منتخب سوريا لكرة السلة: حلم يقترب من كأس العالم

بقلم هلا يوسف
الحلم السوري بالتأهل لكأس العالم قد يتخذ شكلاً آخر عبر كرة السلة، التي يبدو أن المنتخب السوري يُبدع بأدائه فيها. فلم تكن المباراة التي خاضها منتخب سوريا لكرة السلة أمام المنتخب العراقي مباراة عادية في التصفيات الآسيوية الأخيرة والتي على أثرها سيتأهل إلى كأس العالم 2027، بل كانت مباراة يحسب فيها كل هدف، وكل خطة موضوعة لاستثمارها.
فمنذ بداية اللقاء، ظهر المنتخب السوري بصورة مختلفة، وكأنه يدخل المباراة وهو يعرف تماماً قيمة كل دقيقة فيها. فقد كان التنظيم واضحاً في التحركات داخل الملعب، والانتقال من الدفاع إلى الهجوم كان سريعاً ودقيقاً، وهذا ما جعل من المنتخب السوري سيد اللعبة.
بينما لم يكن المنتخب العراقي فريقاً سهلاً، فقد حاول الدخول في أجواء المباراة ونجح في بعض اللحظات في قلب النتيجة والتقدم، مستغلاً بعض الأخطاء المرتكبة من الجانب السوري. إلا أن الأخير استطاع استعادة توازنه والعودة إلى السيطرة على مجريات المباراة عبر دفاع قوي وضغط مستمر على حامل الكرة، إضافة إلى تنويع الحلول الهجومية.
ومع مرور الوقت، بدأت تظهر ملامح التفوق السوري بشكل واضح، حتى انتهى الشوط الأول بتقدم المنتخب السوري محرزاً 46 مقابل 40 نقطة للمنتخب العراقي. حيث جاءت هذه النتيجة بعد أداء هجومي متوازن، اعتمد على الحركة السريعة والاختراقات والتسديد من خارج القوس. وفي الربع الثالث، واصل المنتخب السوري سيطرته الهجومية، وزاد الفارق بالنتيجة إلى 67-58، ليضع نفسه في موقع مريح قبل الدخول إلى الربع الأخير.
أداء جماعي وتألق فردي حسم تفاصيل اللقاء
أكثر ما ميز المنتخب السوري في هذه المباراة أنه لم يعتمد على لاعب واحد فقط، بل كان الأداء جماعياً بامتياز، مع حضور أكثر من اسم في اللحظات الحاسمة. إذ كان اللاعب دونتي ميغيل من أبرز نجوم المباراة، حيث سجل 27 نقطة وظهر كعنصر حاسم في الهجوم، خاصة من التسديدات الثلاثية والاختراقات السريعة التي أرهقت دفاع العراق.
كما سطع نجم لاعبين آخرين منهم يوسف عبدالله الذي قدم مباراة قوية وسجل 15 نقطة، وكان حاضراً في لحظات مهمة ساعدت الفريق على الحفاظ على الفارق. كما سجل كل من بلال أطلي وكريستيان ماران 11 نقطة لكل منهما، وظهرا بقوة تحت السلة وفي إنهاء الهجمات. ولم يقل دور بقية اللاعبين أهمية، حيث ساهم عمر الشيخ علي في صناعة اللعب، وقدم عمر إدلبي جهداً دفاعياً كبيراً، بينما أضاف كل من عبد الرحمن الكردي، ديفيد هرمز، طارق الجابي وميار البلبيسي نقاطاً مهمة حافظت على توازن الفريق طوال المباراة.
بينما حاول المنتخب العراقي العودة بقوة في الربع الأخير من المباراة، ونجح في تقليص الفارق أكثر من مرة حتى وصل إلى نتيجة متقاربة جداً، مما أشعل الحناس والتوتر لدى الفريقين وجمهورهما. إلا أن المنتخب السوري أظهر شخصية الفريق الذي تعلم من المباريات السابقة، فكان الرد سريعاً عبر تسديدات ناجحة وتنظيم هادئ للهجمات، ليعيد الفارق وينهي المباراة بفوز مستحق بنتيجة 91-81.
تأهل رسمي وطريق أصعب ينتظر نسور قاسيون
بهذا الفوز لم يحقق المنتخب السوري انتصاراً فقط، بل حسم تأهله رسمياً إلى الدور الثاني من التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى كأس العالم 2027 التي ستقام في قطر بين 27 آب و12 أيلول.
هذا التأهل يعني أن سوريا أصبحت ضمن مجموعة جديدة أكثر قوة، حيث سيتم دمج نتائجها مع منتخبات أخرى مثل أستراليا ونيوزيلندا والفلبين، إلى جانب إيران والأردن، في نظام يعتمد على جمع النقاط من مرحلتين، ما يجعل كل مباراة قادمة ذات تأثير مباشر على ترتيب المجموعة.
وقد علق المدرب هيثم جميل في حديثه بعد المباراة، أن الفوز جاء نتيجة جهد جميع اللاعبين دون استثناء، وأن الفريق لعب بروح عالية ورغبة كبيرة في حسم التأهل مبكراً. كما أشار إلى أن المرحلة القادمة ستكون أصعب بكثير، لكنها في الوقت نفسه فرصة حقيقية لإثبات أن المنتخب السوري قادر على المنافسة أمام أقوى منتخبات آسيا.
ورغم أن منتخبنا حسم تأهله إلى الدور الثاني، فإن رحلته في الدور الأول لم تنتهِ بعد. فالفريق ينتظره اختبار قوي عندما يواجه المنتخب الإيراني يوم الأحد المقبل في ختام منافسات المجموعة الثالثة، وهي مباراة لا تقل أهمية عن اللقاءات السابقة، لأنها ستكون فرصة جديدة لقياس مدى التطور الذي وصل إليه المنتخب السوري.
وتحمل هذه المواجهة أهمية خاصة بالنسبة للاعبين والجهاز الفني، فهي لا تتعلق فقط بتحسين موقع المنتخب في ترتيب المجموعة، بل تمنح الفريق فرصة للرد على خسارة المواجهة السابقة أمام إيران، وإثبات أن الفارق الفني بين المنتخبين لم يعد كما كان في الماضي، وأن المنتخب السوري بات أكثر قدرة على مقارعة كبار القارة.
في المقابل، يدخل المنتخب الإيراني المباراة بطموح مواصلة نتائجه الإيجابية وإنهاء الدور الأول بالعلامة الكاملة، مستفيداً من خبرته الكبيرة وقوة تشكيلته، وهو ما يجعل المباراة مرشحة لأن تكون واحدة من أقوى وأمتع مواجهات النافذة الآسيوية.
أما منتخبنا، فينظر إلى اللقاء على أنه أكثر من مجرد مباراة في التصفيات. فالفوز على أحد أبرز منتخبات آسيا سيكون رسالة واضحة إلى جميع المنافسين بأن كرة السلة السورية استعادت الكثير من قوتها، وأن هذا الجيل يمتلك الإمكانات والطموح لمواصلة المنافسة بقوة، وكتابة فصل جديد من النجاحات في الطريق نحو تحقيق حلم التأهل إلى كأس العالم 2027.
في النهاية، الفوز الذي قدمه منتخب سوريا لكرة السلة في هذه التصفيات لا يمكن النظر إليه كأرقام فقط، بل نتيجة لنضج كبير في اللعب، وتحديات عرّفت كل لاعب بقدراته، ومكنته من تجاوزها. وعلى الرغم من أن المنتخب السوري سيكون في مواجهات أصعب في المرحلة القادمة، إلا أن التدريب والثقة بالقدرات ستكون الحكم.
اقرأ أيضاً: الشاورما السورية وكأس العالم: سخرية تشعل التعليقات!









