مطار دير الزور المدني.. من التوقف إلى الإقلاع ضمن عجلة إعادة التأهيل

بقلم: ريم ريّا
يشكل مطار دير الزور المدني أحد المرافق الحيوية في المنطقة الشرقية من سورية، لما يمثله من بوابة ربط جوي بين المحافظة وبقية المدن السورية. وبعد سنوات طويلة من التوقف والدمار، تتواصل اليوم أعمال إعادة تأهيله ضمن خطة رسمية تهدف إلى استعادة جاهزيته التشغيلية تمهيداً لإعادته إلى الخدمة. ويأتي هذا المسار في سياق أوسع لإعادة تفعيل البنى التحتية الحيوية في المنطقة، بما يسهم في تخفيف العزلة وتحريك النشاط الاقتصادي تدريجياً.
حال مطار دير الزور في السنوات الماضية
خرج مطار دير الزور المدني، عن الخدمة لسنوات طويلة نتيجة المعارك التي شهدتها المحافظة، وتحول خلال فترة النزاع إلى نقطة تماس عسكرية معقدية. فقد كانت تحت سيطرة قوات النظام السابق مع وجود روسي كثيف داخل أسواره، في حين أحاطت به قوات “قسد” من الخارج، ما جعله موقعاً عسكرياً، أكثر منه مرفقاً خدمياً.
كما تعرضت البنية التحتية للمطار لدمار كبير، سواء في المدرج أو المرافق الأساسية، فضلاً عن أضرار لحقت بالتجهيزات الفنية ومنظومة الحماية. وطالت بعض المرافق أعمال سرقة وتخريب خلال سنوات الحرب، حسب ما أشارت إليه تصريحات رسمية لاحقاً. بذلك فقد المطار وظيفته المدنية وتحول فعلياً إلى قاعدة عسكرية، قبل أن يبدأ مسار إعادة تأهيله اليوم.
اقرأ أيضاً: إخلاء قاعدة قسرك في الحسكة.. خطوة تكتيكية أم بداية نهاية الوجود الأمريكي؟
التحسينات الحالية.. ومتى يتم الإنتهاء منها
في مطلع شباط الجاري، أكد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني “عمر الحصري“، مواصلة استكمال تنفيذ أعمال إعادة التأهيل ضمن خطة متكاملة. كما أجرى وفد مشترك من وزارة الداخلية والهيئة العامة للطيران المدني جولة تفقدية في 31 كانون الثاني 2026 للاطلاع على الجهوزية الفنية والإنشائية.
في سياقٍ متصل، صرح معاون رئيس الهيئة العامة للطيران المدني “سامح العرابي“، إن إعادة مطاري القامشلي ودير الزور إلى الخدمة، متوقعة خلال فترة زمنية لا تتجاوز الشهرين، في حال استكمال الأعمال وفق الخطة الموضوعة. وفي 23 شباط الجاري، أفادت التقارير والأنباء، بأن الورشات الفنية والهندسية تواصل تنفيذ مشروع إعادة تأهيل مطار دير الزور المدني، وفق خطة شاملة هدفها استعادة الجاهزية ورفع كفاءته التشغيلية.
وأوضحت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي أن الأعمال الجارية تشمل:
- صيانة وتأهيل المرافق الأساسية.
- إعادة تأهيل المدرج.
- تأهيل السور الأمني المحيط بالمطار.
- استيفاء متطلبات السلامة والأمن وفق المعايير الدولية المعتمدة.
كذلك تجدر الإشارة، أن المؤسسة أعلنت في حزيران الماضي خطة لتركيب رادارات جديدة في مطارات دمشق وحلب ودير الزور، بالتنسيق مع شركات تركية، بعد غياب منظومة الأمن الجوي منذ عام 2013، وهو ما يعكس توجهاً لتحديث البنية التقنية للمطارات وليس فقط ترميمها إنشائياً.
في حال نجاح إعادة التشغيل.. ما الذي سيتغير؟
في حال تم إنجاز أعمال التأهيل ضمن الفترة الزمنية المعلنة، فإن إعادة تشغيل مطار دير الزور المدني قد تحدث تغيرات ملموسة في عموم المنطقة الشرقية، أولها أن المطار سيساهم في تخفيف عزلة المحافظة وربطها بالعاصمة وباقي المحافظات، خاصةً في ظل صعوبة النقل البري وارتفاع تكاليفه. ما سيخفف كذلك من أعباء السفر عن المرضى والعاملين والطلاب، الذين اضطروا لسنوات إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المحافظات الأخرى.
من المتوقع أيضاً، أن تدعم هذه الخطوة عودة النشاط التجاري بشكل تدريجي، من خلال تسهيل حركة النقل الداخلي وربط المنطقة بالدورة الوطنية الاقتصادية، وهو ما أشار إليه المسؤولين في تصريحاتهم باعتباره جزءاً من مسار التعافي الاقتصادي.
كذلك، يحمل تشغيل المطار دلالة مؤسساتية تتجاوز البعد الخدمي، إذ يعكس عودة إدارة المرفق إلى الإطار المدني الوطني، بعد سنوات كان فيها جزءاً من مشهد عسكري معقد.
بالمحصلة، يبقى نجاح هذه الخطوة مرتبطاً باستكمال متطلبات السلامة الفنية، وضمان بيئة تشغيل مستقرة وآمنة، بما يسمح بتحويل الوعود الزمنية إلى واقع تشغيلي فعلي.









