المجتمع السوري

معاناة المتقاعدين تتفاقم في حماه.. 90 ألف مراجع بين السفر المكلف وطوابير الانتظار

بقلم: ديانا الصالح

لا تزال معاناة المتقاعدين في حماه مستمرة مع الدخل المحدود وارتفاع تكاليف المعيشة، التي باتت تتفاقم أكثر مع رحلة جديدة شاقة من السفر وساعات من الانتظار للحصول على أبسط الخدمات التقاعدية، فقد وجد آلاف المتقاعدين القادمين من حماه وإدلب والرقة أنفسهم مضطرين إلى السفر لعشرات الكيلومترات ومواجهة الازدحام والإجراءات الإدارية عند مراجعة فرع المؤسسة العامة للتأمين والمعاشات في مدينة حماه.

معاناة المتقاعدين في حماه مع فرع واحد

تتكشف معاناة المتقاعدين في حماه بشكل أوضح يوماً بعد يوم داخل بناء فرع المؤسسة العامة للتأمين والمعاشات الذي يقع قرب دوار القلعة في المدينة، حيث يستقبل الفرع المراجعين من محافظات حماه وإدلب والرقة، بالإضافة إلى أعداد كبيرة من المتقاعدين العسكريين ممن يحتاجون إلى مراجعات دورية لاستكمال معاملاتهم ومتابعة إجراءات مستحقاتهم التقاعدية.

الجدير بالذكر بأن الفرع يقدم خدماته لقرابة 90 ألف متقاعد وهو رقم قد يكون عادياً لكن كيف سيكون الحال مع الإمكانات البشرية المحدودة داخله، فالعمل يقتصر على سبعة موظفين فقط، مما يخلق ضغطاً يومياً هائلاً ويؤدي إلى ازدحام مستمر وبالتالي تأخير إنجاز المعاملات.

هذا الواقع جعل المتقاعدين يقضون ساعات طويلة في القاعات أو أمام المكاتب الإدارية وصولاً إلى أمام المبنى في مشهد يتكرر يومياً ويزداد صعوبة بالنسبة لكبار السن وذوي الأمراض المزمنة.

بطء الإجراءات يترافق مع الشعور بالضغط النفسي الذي يرهق المتقاعد السوري عندما يضطر إلى السفر ما بين المحافظات ثم الانتظار لساعات طويلة من أجل معاملة قد لا تنتهي في يوم واحد، مما يضطرهم للعودة مرة أخرى في يوم آخر وتحمل أعباء إضافية.

معاناة المتقاعدين بين السفر المكلف واستنزاف المعاشات

الازدحام الذي يشهده فرع المؤسسة هو أحد أوجه الأزمة أما المعاناة الأخرى فهي بالتنقل من محافظة لأخرى، فالمراجعون القادمون من إدلب والرقة يواجهون رحلة طويلة ومكلفة للوصول إلى مدينة حماه، حيث يضطر بعض المتقاعدين إلى السفر مسافة تصل إلى 150 كيلومتراً ذهاباً وإياباً لإنجاز معاملة واحدة في الوقت الذي تصل فيه أجور النقل في بعض الحالات إلى نحو 500 ألف ليرة سورية.

وتزداد هذه المعاناة مع ارتفاع تكاليف النقل وتكرارها لعدة أيام خلال أسبوع واحد لإنجاز المعاملات، وهذا يشكل عبئاً إضافياً على المتقاعد الذي يعتمد أساساً على معاش محدود لتغطية احتياجاته اليومية، وبالنسبة لعدد كبير من الأسر فإن تكلفة المراجعة الواحدة قد تستهلك جزءاً من الدخل الشهري خاصة عندما تتطلب المعاملة أكثر من زيارة.

أما القادمون من محافظة الرقة فيواجهون ظروفاً مشابهة من حيث طول المسافة وارتفاع تكاليف السفر والحاجة إلى مراجعات متكررة، مما يحوّل الحصول على خدمة إدارية إلى رحلة مرهقة تستنزف الوقت والمال والصحة، لأن غالبية المتقاعدين هم من كبار السن ممن يعانون من أمراض مزمنة أو صعوبة في الحركة مما يجعل السفر لساعات يعتبر تحدياً حقيقياً.

نقص الكوادر يفاقم الأزمة ويطيل فترات الانتظار

يُعتبر النقص الحاد في الكوادر الوظيفية أحد أهم الأسباب الرئيسية وراء تدهور مستوى الخدمة، خاصة أن 7 موظفين لتيسير أمور عشرات آلاف المتقاعدين سيجعل من الطوابير الطويلة مشهداً يتكرر يومياً.

وتنعكس هذه المشكلة على مختلف مراحل وتفاصيل المعاملات بدءاً من استقبال الطلبات يومياً مروراً بتدقيق الملفات وصولاً إلى إنجازها بشكل نهائي، فالأزمة ناجمة عن غياب الكوادر الوظيفية التي تتناسب مع ارتفاع عدد المتقاعدين.

كبار السن يدفعون الثمن الأكبر

من أكثر الجوانب الإنسانية إيلاماً في هذه القضية أن الفئة الأكثر تضرراً هي الفئة الأقل قدرة على تحمل المشقة فالكثير من المتقاعدين تجاوزوا الستين أو السبعين من عمرهم ويعانون من أمراض القلب والسكري وارتفاع الضغط ومشكلات الحركة.

وبحسب شكاوى المراجعين يقع قسم التقاعد العسكري في الطابق الثالث من المبنى، مما يجبر كبار السن على صعود عدة طوابق للوصول إلى المكاتب المختصة في ظلّ غياب التسهيلات الكافية لتتحول المراجعة الروتينية إلى تحدٍ يومي بالنسبة للعديد منهم.

ويؤكد متقاعدون أن تحسين الخدمات يجب أن تضمن تهيئة بيئة مناسبة تراعي ظروف كبار السن وتضمن حصولهم على حقوقهم بسهولة وكرامة، إلى جانب زيادة عدد الموظفين المعنيين.

ويأتي ذلك في وقت تشير فيه البيانات إلى وجود أكثر من 541 ألف معاش تقاعدي على مستوى البلاد، مما يعكس حجم الضغط المتزايد على مؤسسات التأمين والمعاشات والخدمات المرتبطة بها.

زيادة المعاشات لا تكفي وحدها

هذه الاختناقات والشكاوى تأتي رغم محاولات الجهات الحكومية تحسين الخدمات وتطوير الحماية الاجتماعية للمتقاعدين، حيث رُفِعت مؤخراً المعاشات التقاعدية بنسبة 30% بموجب المرسوم التشريعي رقم 135 لعام 2026.

إلا أن الكثير من المتقاعدين يرون أن زيادة المعاشات لا تعالج جوهر المشكلة المرتبطة بواقع الخدمات، فالمتقاعد الذي يضطر إلى إنفاق جزء كبير من راتبه على التنقل والانتظار المتكرر لن يشعر بتحسن حقيقي ما لم تترافق الزيادات مع إصلاحات إدارية وخدمية تقلل من الأعباء اليومية.

إذاً، تكشف معاناة المتقاعدين في حماه عن فجوة واضحة بين الحاجة الفعلية للخدمات والإمكانات المتاحة لتقديمها، فعند وجود فرع يخدم نحو 90 ألف متقاعد في ظل نقص الكادر الوظيفي الذي لا يتجاوز سبعة موظفين وتكاليف السفر التي تصل إلى مئات آلاف الليرات، يجد آلاف المتقاعدين أنفسهم في مواجهة يومية مع الازدحام والانتظار والمشقة.

اقرأ أيضاً: الحكومة تعيد صرف معاشات المتقاعدين العسكريين بعد 2011

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى