مناسبات وأحداث

معرض دمشق الدولي..من سوريا إلى العالم هنا دمشق

تتجه أنظار الكثير من الدول نحو مدينة الياسمين دمشق مع اقتراب افتتاح معرض دمشق الدولي بدورته 62، إذ شكل هذا المعرض فرصة تجارية وصناعية هامة على مدار سنوات افتتاحه، ليكون ملتقى الدول العربية والعالمية مع وزارات الحكومة السورية، وفرصة لاستعراض الوزارات النعنية المشاركة لخططها الاستثمارية والتطويرية في هذا المقال سنسلط الضوء على مشاركة الوزارات في المعرض بالإضافة إلى الدول المشاركة، ونظرة سريعة على تاريخ هذا المعرض.

ففي الوقت الذي تواصل فيه محافظة دمشق تأهيل مدينة المعارض والمناطق المحيطة بها، والطرق المؤدية إليها استعداداً لاستقبال الوفود العربية والدولية المشاركة في معرض دمشق الدولي، تستغل الوزارات المعنية هذه الفترة لتفقد أجنحتها والتأكد من جاهزيتها للافتتاح.

فقد أشار مدير الإشراف في محافظة دمشق، المهندس جوهر الحمود، إلى أن عمليات التأهيل تشمل مدينة المعارض وأجنحتها والطرق المؤدية إليها، فقد شملت الأعمال خلال الفترة الماضية تنظيف الموقع العام وطريق المطار من جسر القزاز وصولاً إلى المدينة، حيث قامت الورشات برفع الأنقاض والأتربة المتراكمة، وإزالة السواتر الترابية، وغسل الأرصفة والطرقات الرئيسية، إلى جانب إزالة التشوهات البصرية وتحسين المنظر العام.

تحضيرات معرض دمشق الدولي

كما شملت أعمال التأهيل طلاء أعمدة الإنارة وصيانتها، وتنظيف البحيرات الداخلية، وصيانة المقاعد المعدنية والخشبية، إضافة إلى تركيب الشاخصات التحذيرية والدلالية، وإزالة العوائق الإسمنتية، وأعمال التخطيط والدهان الطرقي داخل المدينة وعلى محور طريق المطار، وفي الوقت نفسه، تعمل الورشات الزراعية على تنظيف وتقليم الأشجار، وإزالة الأعشاب اليابسة وأغصان الأشجار المتضررة، وزراعة أنواع أخرى من الأشجار ونباتات الزينة.

الوزارات المشاركة بمعرض دمشق تتفقد أجنحتها

تشارك عدة وزارات في معرض دمشق الدولي، إذ يشكّل فرصة تاريخية لعرض مشاريعها وخططها الاستثمارية أمام الشركات العربية والأجنبية المشاركة، وخصوصاً بعد رفع كامل العقوبات عنها، فيشكل المعرض بدورته الحالية عودة اتصال سوريا بالعالم.

ولذلك، تواصل وزارة السياحة التحضير لجناحها الذي يعتبر منصة حضارية تبرز صورة سوريا الجديدة بعد التحرير، وقد أوضحت مديرة التسويق والإعلام السياحي في الوزارة، ربى صاصيلا، أن الجناح سيضم أقساماً لعرض المواد الترويجية السياحية، إضافة إلى قسم مخصص للحرف التقليدية بمشاركة حرفيين من مختلف المحافظات، وسيتم استغلال الفرصة لعرض صناعات يدوية تعكس غنى التراث السوري، كما سيتضمن الجناح فعاليات يومية للأطفال والعائلات، إلى جانب حفل افتتاح رسمي تنظمه الوزارة بالتعاون مع شركات فنية متخصصة لضمان أعلى مستويات التنظيم.

في حين تتجه الأنظار نحو وزارة الأشغال العامة والإسكان المعنية بشكل كبير بعملية إعادة الإعمار، فتشارك من خلال ثماني شركات ومؤسسات تابعة لها، حيث تعرض نماذج ومجسمات لمشاريع إنشائية وسكنية قيد التنفيذ أو مدرجة ضمن خططها المستقبلية، هذا وقد ذكر مدير العلاقات العامة في الوزارة، محمد بدوي، أن الوزارة خصصت سبعة أجنحة داخل الجناح السوري، تُعرض فيها منتجات شركاتها ومخططات إقليمية وماكيتات لأهم المشاريع العمرانية ومناطق التطوير العقاري، إضافة إلى مشاريع السكن الشبابي والادخار والطرق والجسور، كما تشمل قائمة الشركات المشاركة: الشركة العامة للدراسات الهندسية، الشركة العامة للبناء والتعمير، الشركة العامة للطرق والجسور، الشركة العامة للمشاريع المائية، المؤسسة العامة للإسكان، الشركة السورية للشبكات، هيئة التخطيط الإقليمي، مؤسسة تنفيذ الإنشاءات العسكرية، ومؤسسة الإسكان العسكرية.

ولم يغب دور وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث عن هذا الحدث الدولي، فقد أوضح معاون الوزير، الدكتور حسام حلاق، أن الوزارة ستعرض خططها المتعلقة بالأمن والسلامة داخل المعرض بالتنسيق مع قوى الأمن العام ومنظمة الهلال الأحمر العربي السوري وإدارة المعارض، كما ستقدّم تعريفاً بهيكلية الوزارة الجديدة وخططها المستقبلية، إلى جانب المراكز الوطنية التي تعمل على تجهيزها مثل “المركز الوطني للألغام” و”مركز الإنذار المبكر”، والجدير بالذكر إنه تم تنفيذ مناورة ميدانية بمشاركة الدفاع المدني والهلال الأحمر وقوى الأمن الداخلي للتأكد من الجاهزية، كما أعلنت الوزارة عن نشر متطوعين جوالين في مدينة المعارض لضمان الاستجابة السريعة لأي طارئ.

وفي السياق نفسه، تشارك وزارة الاقتصاد والصناعة في المعرض من خلال استعراض إنجازاتها الأخيرة وخططها المستقبلية في مجالات مختلفة، مثل العقارات والوحدات الاقتصادية التابعة لها. كما يضم جناحها برامج استثمارية للمصانع والشركات، بالإضافة إلى ندوات ولقاءات تناقش السياسات الاقتصادية الجديدة، وحماية العلامات التجارية، ودعم الابتكار، ومستقبل الاقتصاد الرقمي، وقضايا المنافسة وحماية المستهلك والصناعة الوطنية.

اقرأ أيضاً: مؤتمر «14 روح» التعريفي باتحاد المنظمات الألمانية السورية في حمص

تحضيرات معرض دمشق الدولي

واستكمالاً لأهمية دورها في المعرض، تواصل وزارة النقل التحضيرات لجناحها الذي أكدت جاهزيته مع افتتاح المعرض، وبيّن مدير الاتصال الحكومي في الوزارة، حسين الحاج عبد الله، أن المشاركة هذا العام ستكون عبر أربعة أجنحة تمثل: المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية، مؤسسة الخط الحديدي الحجازي، المؤسسة العامة للخطوط الحديدية، إضافة إلى جناح خاص بالوزارة، كما أشار الحاج عبد الله إلى أن الوزارة تسعى لإبراز خططها المستقبلية، ومنها تحويل الطرق إلى طرق دولية بمواصفات عالمية، وربط شبكة السكك الحديدية مع دول الجوار (تركيا والأردن)، وتأهيل وتشغيل خط الحجاز في دمشق، إلى جانب تطوير منظومة القطارات داخل العاصمة لتخفيف الازدحام.

الدول العربية والأجنبية المشاركة في المعرض

أوضح مدير عام مؤسسة المعارض والأسواق الدولية، محمد حمزة، أن عدد الدول المشاركة في معرض دمشق الدولي هذا العام تجاوزت 20 دولة، وهو ما اعتبره رقماً جيداً باعتبار أن التواصل مع هذه الدول بدأ قبل ثلاثة أشهر فقط، وتشمل قائمة المشاركين دولاً عربية وأجنبية مثل: السعودية، الأردن، قطر، مصر، تركيا، السودان، بلجيكا، جنوب أفريقيا، الجزائر، ليبيا، باكستان، فلسطين، أبخازيا، إندونيسيا، مقدونيا، الفلبين، بولندا، التشيك، إضافة إلى غرفة تجارة أوروبا.

أما على صعيد الشركات، فقد بلغ عدد الشركات الأجنبية 225 شركة، في حين وصل عدد الشركات العربية والمحلية إلى نحو 725 شركة، وذلك ضمن مساحة عرض تبلغ 95 ألف متر مربع.

وقد أشار حمزة أن معرض دمشق الدولي لن يقتصر على الجانب الاقتصادي والتجاري، بل سيقدم أيضاً فعاليات وأنشطة ثقافية متنوعة، من بينها عروض مسرحية متكررة وأخرى تُعرض لأول مرة.

اقرأ أيضاً: أسعار السلع في دمشق ترتفع.. ما النتائج وما الحلول؟

معرض دمشق الدولي.. تاريخ ممتد

انطلق معرض دمشق الدولي لأول مرة عام 1954 في عهد الرئيس هاشم الأتاسي، وكان آنذاك أكبر معرض في الشرق الأوسط بفضل تنوع فعالياته وحضوره السياسي والاقتصادي والثقافي، ووفق النظام الأساسي الذي وضع لأول مرة، كان من المقرر تنظيمه كل خمس سنوات، إلا أن النجاح الكبير للدورة الأولى، التي جذبت أكثر من مليون زائر، دفع الحكومة لاعتماده سنوياً.

وفي عام 1955 أصدر الرئيس شكري القوتلي مرسوماً بإنشاء “المديرية العامة لمعرض دمشق الدولي” لتتولى تنظيمه وإدارته سنوياً في المنطقة الممتدة من ساحة الأمويين حتى جسر فيكتوريا وسط دمشق.

تبلغ مساحة مدينة المعارض الحالية نحو مليون و200 ألف متر مربع، منها 70 ألف متر مربع مخصصة للأجنحة المبنية، و65 ألف متر مربع للعرض المكشوف. وتشمل الأجنحة الدولية والخاصة، وأخرى مخصصة للبيع، بالإضافة إلى الجناح الوطني السوري وجناح للصناعات اليدوية.

ومن أبرز محطات المعرض كانت غناء السيدة فيروز التي افتتحت دوراته منذ البداية وحتى عام 1977، قبل أن تحول ظروف الحرب الأهلية اللبنانية من الاستمرار بمشاركتها، كما استقطب المعرض عبر تاريخه عدداً كبيراً من الفنانين العرب والعالميين، وقُدّم على مسرحه عروضاً موسيقية ومسرحية متنوعة وعالمية.

اقرأ أيضاً: إعلان موعد إقامة المعرض الدولي لإعادة إعمار سوريا ;إعمار; في دمشق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى