أعمال واستثمار

من الدمار إلى النور.. عودة محطة زيزون للحياة في سوريا

بقلم: ريم ريّا

محطة زيزون الحرارية بقيت ركيزة أساسية في شبكة كهرباء سوريا لسنوات طويلة.  تم افتتاحها أواخر التسعينات، وكانت قادرة على توليد مئات الميغاوات، وتغذية محافظات واسعة في حماة، إدلب والساحل السوري. مع اندلاع الحرب، سيطرت فصائل مسلحة على المحطة عام 2015 وقصفت بالطيران الحربي. كما تعرضت للنهب والتفكيك، ما أخرجها من الخدمة بالكامل وحرم آلاف الأسر من الكهرباء.

اليوم، وبعد أن ظلت ركاماً لسنوات طويلة، وضع حجر الأساس لإعادة تأهيل المحطة في خطوة تهدف إلى إحيائها بقدرة إنتاجية عالية قد تصل إلى 1000 ميغاواط في محاولة لتعويض جزء كبير من الخسائر وضمان استقرار الكهرباء في المناطق المتأثرة.

تاريخ محطة زيزون في سوريا

دخلت محطة زيزون الحرارية في سهل الغاب بريف حماه الغربي الإنتاج الفعلي عام 1998، بعد قرار الحكومة السورية بإنشائها عام 1995، برئاسة رئيس الوزراء الأسبق، محمود الزعبي.

كانت المحطة تضخ طاقتها الكهربائية المولدة إلى الشبكة العامة لكهرباء سوريا، ولكنها وبشكل أساسي كان لها دور مهم في تغذية ورفع توتر الشبكة في محافظتي إدلب واللاذقية، تكلفة محطة توليد زيزون بدارة مركبة غازية- بخارية تجاوزت 500 مليون يورو.

تم تأسيسها على مرحلتين، الأولى المرحلة الغازية، وهي عبارة عن ثلاث مجموعات، الاستطاعة الاسمية لكل مجموعة 135 ميغاواط، والاستطاعة الفعلية لكل مجموعة 125 ميغاواط، والاستطاعة المتاحة (100– 110) ميغاواط، وكانت بتكلفة تقريبية حوالي 250 مليون يورو. وتعاقدت الحكومة السورية آنذاك مع شركة فيات أفيو الإيطالية على إنشائها وتركيبها.

أما المرحلة الثانية، بناء مجموعة بخارية مربوطة إلى المجموعات الغازية عبر ثلاث مراجل بخارية، مرجل لكل مجموعة غازية.
وكانت تكلفة المرحلة الثانية ما يقارب 300 مليون يورو. ونُفذت المرحلة الثانية عبر عقد مع شركتي سيمنس وكوخ الألمانيتين. وعليه تكون التكلفة التقريبية لإنشاء المحطة كاملة بالدارة المركبة ما يزيد على 550 مليون يورو، باستطاعة فعلية إجمالية تزيد على 500 مليون واط.

اقرأ أيضاً: التوربينات الهوائية في سوريا.. هل تحل الرياح أزمة الكهرباء الصناعية؟

حجر الأساس يُبشر بإعادة زيزون إلى الحياة

بحضور وزير الطاقة، ووزير الطوارئ وإدارة الكوارث، ومحافظ إدلب، ومحافظ حماة وبرعاية رئيس الجمهورية أحمد الشرع، يوم الخميس الفائت، الرابع من كانون الأول 2025، تم وضع حجر الأساس لمشروع إعادة بناء محطة زيزون الحرارية.

المشروع الجديد سيعيد الحياة للموقع بطاقة إنتاجية تصل إلى 750 ميغاواط عند توفر الوقود اللازم، مع توقعات بأن تستغرق مدة التنفيذ ما بين ثلاث سنوات ونصف إلى أربع سنوات. في إطار الخطة التشغيلية للمشروع، تستعد المؤسسة العامة للنقل والتوزيع، برئاسة المهندس خالد أبو دي، للبدء بتنفيذ خطوط الربط الكهربائي المرتبطة بالمحطة، والتي تشمل:

خط زيزون – إدلب 230 kV، خط زيزون – بسيدا 230 kV، خط زيزون – حماة 400 kV، إضافة إلى خط زيزون – اللاذقية 400 kV. وتهدف هذه الخطوط إلى تصريف الطاقة المنتجة وربط المحطة بالشبكة الوطنية عند التشغيل.

أهمية عودة محطة زيزون الحرارية للعمل

عودة المحطة إلى العمل لها أهمية على الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والإنمائية في لبلاد. فهي تمثل العمود الفقري لتوفير الكهرباء المستقرة والموثوقة لسكان إدلب والمناطق المحيطة بها، مما يسهم في تحسين جودة الحياة، ودعم الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم، وتشغيل المصانع والمؤسسات. كما تساهم في تخفيف انقطاع التيار الكهربائي الذي يعوق التنمية ويؤثر سلباً على الإنتاج الاقتصادي.

فضلاً عن أن تشغيل هذه المحطة يعزز من استقرار الشبكة الكهربائية، ويقلل من الاعتماد على مصادر الطاقة البديلة المكلفة والمحدودة، ما ينعكس إيجاباً على تقليل التكاليف وتحسين كفاءة استخدام الطاقة. من الناحية الاجتماعية والخدمية، إن توفر الكهرباء بشكلٍ مستمر سيؤدي إلى خلق فرص عمل جديدة وتحفيز الاستثمارات المحلية، ما يدعم تنمية الاقتصاد المحلي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى