المجتمع السوري

معبر العيد بلا رسوم.. قرار طيب بإعفاء سيارات السوريين من رسوم الدخول

بقلم: ديانا الصالح

تتحول الطرق المؤدية إلى سوريا اليوم من معابر حدودية عادية تدفع فيها رسوم الدخول للبلاد، إلى خيوط من الحنين التي تمتد إلى المغتربين وبيوتهم الأصيلة، آلاف السوريين الذين فرقتهم سنوات الغربة والحرب ينتظرون مواسم الأعياد كفرصة قصيرة لاستعادة دفء العائلة ورائحة المدن القديمة والتجمع مع العائلة الذي لا تعوضه المسافات.

وفي هذا التوقيت تحديداً جاء قرار إعفاء السيارات الخاصة للسوريين القادمين إلى البلاد من الرسوم حتى نهاية شهر أيار الجاري، ليحمل معه بعداً يتجاوز الإجراءات الإدارية أو الجمركية ويقترب من كونه محاولة لتخفيف تكلفة الشوق ذاته.

قرار إعفاء سيارات السوريين من رسوم الدخول

أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية قراراً يقضي بالإعفاء المؤقت من رسوم الدخول للسيارات السياحية الخاصة العائدة للمواطنين السوريين القادمين إلى سوريا لقضاء عطلة عيد الأضحى المبارك، ففتح الباب أمام الكثير من السوريين المقيمين خارج البلاد لإعادة التفكير بخيار السفر خلال العيد خاصة مع ارتفاع تكاليف التنقل ورسوم الدخول على المعابر.

وكشفت الهيئة في قرارها أن الإعفاء يأتي “حرصاً على تمكين أبناء الجمهورية العربية السورية المقيمين خارج الوطن من قضاء عطلة عيد الأضحى بين أهلهم وذويهم، وتيسير عودتهم إلى بلادهم خلال هذه المناسبة وتخفيفاً للأعباء المترتبة عليهم، بما يعزز صلة المواطنين بوطنهم وأسرهم”.

من المستفيد من إعفاء رسوم الدخول خلال العيد؟

وفقاً لما أعلنته الهيئة العامة للمنافذ والجمارك فإن الإعفاء يشمل كل السيارات السياحية الخاصة التي تعود لسوريين يرغبون بدخول البلاد بقصد الزيارة المؤقتة خلال عطلة عيد الأضحى، كما يشترط أن يكون مالك السيارة أو مستخدمها سورياً، مما يعني أن القرار يركز بشكل مباشر على تشجيع الزيارات العائلية خلال موسم العيد لا على الاستخدامات التجارية أو طويلة الأمد للمركبات.

ودخل القرار حيز التنفيذ اعتباراً من 18 أيار ويستمر حتى نهاية أيار 2026، وسيكون تنفيذ القرار من مسؤولية إدارة الجمارك العامة على مختلف المعابر الحدودية السورية.

قرار يتزامن مع ارتفاع أعداد العائدين

تكمن أهمية القرار في تخفيف رسوم الدخول وأعبائها في وقت تشهد فيه سوريا ارتفاعاً ملحوظاً في حركة العودة من الخارج، ووفقاً لبيانات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين فهناك قرابة 1.6 مليون سوري عادوا إلى البلاد منذ كانون الأول 2024 وحتى ربيع 2026 ضمن ما وصفته المفوضية بأنه من أكبر موجات العودة خلال السنوات الأخيرة.

وتشير الأرقام إلى أن تركيا تصدرت الدول التي عاد منها السوريون بما يزيد عن 620 ألف شخص، تلتها لبنان بما يزيد عن 600 ألف سوري، ومن ثم الأردن بنحو 280 ألف سوري، مما يعكس أيضاً حجم حركة العبور البرية واعتماد نسبة كبيرة من العائدين على سياراتهم الخاصة والمعابر الحدودية البرية.

وبالتالي فإن تخفيف رسوم الدخول أو القيود المرتبطة بالمعابر البرية من شأنه أن يشجع المزيد من السوريين على اتخاذ قرارهم بالسفر خلال عيد الأضحى هذا العام.

بعد اقتصادي يتجاوز المعابر الحدودية

على الرغم من أن القرار يحمل طابعاً اجتماعياً واضحاً إلا أن تأثيره الاقتصادي يبدو حاضراً أيضاً، لاسيّما أن المغتربين السوريين يشكلون مورداً هاماً للحركة التجارية والأسواق المحلية خلال المواسم سواء من خلال الإنفاق المباشر داخل البلاد أو من خلال التحويلات المالية التي تعتمد عليها آلاف الأسر السورية في الداخل.

وقد كشفت تقارير اقتصادية أن تسهيل دخول السيارات الخاصة من شأنه أن ينعكس إيجاباً على زيادة أعداد الزوار خلال موسم العيد خاصة مع استمرار ارتفاع تكاليف السفر الجوي، كما أن تخفيف الرسوم عند المعابر سيخفف جزءاً من العبء المالي على العائلات القادمة براً من تركيا ولبنان والأردن وهي الدول التي تشهد أكبر كثافة للسوريين المقيمين في الخارج.

بين الحنين والتسهيلات المؤقتة

شهد قرار الإعفاء من رسوم الدخول، إلا أن الكثير اعتبره خطوة مؤقتة تحتاج إلى إجراءات أوسع تشمل تسهيل العبور وتخفيف الرسوم وصولاً إلى تحسين الخدمات المرتبطة بالمعابر، فالبعد الرمزي والإنساني واضح كونه يرتبط بموسم يحمل خصوصية اجتماعية لدى السوريين.

أما ممثل المفوضية في سوريا غونزالو فارغاس يوسا فكان قد توقع عودة نحو مليون لاجئ سوري إضافي خلال عام 2026، مما يعني أن أكثر من 4 ملايين سوري سيعودون خلال عامين في حال استمرت التسهيلات وتحسنت الظروف الداخلية.

مع بدء العد التنازلي لعيد الأضحى تبدو المعابر الحدودية السورية أمام اختبار جديد يتعلق بقدرتها على استيعاب حركة الدخول المتوقعة، ففي سوريا ما تزال المسافات تقاس بالأشواق أكثر مما تقاس بالكيلومترات، ويبقى السؤال الأهم: هل تتحول هذه الخطوات الموسمية المؤقتة إلى سياسة تسهيلات أوسع أم أنها ستبقى استثناءات ترتبط بالأعياد والمناسبات فقط؟

اقرأ أيضاً: «أعود أو لا أعود».. هل تكفي مشاعر الحنين وحدها؟

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى