المجتمع السوري

من إغلاق مستشفى إلى مراكز التجميل.. لماذا تشدد حلب رقابتها على المنشآت الصحية؟

بقلم: ريم ريّا

شهد القطاع الصحي في حلب حملات مراقبة مكثفة في الأسابيع الأخيرة، عقب سلسلة من القرارات بإغلاق مستشفيات وعيادات ومراكز تجميل تبين أنها تخالف اللوائح المنظمة للمهنة. وجاء آخر هذه الإجراءات مع إعلان مديرية الصحة إغلاق عدد من مراكز التجميل والعيادات الطبية في منطقتي حلب الجديدة والموكامبو، وختمها بالشمع الأحمر لمزاولتها العمل دون تراخيص قانونية. ويؤكد هذا الإجراء أن المراقبة لم تعد مقتصرة على المستشفيات، بل تشمل الآن مجموعة متنوعة من المرافق الطبية.

ما الذي أدى إلى تكثيف مراقبة مراكز التجميل في حلب؟

يعتقد المراقبون أن تكثيف المراقبة يعود إلى عدة عوامل اجتمعت مؤخراً، أهمها ازدياد الشكاوى المتعلقة بالأخطاء الطبية، وتزايد عدد المراكز التي تقدم خدمات تجميلية أو طبية دون الالتزام بالمتطلبات القانونية أو الإشراف الطبي المؤهل. كما ساهمت وفاة مريض في مستشفى خاص بحلب، والتي أثارت جدلاً واسعاً، في تسليط الضوء على وضع الرقابة الصحية، ما دفع السلطات إلى تكثيف عمليات التفتيش والتأكد من استيفاء المرافق للمعايير المطلوبة.

على الرغم من أن حملات التفتيش التي تستهدف المرافق الصحية ليست بالأمر الجديد، يؤكد الخبراء أن وزارة الصحة وإداراتها تجري عمليات تفتيش رقابية دورية منذ سنوات، إلا أن عددها ازداد بشكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة. يبدو أن المرحلة الحالية تتجه نحو تطبيق أكثر صرامة للوائح، مع التركيز على إغلاق المرافق غير المرخصة أو تلك التي ترتكب مخالفات تعرّض سلامة المرضى للخطر. ويأتي هذا في إطار جهود إعادة تنظيم قطاع الرعاية الصحية بعد سنوات من التحديات التي فرضتها الحرب وفترات ضعف الرقابة.

ما هي أبرز المخالفات المسجلة في حلب؟

أظهرت البيانات الرسمية أن قرارات الإغلاق الأخيرة، بالإضافة إلى المخالفات المتعلقة بعدم الالتزام بالقواعد المهنية أو المتطلبات الصحية، كانت مرتبطة بإجراء عمليات طبية أو تجميلية دون الحصول على التراخيص اللازمة. في قطاع التجميل تحديداً، يعتبر الالتزام بهذه اللوائح أكثر أهمية، حيث تندرج العديد من عمليات التجميل ضمن فئة العمليات الطبية التي تتطلب وجود متخصصين مرخصين ومعدات معتمدة لضمان سلامة المرضى.

يرى العاملون في مجال الرعاية الصحية أن منع إغلاق المرافق الصحية يبدأ بالامتثال التام للمتطلبات القانونية والإدارية، وذلك أساساً بالحصول على التراخيص الرسمية قبل بدء العمليات، وتجديد التراخيص بعد انتهاء صلاحيتها، والالتزام بمعايير السلامة والمعدات الطبية، وتوظيف كوادر مؤهلة ومرخصة. كما يؤكدون على أهمية التعاون مع لجان التفتيش والاستجابة للملاحظات الرقابية، إذ يمكن معالجة العديد من المخالفات قبل الإغلاق إذا صححت المرافق الصحية أوضاعها ضمن الأطر الزمنية المحددة.

اقرأ أيضاً: أخطاء التجميل في سوريا ومخاطر التشوه بين القانون السوري والطب النفسي

مراكز التجميل بين حماية المرضى وثقة المستثمرين

في حين يرحب العديد من المواطنين بتشديد الرقابة على المرافق المخالفة، يعتقد الخبراء أن نجاح هذه الحملات يتطلب تحقيق توازن بين حماية المرضى ومنع الإضرار بالمستثمرين الملتزمين بالقانون. كما يدعو العاملون في مجال الرعاية الصحية إلى استكمال هذه الإجراءات بتطوير قوانين المسؤولية الطبية وإنشاء محكمة طبية متخصصة للنظر في الأخطاء الطبية، بما يضمن حماية حقوق المرضى والأطباء.

يتفق الخبراء على أن إغلاق المرافق المخالفة خطوة مهمة في تحسين جودة خدمات الرعاية الصحية، لكنها وحدها لا تكفي لمواجهة التحديات التي تواجه القطاع. ويقول الخبراء إن الخطوة التالية تتطلب تعزيز الرقابة الوقائية، وتبسيط إجراءات الترخيص، وتحديث القوانين التنظيمية، وزيادة إنتاجية العاملين في مجال الرعاية الصحية للمساعدة في إنشاء قطاع رعاية صحية أكثر أماناً وموثوقية، وضمان حصول المواطنين على خدمات الرعاية الصحية التي تلبي المعايير المهنية والقانونية.

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى