أعمال واستثمار

منصة القمح في حماة.. كيف تحولت أداة تنظيم التسويق إلى أزمة تهدد الموسم الزراعي؟

بقلم: ريم ريّا

دخل موسم حصاد القمح لعام 2026 في ريف حماة مرحلة حرجة بعد أن أصبحت منصة الحجز الإلكتروني، المصممة لتنظيم الحصاد، مصدراً لمصاعب جمة للمزارعين. فبدلاً من تسهيل التسويق وضمان سلاسة عملية التسليم، اصطدمت المنصة بالواقع الميداني الذي يفتقر إلى البنية التحتية الرقمية والخدمات اللوجستية اللازمة. وقد خلق هذا تحديات جديدة لآلاف المزارعين، مهدداً دخلهم وموسمهم الزراعي بأكمله.

ضعف الاتصال بالإنترنت يعيق الوصول إلى المنصة

يعد ضعف الاتصال بالإنترنت في المناطق الريفية أحد الأسباب الرئيسية التي فاقمت الأزمة. يجد العديد من المزارعين صعوبة بالغة في تسجيل بياناتهم أو حجز أماكنهم على المنصة الإلكترونية، بينما يقضي البعض ساعات طويلة في محاولة الوصول إلى النظام دون جدوى.

أبرز هذا الوضع فجوة واضحة بين متطلبات التحول الرقمي وواقع الخدمات في المناطق الريفية، حيث لا تزال شبكات الاتصالات عاجزة عن دعم التطبيقات الإلكترونية التي يعتمد عليها تسويق محصول استراتيجي كالقمح.

 فترات الانتظار الطويلة تزيد تكاليف النقل

لا تنتهي المشكلة عند التسجيل الإلكتروني، يبدأ كل شيء بالانتظار الطويل لتحديد موعد تسليم المحصول. يحتاج المزارع إلى شاحنة أو جرار لنقله إلى مراكز التجميع، ومع تأخر وصول رسائل البريد الإلكتروني، تتراكم تكاليف النقل يومياً. تمثل أيام الانتظار هذه عبئاً مالياً إضافياً قد يستنزف جزءاً كبيراً من أرباح الموسم، لا سيما مع ارتفاع تكاليف الوقود والآلات الزراعية خلال موسم الحصاد.

من أخطر المشاكل نقص المستودعات أو مراكز التخزين المؤقتة لحفظ المحاصيل حتى موعد التسليم. لا يمتلك العديد من المزارعين مرافق تخزين خاصة بهم، مما يضطرهم إلى تخزين القمح في العراء أو في أكياس، ما يُضيف تكاليف إضافية للعمالة والتحميل والتفريغ. خلال هذه الفترة، يبقى المحصول عرضة لمخاطر عديدة، أهمها الرطوبة والأمطار المفاجئة والسرقة والقوارض والحرائق، ويزداد احتمال حدوثها مع ارتفاع درجات حرارة الصيف.

اقرأ أيضاً: القمح السوري بين المكافأة الحكومية وقلق المزارعين: هل تكفي الحوافز لحماية الأمن الغذائي؟

محدودية توفر الصوامع تزيد الضغط

أدى محدودية توفر بعض الصوامع ومراكز التجميع إلى تعقيد الوضع. اضطر بعض المزارعين إلى التفكير في نقل محاصيلهم إلى مراكز أبعد، مما زاد بشكل مباشر من تكاليف النقل والوقت والجهد المبذول. ومع استمرار تدفق المحاصيل من الحقول، تتزايد المخاوف بشأن حدوث اختناقات في عملية الاستلام، مما قد يؤدي إلى تراكم كميات كبيرة من القمح خارج مرافق التخزين الرسمية.

بينما ينتظر المزارعون دورهم في نقاط التجميع، يلوح في الأفق خطر الحرائق كعامل إضافي يهدد الموسم. فقد عانت بعض المناطق الزراعية في ريف حماة من حرائق التهمت عشرات الهكتارات من القمح، مما عزز مخاوف المزارعين من بقاء محاصيلهم خارج مراكز التجميع لفترات طويلة. ويتفاقم هذا الخطر بسبب ذبول النباتات وارتفاع درجات الحرارة، مما يجعل أي تأخير في التسويق تهديداً مباشراً للمحصول ومصدر دخل المزارعين الذي يعتمدون عليه على مدار العام.

البيع للتجار بخسارة لتجنب التعقيدات

في ظل هذه الظروف، اضطر العديد من المزارعين لبيع محاصيلهم لتجار الحبوب بأسعار أقل بكثير من الأسعار الرسمية التي تحددها الدولة. ورغم الخسارة المالية، يعتقد الكثيرون أن البيع الفوري أقل ضرراً من تحمل تكاليف الانتظار والنقل والتخزين والمخاطر المصاحبة لها. يهدد هذا التوجه بتحويل جزء من المحصول عن قنوات التسويق الحكومية، ويقلل من الفوائد الاقتصادية التي كان من المفترض أن توفرها أسعار الحوافز المعلنة للمزارعين.

ما هي الحلول الممكنة؟

يرى المزارعون والخبراء الزراعيون أن معالجة أزمة تسويق القمح في حماة تتطلب مجموعة شاملة من الإجراءات العاجلة. تبدأ هذه الإجراءات بتعليق نظام الحجز الإلكتروني الإلزامي للموسم الحالي، أو اعتماد آلية مرنة تجمع بين التسجيل الرقمي والاستلام المباشر، بما يضمن استمرارية عمليات التسويق. كما يُعد تحسين خدمات الإنترنت في المناطق الريفية أمراً بالغ الأهمية قبل التوسع في استخدام الأنظمة الرقمية.

علاوة على ذلك، ينبغي إنشاء مرافق تخزين مؤقتة بالقرب من مناطق الإنتاج لحفظ المحاصيل لحين استلامها رسمياً. ويطالب المزارعون أيضاً بزيادة عدد الصوامع ومراكز التجميع العاملة خلال موسم الحصاد، بالإضافة إلى تبسيط إجراءات التفريغ والاستلام لتقليل أوقات الانتظار المكلفة. وأخيراً، تُعد خطط الطوارئ لمكافحة الحرائق وحماية المحاصيل المخزنة ضرورية، إلى جانب الدعم اللوجستي لتخفيف عبء النقل على المزارعين. ويرى الخبراء أن نجاح أي مشروع تحول رقمي في القطاع الزراعي يجب أن يسبقه ضمان بنية تحتية ملائمة وتدريب المزارعين على استخدام الأنظمة الجديدة، بحيث تصبح التكنولوجيا أداةً لدعم الإنتاج، لا عبئاً إضافياً يهدد مواسمهم الزراعية.

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى