، فسنصعّد ردنا.”
وفي بيان نشرته وكالة سانا الرسمية، قالت وزارة الدفاع السورية إن بعض المجموعات الخارجة عن القانون عادت لمهاجمة قوات الجيش والأمن داخل المدينة بعد الاتفاق، وأوضحت: “قوات الجيش ترد على مصادر النيران داخل المدينة، مع التزامها بقواعد الاشتباك لحماية المدنيين، وندعو الأهالي للالتزام بمنازلهم والإبلاغ عن أي عناصر مسلحة متبقية داخل السويداء.”
واستمراراً للتصعيد الإسرائيلي، نقلت وسائل إعلام عبرية عن مسؤول أمني إسرائيلي أن تل أبيب أوقفت جميع أشكال التنسيق مع الإدارة السورية، مضيفاً: “ننسق حالياً مع واشنطن لإعادة تقييم العلاقة مع المؤسسات الأمنية السورية، سنسحب الأسلحة الثقيلة من الجنوب، خاصة من درعا، الجيش السوري نسق معنا قبيل دخوله السويداء، لكنه أخل بالاتفاق، والأميركيون تفهموا مبررات تدخلنا.”
اقرأ أيضاً: السويداء منذ سقوط النظام إلى دخول قوات الدولة: بين فوضى السلاح وصراع الولاءات
17 تموز: غارات إسرائيلية تستهدف هيئة الأركان والقصر الرئاسي في دمشق
في تصعيد لافت، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن تنفيذ سلسلة غارات جوية استهدفت منشآت حكومية سورية في العاصمة دمشق، من بينها بوابة مجمع هيئة الأركان العامة، وغارة أخرى طالت محيط القصر الرئاسي، وأفاد مصدر أمني إسرائيلي بأن المستوى السياسي في تل أبيب أعطى الضوء الأخضر لاستهداف قوات الجيش السوري في السويداء، مؤكداً أن العمليات العسكرية في سوريا ستستمر خلال الأيام المقبلة.
وقال وزير دفاع الاحتلال الإسرائيلي كاتس في تصريح تصعيدي: “جنوب سوريا سيكون منطقة منزوعة السلاح، نكثّف هجماتنا لأن دمشق لم تفهم الرسالة، واستهداف هيئة الأركان كان نتيجة مباشرة لهذا الفهم الخاطئ.”
كما أشار مصدر أمني إسرائيلي رفيع إلى أن أحمد الشرع ارتكب خطأ استراتيجياً عندما اعتقد أن إسرائيل لن تتدخل.
في المقابل، أصدرت الرئاسة السورية بياناً طمأنت فيه أهالي السويداء، مؤكدة: “حقوق أهلنا مصونة، والانتهاكات التي وقعت لن تمر دون محاسبة، الدولة ملتزمة بملاحقة كل من ثبت تورطه بالأحداث المؤسفة الأخيرة.”
بدورها، وزارة الخارجية السورية أدانت “العدوان الإسرائيلي السافر” الذي طال مؤسسات حكومية ومنشآت مدنية في كل من دمشق والسويداء.
وقف إطلاق نار جديد في السويداء وسط تصاعد التوتر والغارات على سوريا
في تطور لافت، أعلنت وزارة الداخلية السورية عن التوصل لاتفاق جديد لوقف إطلاق النار في محافظة السويداء، يتضمن نشر حواجز أمنية داخل المدينة ودمجها الكامل في إطار مؤسسات الدولة. وصرّح وزير الإعلام السوري، حمزة المصطفى، أن الاتفاق “لا يختلف في جوهره عن الاتفاقيات السابقة، بل يعاد تنظيمه وإعادة صياغته من قبل الدولة”.
في المقابل، رفض الشيخ حكمت الهجري، المرجعية الدينية للطائفة الدرزية، هذا الاتفاق، معتبراً إياه غير ملزم، ودعا إلى مواصلة القتال ضد الجيش السوري وقوات الأمن، وأكد أن “مواجهة الاعتداء واجب إنساني وأخلاقي لا يمكن التراجع عنه”، محذراً من أن أي طرف يخرج عن الموقف الموحد للطائفة سيخضع للمحاسبة قانونياً واجتماعياً.
وفي السياق ذاته، كشفت صحيفة “أكسيوس” أن المبعوث الأميركي إلى سوريا أجرى مشاورات مع مسؤولين إسرائيليين، داعياً إلى ضبط النفس، كما أعرب وزير الخارجية الأميركي، روبيو، عن “قلق بالغ إزاء تصاعد العنف في جنوب سوريا”، معتبراً أنه يشكل تهديداً مباشراً لمساعي إعادة بناء البلاد، وأكد على استمرار المحادثات مع الحكومتين السورية والإسرائيلية.
من جهتها، أكدت مصادر دبلوماسية تركية أن وزير الخارجية هاكان فيدان شدد خلال لقائه بالمبعوث الأميركي على “ضرورة وقف الهجمات الإسرائيلية في سوريا”، وعلى أهمية إنهاء الاشتباكات في الجنوب السوري.
ونقلت “أكسيوس” عن مسؤول أميركي قوله إن واشنطن تخشى أن تؤدي الغارات الإسرائيلية إلى زعزعة استقرار الحكومة السورية، وأشار إلى أن المعلومات الاستخبارية لا تشير إلى ضلوع الحكومة السورية في الفظائع التي وقعت في السويداء، موضحاً أن إسرائيل تتحرك تحت ضغط داخلي مصدره الطائفة الدرزية داخلها.
وفي أول تعليق من واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب: “نأمل أن نحقق تقدماً ملموساً على صعيد التهدئة خلال الساعات القادمة”، مؤكداً أن “خفض التصعيد في سوريا بات قريباً”. من جهته، أكد وزير الخارجية روبيو أن واشنطن تعمل منذ ساعات الصباح الأولى لاحتواء التصعيد، مشيراً إلى وجود “سوء تفاهم بين سوريا وإسرائيل”، مضيفاً أن “الوضع معقد لكننا نقترب من التهدئة”.
السويداء بين دعوات التهدئة وتطورات إقليمية ودولية متسارعة – 18 تموز
في ظل تصاعد التوترات جنوبي سوريا، دعت الولايات المتحدة الحكومة السورية إلى سحب قواتها من محافظة السويداء بهدف خفض التصعيد، تزامناً مع طلب دمشق عقد جلسة لمجلس الأمن الدولي لمناقشة تداعيات “العدوان الإسرائيلي” على الأراضي السورية.
وأعلنت وزارة الخارجية السورية ترحيبها بالجهود الأميركية والعربية الساعية لحل الأزمة، مع تأكيدها الاستعداد للتعاون مع كافة الأطراف الراغبة في التهدئة، شرط احترام السيادة السورية وتوافق المبادرات المطروحة مع إرادة الشعب.
وفي خطوة لافتة، أعلن دار طائفة الدروز في سوريا التوصل إلى اتفاق مع الحكومة يقضي بسحب القوات الحكومية من السويداء، وتشكيل لجنة لتقصي الحقائق وتعويض المتضررين، إضافة إلى تفعيل الأمن الداخلي عبر أبناء المحافظة.
من نيويورك، شدد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان على ضرورة أن تُظهر السلطة المركزية في دمشق إرادة حقيقية لتحقيق الأمن، رافضاً دعم إسرائيل للمجموعات الخارجة عن القانون، ومؤكداً استمرار التنسيق مع الأردن وواشنطن. وأضافت وزارة الدفاع التركية أن أنقرة مستعدة لدعم قدرات سوريا الدفاعية في مواجهة الإرهاب، داعية إسرائيل إلى وقف عدوانها، وأكدت أن القوات التركية في سوريا لم تتأثر بالغارات.
على الجانب الإسرائيلي، صرّح زعيم المعارضة يائير لابيد أن إسرائيل “ملزمة بحماية أبناء الطائفة الدرزية في السويداء”، لكنه في الوقت نفسه عبّر عن رفضه للهجمات التي نفذها سلاح الجو الإسرائيلي.
في هذه الأثناء، صرح مسؤول سوري أن زيارة مفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تم تأجيلها بسبب القصف الإسرائيلي. فيما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن حكومته “ترفض تمامًا إعادة انتشار القوات السورية في الجنوب”، بينما طالب زعيم الدروز في إسرائيل، الشيخ موفق طريف، تل أبيب بالتدخل لحماية دروز سوريا.
وكشفت وكالة “رويترز” نقلاً عن مصدر أمني تركي أن أنقرة لعبت دوراً محورياً في التوصل إلى وقف إطلاق النار بعد الغارات الإسرائيلية، وأجرت اتصالات رفيعة المستوى شملت زعيم دروز سوريا ورؤساء أجهزة مخابرات في الولايات المتحدة، إسرائيل وسوريا، بالإضافة إلى الرئيس أحمد الشرع.
وأخيراً، أشار البيت الأبيض إلى أنه يتابع عن كثب تطورات الأوضاع في سوريا، مؤكداً استمرار دعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمسار بناء سوريا مستقرة ومزدهرة، مع استمرار الجهود الرامية إلى حل النزاع بشكل دائم.
مجلس الأمن يناقش تطورات الأوضاع في سوريا ويدعو لتحقيقات ومصالحة شاملة
عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة لبحث الأوضاع المتدهورة في سوريا، خاصة في محافظة السويداء، على خلفية تصاعد العنف وسقوط مئات الضحايا من المدنيين وأفراد الأمن.
من جهتها، أكدت المندوبة الأميركية أن واشنطن “لا تؤيد الضربات الإسرائيلية داخل سوريا”، وتعمل على فتح قنوات حوار هادئ مع مكونات المجتمع السوري، وأشارت إلى أن تحقيق السلام بين سوريا وإسرائيل يعد أحد ركائز الرؤية الأميركية، داعية دمشق إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
بدوره، قال المندوب السوري في الأمم المتحدة، قصي الضحاك، إن “إسرائيل تحاول جر سوريا إلى دائرة صراع إقليمي، وإن اعتداءاتها تهدف إلى تقويض جهود الدولة في فرض الأمن والاستقرار”.
في المقابل، قال مندوب إسرائيل إن بلاده “ملتزمة بحماية الطائفة الدرزية في سوريا”، ودعا إلى إبقاء الجنوب السوري منطقة منزوعة السلاح.
استمرار التهدئة والسعي نحو تسوية شاملة في سوريا – 19 تموز
من جانبها، وصفت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، تامي بروس، التوتر في جنوب سوريا بأنه “نزاع تاريخي بين الدروز والبدو يعود لقرون”، مؤكدة أن واشنطن تبذل جهوداً مكثفة منذ يومين لاحتواء التصعيد، وطالبت الأمم المتحدة بفتح تحقيق عاجل في أحداث العنف الأخيرة.
وفي السويداء، أطلق شيخ العقل حكمت الهجري نداءً إنسانياً دعا فيه إلى فتح ممرات آمنة باتجاه مناطق “قسد” والأردن، واصفاً المحافظة بـ”المنكوبة”، ومعلناً الحداد العام على ضحايا الهجمات التي طالت المدنيين، كما شدد على التمسك بروح التسامح ودعا إلى وحدة الصف ومؤازرة أهالي الضحايا.
أما وزارة الداخلية السورية، فأعلنت أن قواتها “تستعد لإعادة الانتشار في محافظة السويداء بهدف وقف الاشتباكات بين البدو والدروز”، فيما أكد المتحدث الرسمي، نور الدين البابا، أن الوضع لا يزال تحت السيطرة، ولم يُسجل أي تحرك ميداني حتى الآن. وتم الاتفاق على دخول محدود لقوات الأمن السورية إلى السويداء خلال 48 ساعة، وذلك بموافقة إسرائيلية ضمن تفاهمات إقليمية.
وأكد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم براك، التوصل إلى “اتفاق بين دمشق وتل أبيب على وقف إطلاق النار”، مشدداً على ضرورة أن “يلقي كل من الدروز والبدو السلاح والعمل مع باقي مكونات الشعب السوري لبناء دولة موحدة”.
وفي سياق التهدئة، أصدر مجلس الإفتاء الأعلى في سوريا بياناً أدان فيه الخيانة الوطنية والاستقواء بالعدو الإسرائيلي، مؤكداً حرمة قتل المدنيين وتهجيرهم، خاصة خلال الأشهر الحرم. ودعا البيان إلى حماية المواطنين كافة دون تمييز، ورفض الخطابات الطائفية المحرّضة، وأكد وجوب اللجوء إلى الدولة لضبط الأمن وبسط الاستقرار.
إقليمياً، نقلت وكالة الأناضول أن وزير الخارجية التركي شدد خلال لقائه نظيره الأميركي على “ضرورة إنهاء النزاع السوري بشكل عاجل”، مشيراً إلى أن أنقرة “لن تسمح لأي تنظيم إرهابي باستغلال الفوضى في جنوب سوريا لتحقيق أهدافه”.
الرئيس السوري يؤكد على وحدة الدولة واستمرار التهدئة في السويداء – 20 و21 تموز
في خطاب جديد له، شدد الرئيس السوري أحمد الشرع على أن “انسحاب الدولة من بعض المناطق ساهم في تفاقم الأوضاع الأمنية، وفتح المجال أمام تدخلات خارجية”، مؤكداً أن “بعض الشخصيات استقوت بالخارج على حساب مصلحة البلاد”. وأشاد الشرع بدور العشائر في الجنوب قائلاً: “العشائر وقفت موقفاً مشرفاً إلى جانب الدولة، والدولة وحدها قادرة على الحفاظ على هيبتها في جميع المناطق”، كما ثمّن جهود الولايات المتحدة والدول العربية في دعم مسار التهدئة.
وفي استجابة مباشرة لموقف الرئاسة، أعلن تجمع عشائر الجنوب، السبت، التزامه الكامل بالوقف الفوري والشامل للأعمال العسكرية، فيما أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، أن قوات الأمن الداخلي بدأت بالانتشار في محافظة السويداء، تنفيذاً لتعليمات من القيادة السورية.
من جانبه، أعلن الشيخ حكمت الهجري، أحد مشايخ عقل الطائفة الدرزية، التوصل إلى اتفاق أمني برعاية الدول الضامنة، يقضي بانتشار حواجز الأمن العام على حدود المحافظة ومنع دخول أي جهة إلى القرى الحدودية لمدة 48 ساعة. كما شمل الاتفاق ضمان خروج آمن لما تبقى من أبناء العشائر داخل السويداء، وتحديد معابر إنسانية في بصرى الشام وبصرى الحرير، إضافة إلى ضبط تحركات المجموعات المحلية داخل السويداء، مع التأكيد على تحميل أي طرف يخرق الاتفاق المسؤولية الكاملة.
في السياق ذاته، أدان القيادي الدرزي ليث البلعوس الانتهاكات التي طالت المدنيين في السويداء، وحمّل المسؤولية لكل من زج “بالطائفة الدرزية” في مشاريع خارجية تهدف إلى تقويض وحدة سوريا.
بدوره، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن واشنطن أجرت خلال الأيام الماضية مشاورات مكثفة مع إسرائيل والأردن ودمشق بشأن تطورات الجنوب السوري، مطالباً بوقف فوري للاشتباكات بين الدروز والبدو، ومشدداً على ضرورة محاسبة مرتكبي الانتهاكات لضمان مستقبل موحّد لسوريا.
وفي تطور ميداني، أفادت وكالة سانا بأن الشيخ حكمت الهجري رفض دخول الوفد الحكومي الرسمي المرافق لقافلة المساعدات إلى السويداء، مكتفياً بالسماح بدخول الهلال الأحمر السوري، فيما عادت القوافل بصحبة الوفد إلى دمشق.
من جانبها، كشفت هيئة البث الإسرائيلية أن واشنطن نسّقت مع دمشق لإدخال مساعدات إسرائيلية إلى الدروز في السويداء، دون الكشف عن الطريقة التي تم من خلالها إدخال معدات طبية مقدّمة من إسرائيل.
كما أكد المبعوث الأميركي إلى سوريا أن اتفاق تبادل الأسرى والمعتقلين يعد خطوة أساسية نحو التهدئة الدائمة، مشيراً إلى أن وقف إطلاق النار في السويداء دخل حيز التنفيذ عند الساعة الخامسة مساءً بتوقيت دمشق، بموافقة جميع الأطراف المعنية.
مواقف دولية بعد انخفاض التوتر في السويداء: دعوات للمحاسبة والحوار وتحذيرات من التصعيد
توالت ردود الفعل الدولية عقب انتهاء الأحداث الدامية في محافظة السويداء جنوبي سوريا، وسط دعوات لضبط النفس، محاسبة المتورطين، وإيجاد تسوية سياسية شاملة تراعي التنوع السوري.
قال مصدر أمني إسرائيلي إن “تل أبيب ستتعامل مع أي تنظيم يحاول التسلل إلى السويداء”، مشيراً إلى وجود “تواصل أمني مع الإدارة السورية”، حيث تم نقل مخاوف الطائفة الدرزية داخل إسرائيل بشأن ما يجري في المحافظة. وأضاف أن “دمشق ترسل إشارات إيجابية، لكننا نتعامل معها بحذر”، مؤكداً أن إسرائيل لا تسعى إلى احتلال أراضٍ سورية.
من جانبه، صرّح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأن نظيره السوري أحمد الشرع “اتخذ موقفاً حازماً في مواجهة التطورات الأخيرة”، متهماً إسرائيل بالسعي لتعطيل مسار الاستقرار في سوريا.
أما المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم براك، فقد أشار إلى أن ما جرى في السويداء كان “مروّعاً”، داعياً إلى دمج الأقليات السورية في السلطة كجزء من أي حل سياسي مستقبلي. وأضاف: “الولايات المتحدة لا تستطيع فرض قرارات على إسرائيل، ولن نرسل قوات إلى الأرض في ظل بيئة عدائية”. وأوضح أن واشنطن “تتابع تطورات السويداء بقلق وتعاطف، وتستمر في تقديم المساعدة”.
في السياق نفسه، أكدت وزارة الخارجية الأميركية دعمها لـ”الوطنية السورية وحل شامل يضمن حقوق جميع الأقليات”، مشددة على ضرورة محاسبة جميع المتورطين بالفظائع، بمن فيهم من ينتمون إلى الحكومة السورية. وصرّح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأنه يشعر بـ”تفاؤل حذر” إزاء المسار الحالي، مشيراً إلى ضرورة منع دخول العناصر المتطرفة إلى محافظة السويداء.
اقرأ أيضاً: إجلاء عائلات البدو من السويداء وسط جهود لضمان الاستقرار ووقف التصعيد









