أعمال واستثمار

من الغابة إلى الأسواق.. كيف يتحول زيت الغار السوري إلى ثروة اقتصادية؟

بقلم: ريم ريّا

لطالما اشتهرت سوريا بزيت الغار، أحد أشهر منتجاتها الطبيعية، والذي يحظى بشهرة واسعة محلياً وعالمياً لجودته العالية واستخداماته المتعددة. ومع ازدهار زراعة الغار في المناطق الساحلية، وخاصة في محافظتي طرطوس واللاذقية، أصبح هذا المورد الطبيعي فرصة اقتصادية واعدة، ليس فقط من خلال إنتاج الزيت، بل أيضاً من خلال دعم الصناعات التقليدية، وخلق فرص عمل، وزيادة دخل الأسر الريفية.

زيت الغار مورد طبيعي يدعم التنمية الريفية

تزخر المناطق الساحلية في سوريا بآلاف أشجار الغار التي تنمو طبيعياً، مما يجعلها من أهم البيئات لإنتاج هذه المادة الخام. وفي السنوات الأخيرة، ظهرت العديد من التعاونيات الإنتاجية التي تنظم حصاد الأوراق وإنتاج الزيت ضمن إطار عمل جماعي. وقد ساهم ذلك في خلق فرص عمل موسمية، خاصة للنساء والشباب، وساعد في تحويل مورد طبيعي متاح إلى نشاط اقتصادي يدرّ دخلاً لعشرات الأسر. ويرى الخبراء أن التعاونيات الزراعية أصبحت أداة حيوية لتنمية المجتمعات الريفية، حيث تجمع بين استثمار الموارد المحلية والقيمة المضافة للمنتجات الزراعية.

يتضمن إنتاج زيت ورق الغار عدة خطوات، تبدأ بحصاد أوراق الغار من الأشجار في موسمها. تنظف الأوراق وتجفف جزئياً للحفاظ على خصائصها الطبيعية. بعد ذلك، توضع في خزانات أو براميل خاصة مملوءة بالماء، وتجهز لعملية الغليان والتقطير.

تعتبر عملية التقطير أهم خطوة، إذ تطلق الحرارة الزيوت العطرية الموجودة في الأوراق. ثم يمر البخار المُحمّل بالزيت عبر جهاز تركيز، حيث يعود إلى حالته السائلة. بعد ذلك، يفصل الزيت بعناية عن الماء ويعبأ في عبوات خاصة تحافظ على جودته ورائحته المميزة. يلتزم المنتجون بمعايير إنتاج تضمن زيتاً نقياً وطبيعياً، بلونه الأخضر ورائحته العطرية، خالياً من أي إضافات أو خلطات مع زيوت أخرى.

اقرأ أيضاً: من المنزل إلى السوق.. معارض المرأة الريفية تحاول تعزيز الإنتاج

استخدامات متعددة تزيد من قيمته

لا تقتصر استخدامات زيت ورق الغار على إنتاج صابون ورق الغار الشهير. يستخدم زيت الغار أيضاً في منتجات العناية بالبشرة والشعر، فضلاً عن بعض الصناعات الدوائية والعطورية، نظراً لمركباته النباتية الطبيعية التي تمنحه قيمة سوقية عالية. وقد ساهم هذا التنوع في الاستخدامات في زيادة الطلب على هذا المنتج، وجعل من زيت الغار سلعة زراعية واعدة ذات فرص نمو كبيرة في الأسواق المحلية والدولية، شريطة استيفاء معايير الجودة والتسويق.

تمثل صناعة زيت الغار سلسلة اقتصادية متكاملة تبدأ من حصاد الأوراق، مروراً بالنقل والمعالجة والتعبئة، وصولاً إلى التسويق. ويؤدي ذلك إلى توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في المناطق الريفية. كما يساهم هذا النشاط في إنعاش المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ويرفع القيمة المضافة للمنتجات الزراعية، بدلاً من مجرد بيع المواد الخام. وهذا بدوره يزيد من دخل المنتجين ويدعم الاقتصاد المحلي. ويرى الاقتصاديون أن تطوير هذه الصناعة قد يمهد الطريق لزيادة الصادرات في المستقبل، لا سيما مع السمعة الطيبة التي يتمتع بها زيت الغار السوري في العديد من الأسواق.

التحديات التي يجب معالجتها لتحسين الإنتاج

على الرغم من إمكاناتها الكبيرة، لا تزال صناعة زيت الغار في سوريا تواجه العديد من التحديات، أهمها، محدودية مرافق التخزين، وارتفاع تكاليف النقل، والحاجة إلى إمدادات مياه مستدامة خلال الإنتاج، وصعوبات التسويق والحصول على التراخيص اللازمة للوصول إلى أسواق جديدة. يؤكد الخبراء أن التغلب على هذه العقبات يتطلب تقديم الدعم الفني والمالي للتعاونيات، وتطوير البنية التحتية، وتبسيط إجراءات الترخيص، وتوسيع نطاق البرامج التدريبية، وتحسين أساليب التعبئة والتغليف لزيادة القدرة التنافسية للمنتجات السورية.

بالنظر إلى الاهتمام العالمي المتزايد بالمنتجات الطبيعية، تبدو صناعة زيت الغار في سوريا مهيأة لتصبح قطاعاً زراعياً واعداً. إن الاستثمار في هذا المورد لن يحقق عوائد اقتصادية فحسب، بل سيساهم أيضاً في دعم المجتمعات الريفية، والحفاظ على الصناعات التقليدية، وتعزيز مكانة المنتجات السورية في الأسواق الإقليمية والدولية.

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى