المجتمع السوري

ملاحقة المخدرات في ريف حلب الشرقي.. هل تكفي العمليات الأمنية لوحدها؟

بقلم: ريم ريّا

تشهد اليوم ومنذ عام 2025 مناطق ريف حلب الشرقي، موجة متصاعدة من الاشتباكات بين قوات الأمن الداخلي ومروجي المخدرات. فالدولة تبذل جهداً للحد من انتشار ظاهرة المخدرات التي تهدد أمن المجتمع المحلي واستقراره.

تركزت العمليات الأخيرة على ملاحقة الشبكات الإجرامية والقبض على عناصرها، في محاولة مستمرة من قبل الدولة لفرض القانون على مناطق تعاني أصلاً من هشاشة أمنية بعد سنوات من النزاع. هذه الاشتباكات ليست أحداثاً عابرة، بقدر ما هي انعكاس لصراع أوسع بين الفوضى والقانون، وبين المجتمع الآمن والمجموعات المزعزعة للاستقرار والمستفيدة من تجارة المخدرات.

ملاحقة المخدرات في ريف حلب الشرقي

أصيب سبعة عناصر من قوى الأمن الداخلي أمس الأربعاء 11 ٱذار، خلال اشتباك مع عدد من المطلوبين ضمن عملية مداهمة لتجار ومروجي المخدرات في ريف مدينة الباب شمال محافظة حلب. العملية أسفرت أيضاً عن اعتقال 5 أشخاص من تجار ومروجي المخدرات.

في السياق ذاته، صرح مصدر في قوى الأمن الداخلي، إن الاشتباكات وقعت أثناء مداهمة أحد المواقع في المدينة، وأسفرت عن إصابة عدد من عناصر قوى الأمن الداخلي، إضافةً إلى إصابة عدد من المطلوبين المتورطين في تجارة المخدرات. وأوضح المصدر أن العملية جاءت في إطار الجهود الأمنية المستمرة لملاحقة شبكات الاتجار بالمخدرات وضبط المطلوبين في المنطقة.

الجدير بالذكر، أنه ومع اندلاع الحرب في سوريا عام 2011، شهدت البلاد انتشاراً واسعاً للمخدرات وانتعاشاً في شبكات التهريب والتوزيع في مختلف المناطق السورية، ما زاد من معاناة المواطنين وزاد الضغط على المجتمع وعلى النسيج الاجتماعي والاقتصادي في البلاد.

فهذه الظاهرة أثرت بشكل كبير ومباشر على حياة الأسر، لا سيما الشباب، وخلقت بيئة خصبة للجريمة والعنف. لليوم تبقى مكافحة المخدرات تحدياً مركباً يحتاج لتضافر جهود الأمن والمجتمع ومن خلفهم الدولة كمظلة كبيرة، تدعم هذه الجهود وتساهم فيها. فضلاً عن الحاجة إلى وجود معالجة للجذور الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع الشباب أو الأفراد بشكل عام إللى التعاطي أو الاتجار، ما يزيد من الأزمة.

اقرأ أيضاً: من “شم الشعلة” إلى المخدرات.. مرحلة أولى تخطف الأطفال في سوريا

ريف حلب الشرقي وغيرها بؤر للتجارة والترويج والملاحقة مستمرة

في حزيران 2025، أعلنت الداخلية السورية ضبط 3 ملايين حبة كبتاغون بعد اشتباك مع خلية تهريب قالت إنها قادمة من لبنان إلى الأراضي السورية. أما في 20 آب عم 2025، أعلنت الإدارة العامة لحرس الحدود، ضبط 60 كيلوغراماً من مادة الحشيش المخدر، كانت في طريقها للتهريب إلى الداخل السوري في قرية فليطة بمنطقة النبك على الحدود اللبنانية. وقالت وزارة الداخلية إن قوات حرس الحدود، بالتعاون مع إدارة مكافحة المخدرات، اشتبكت أثناء العملية مع المهربين قبل فرارهم إلى العمق اللبناني، وتمكنت من ضبط الكمية بالكامل وتنظيم الضبط اللازم.

في الشهر ذاته، نفذ فرع مكافحة المخدرات في محافظة حلب، بالتعاون مع فرع الأمن الداخلي، عملية مداهمة ناجحة لمزرعة في بادة أبو كهف بريف منبج، بعد عملية مراقبة ومتابعة استخباراتية دقيقة، وقالت الداخلية إن المداهمة أسفرت عن ضبط أعداد كبيرة من شتلات نبات القنب المستخدم في إنتاج الحشيش المخدر، حيث جرى مصادرة جميع الكميات المضبوطة، وتوقيف صاحب المزرعة، وإحالته إلى الجهات القضائية المختصة لمحاكمته.

وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت في أواخر شهر تشرين الأول الماضي، عن ضبط 11 مليون قرص كبتاغون بسيارة قادمة من لبنان، في كمية اعتبرت الأكبر منذ بدأت الوزارة عملها.

كما صرحت الوزارة أمس الأربعاء، أنها صادرت نحو 635 مليون حبة كبتاغون، إضافة إلى 11.2 طناً من مادة الحشيش، و161 طناً من المواد الخام، و40 طناً من المواد الأولية المستخدمة في تصنيع المخدرات، إلى جانب 71.7 كيلوغراماً من مادة الكريستال و156 كيلوغراماً من الكوكايين و6 كيلوغرامات من الهيروين. وأشارت الوزارة إلى أن العمليات الأمنية أسفرت أيضاً عن تفكيك 27 شبكة تهريب دولية قالت إنها على ارتباط بالنظام السابق، وذلك في إطار حملات متواصلة تستهدف شبكات الاتجار بالمخدرات داخل البلاد وخارجها.

هل ملاحقة تجار المخدرات كافيه لوحدها في سوريا؟

لاشك أن ملاحقة تجار المخدرات والمروجين لها، خطوة ضرورية وملحة، لكن ذلك وحده لا يشكل حلاً جذرياً للمشكلة. فظاهرة المخدرات في سوريا تتعدى كونها مسألة جنائية يمكن حلها فقط بالإجراءات الأمنية. بل هي نتيجة مركبة لجملة من الأسباب الاقتصادية والاجتماعية والنفسية تراكمت خلال سنوات الحرب.

والعوامل التي فاقمت من انتشارها، تعود للفقر والبطالة والانقطاع عن التعليم، إلى جانب ضعف الرقابة المجتمعية، إذ أن الشباب هم أكثر عرضة للانخرط في هذه الشبكات. فضلاً عن أن المكافحة لا تقف عند الملاحقة فحسب، بل تتطلب برامج توعية، وتقديم دعم نفسي واجتماعي للمدمنين، إلى جانب مبادرات لإعادة تأهيلهم. مع التشديد على تطوير البنية القانونية والرقابية لمنع تكرار الجرائم. بغير هذه العوامل الشاملة، ستظل الملاحقة فعالة لكن لا تعدو كونها مجرد معالجة سطحية لأعراض الأزمة وليس جذورها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى