المجتمع السوري

من الصناديق الورقية إلى التطبيقات المعطلة.. معاناة طلاب الجامعات في سوريا مع دفع الرسوم

بقلم: ريم ريّا

في سوريا، ومع بداية كل عام جامعي، تتجدد معاناة الطلاب خلال مرحلة التسجيل، والتي لم تعد تقتصر على ارتفاع الرسوم أو الإجراءات الإدارية التقليدية. فخلال السنوات الأخيرة اتجهت وزارة التعليم العالي في البلاد إلى اعتماد نظام الدفع الإلكتروني لتسديد الرسوم الجامعية، في محاولة لضبط العملية وتنظيمها وتخفيف ازدحام التسجيل في الجامعات.

لكن هذا التحول الرقمي، الذي كان يفترض أن يسهم في تسهيل الإجراءات وتسريعها، أفرز مجموعة من المشكلات التقنية والإجرائية التي انعكست بشكل مباشر على الطلاب. إلى جانب ضعف الجاهزية التقنية وغياب البدائل الواضحة. ليجد كثير من طلاب الجامعات في سوريا أنفسهم أمام صعوبات جديدة قد تؤثر على قدرتهم على استكمال إجراءات التسجيل ضمن المواعيد المحددة.

التحول إلى الدفع الإلكتروني في الجامعات السورية

خلال الأعوام الأخيرة، شهدت الجامعات حول سوريا اعتماد وسائل الدفع الإلكتروني لتسديد الرسوم الجامعية، في إطار توجه حكومي أوسع نحو الرقمنة، والاتجاه نحو تقليل الاعتماد على الدفع النقدي “الكاش” بشكل مباشر.الهدف من هذه المنظومة، تنظيم العمليات المالية، وضبط الإيرادات، والأهم تخفيف الازدهام في دوائر المحاسبة داخل الجامعات، وتسريع إجراءات التسجيل.

لكن عملياً، ظهرت فجوة بين الهدف النظري والواقع التقني. فالبنية التحتية الرقمية  في العديد من المؤسسات السورية لا تزال محدودة، لا سيما الجامعات منها. والاعتماد على تطبيقات محددة للدفع، مثل المحافظ الإلكترونية المرتبطة بشركات الاتصالات، جعل العملية مرتبطة بقدرة هذه التطبيقات على العمل بكفاءة تحت ضغط آلاف المستخدمين في ذات الوقت.

صراحةً، هذه الإشكالية لا تقتصر على جامعة دمشق فحسب. إذ تشير تجارب طلابية متفرقة في جامعات أخرى مثل جامعة حلب وجامعة اللاذقية إلى صعوبات مشابهة في استخدام وسائل الدفع الإلكتروني، تحديداً في فترات الذروة المرتبطة بفتح باب التسجيل الجامعي.

اقرأ أيضاً: المرسوم الرئاسي 95.. طلاب الجامعات المنقطعين في سوريا بين الامتنان والاستغراب!

ضغط متزايد على التطبيقات والطلاب يشتكون.. أعطال تقنية بالجملة

يتزايد الضغط على التطبيقات المحددة للدفع الإلكتروني مع بدء كل موسم تسجيل للعام الدراسي في الجامعات. هذا الضغط الحاصل يؤدي في كثير من الأحيان إلى بطء في الاستجابة أو فشل في العملية المالية.

بينما يؤكد الطلاب أن هذه الأعطال التقنية تحولت إلى عقبة يومية تعيق متابعة مسيرتهم الجامعية، مؤخراً في جامعة حلب اشتكى بعض الطلاب أنه تم إصدار العديد من النتائج للعديد من المواد ولوحظ عدم وجود أسماء لبعض الطلاب، وكان من الأسباب المرفقة، هو عدم تسجيل الطالب أو دفع الرسوم، أو دفع الرسوم ولم يثبتها عند المعتمد، بسبب انقطاع شبكة النت الخارج عن إرادة الطلاب، ويقول أحدهم أن الانقطاع استمر لمدة عشرين يوم. كذلك يضطر بعض الطلاب إلى تكرار المحاولة عدة مرات أو الانتظار لساعات طويلة لإتمام عملية الدفع.

تجارب الطلاب تعكس حجم المشكلة، كثيرون منهم يصف عملية التسديد بأنها تحولت إلى عبء كبير ورحلة طويلة شاقة بين شركات الاتصالات أو المكاتب الوسيطة. فالتطبيقات قد تتعطل فجأة، أو تفشل عملية التحويل بسبب الضغط الكبير على النظام أو أعطال في شبكة الإنترنت، ما يدفع الطلاب إلى إعادة المحاولة مرات عدة، وأحياناً دون نتيجة تذكر.

تشير التقارير الإعلامية المحلية، إلى أن آلاف الطلاب يسعون لإتمام عمليات الدفع خلال فترة زمنية قصيرة مع بداية التسجيل وكأنهم في سباق مع الزمن، وهو ما يلقي بضغط كبير على الأنظمة التقنية المحدودة أصلاً. وسط غياب قنوات دعم فني فعالة أو إرشادات واضحة، يجد الطلاب أنفسهم في مواجهة نظام رقمي غير مستقر.

شكاوى الطلاب بين التعقيد التقني وغياب البدائل

معظم شكاوى الطلاب المرصودة، تتركز حول ثلاث نقاط أساسية، أولها الأعطال المتكررة في التطبيقات، فضلاً عن سقوف التحويل المحدودة. إلى جانب غياب بدائل دفع واضحة عند فشل العملية. من المُسجل كذلك أنه في بعض الحالات لا تسمح المحفظة الإلكترونية بتحويل مبالغ كبيرة دفعة واحدة، وهذا ما يضع الطلاب أمام معضلة تقنية يصعب تجاوزها دون اللجوء إلى حلول أخرى.

كل ذلك، دفع العديد من الطلاب للاعتماد على مكاتب خاصة أو ربما مكتبات طلابية تقدم هذه الخدمات، وتقوم نيابةً عنهم بإتمام عمليات الدفع مقابل عمولات إضافية. بالرغم من أن هذه المكاتب توفر حلولاً سريعة نسبياً، لكن في كثير من الحالات، تضيف أعباء مالية جديدة على الطلاب الذين يعانون أساساً من ارتفاع الرسوم الدراسية. كما يشكو طلاب قادمون من مناطق بعيدة عن جامعات دراستهم، من صعوبة التنقل المتكرر بين الجامعة ومراكز الدفع أو المكاتب الوسيطة، الأمر الذي يزيد من الكلفة المادية والوقت الضائع خلال فترة التسجيل.

هل يوجد حلول لتخفيف معاناة التسجيل؟

لا حلول في الأفق، من دون تطوير البنية التقنية الإدارية التي يقوم عليها الدفع الإلكتروني. فضلاً عن توسيع قنوات الدفع المتاحة للطلاب، بحيث لا تقتصر على تطبيقات محددة أو محافظ إلكترونية على صلة بشركات الاتصال.

لا ضرر كذلك في إدخال المصارف على الخط، فبإدخالها والتعاون معها ستوفر خيارات التحويل المصرفي، ما يوسع خيارات الدفع ويجعلها أكثر مرونة، إضافةً إلى رفع سقوف التحويل في المحافظ الإلكترونية خلال فترات التسجيل الجامعي وهذه أهم نقطة، فذلك يتيح للطلاب الدفع لمرة واحدة وبسرعة. ومن المهم كذلك إنشاء مراكز دعم فني داخل الجامعات لتقديم الإرشادات والمساعدة للطلاب الذين يواجهون صعوبات في استخدام هذه الأنظمة ، لا سيما الطلاب المستجدين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى