مؤسسات

مطار حلب يستعد لمليوني مسافر.. الشمال السوري يعيد فتح بوابته الجوية

الكاتب: أحمد علي

تقول الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي إن تطوير مطار حلب القائم سيبدأ مطلع 2027 لرفع طاقته إلى أكثر من مليوني مسافر سنوياً، بالتوازي مع إعداد مشروع مطار جديد. وسبقت الإعلان اجتماعات في جدة مع صندوق إيلاف الاستثماري بقيادة بن داود، وبدأت المسوحات والدراسات. والرقم المعلن هو رقم واعد، لكنه يصف ما يستطيع المطار استقباله بعد التطوير، ولا يضمن وحده أن يأتي مليونا مسافر.

رقم المليوني مسافر

مرّ عبر المطار في آب 2026 نحو 81 ألفاً و810 مسافرين على 696 رحلة تشغلها 14 شركة. إذا استمر المعدل نفسه عاماً كاملاً، يقترب العدد من 982 ألف مسافر. الحساب لا يصلح توقعاً بسبب المواسم وتبدل الخطوط، لكنه يبين أن الطاقة الجديدة ستزيد على ضعف الوتيرة الشهرية الحالية تقريباً.

توسيع الصالة والمدرج والمناولة يزيل سقفاً تشغيلياً، أما ملء السعة فيحتاج إلى وجهات وترددات وأسعار وتأمين وثقة. وقد يكون نجاح المرحلة الأولى بلوغ 1.3 أو 1.5 مليون مسافر بانتظام أفضل من مطاردة رقم المليونين برحلات موسمية تتعطل عند أول أزمة.

المطار أكبر من صالة سفر

يشمل التطوير المعلن مسارات قانونية وفنية وتجارية وتمويلية، وتحسين المرافق واستقطاب نواقل جديدة. هذه التفاصيل هي المشروع الحقيقي. يحتاج الراكب إلى تفتيش منظم، وحقائب تصل، ومعلومة واضحة عند التأخير، ونقل بري آمن إلى المدينة والمحافظات المجاورة. وتحتاج الطائرة إلى وقود وصيانة وملاحة وإطفاء ومعايير سلامة مستقلة.

كما أن فتح الخط لا يقرره المطار وحده. هناك حقوق نقل بين الدول، وجدوى لدى شركة الطيران، وتأمين، وطلب في الاتجاهين. لذا ينبغي نشر جدول مرحلي يربط كل زيادة في السعة بعدد البوابات والطائرات والوجهات وزمن الخدمة، بدل الاكتفاء بموعد بدء الأشغال.

الشحن امتحان حلب الصناعي

تضع الهيئة الشحن الجوي في قلب الخطة، وهنا تظهر خصوصية حلب. فالمنطقة تحمل مصانع نسيج وغذاء ودواء وقطعاً هندسية تستطيع الطائرة نقل السلع الأعلى قيمة والأشد حساسية للوقت. رحلة ركاب تحمل شحناً في بطنها قد تحسن إيراد الخط، وتمنح المصنع طريقاً أسرع إلى الخليج والأسواق القريبة.

إنما الشحن لا يتحرك باسم المطار. يحتاج إلى جمارك سريعة، ومخازن مبردة، ومختبرات وشهادات، ومناولة لا تتلف المنتج، وربط بالشاحنات والمناطق الصناعية. من دون هذه السلسلة يصبح المستودع الجديد مساحة فارغة، بينما يبقى المصنع أسير طريق أطول وأرخص ظاهرياً لكنه أقل يقيناً.

مطار قائم وآخر على الورق

يفصل البيان الرسمي بين تطوير المطار الحالي ومواصلة هيكلة مطار حلب الجديد. يجب أن يبقى الفصل واضحاً. الأول مشروع قريب له هدف يتجاوز مليوني مسافر، أما الثاني فاستثمار طويل الأجل لم تكتمل دراساته وتمويله ومراحله المنشورة. خلطهما قد يجعل وعداً بعيداً يبدو جزءاً من الأشغال التي تبدأ مطلع العام.

الأولوية للمرفق الذي يعمل الآن. إصلاحه يمنح المدينة نتيجة أسرع، ويولد بيانات حقيقية عن الطلب قبل تثبيت حجم المطار الجديد. فإذا نما الركاب والشحن بصورة مستقرة، يصبح البناء الأكبر استجابة لحاجة. أما القفز إلى سعة ضخمة قبل السوق فقد يحول البوابة إلى أصل مرتفع الكلفة وقليل الاستخدام.

كيف تُفتح بوابة الشمال

يمكن قياس التقدم شهرياً بعدد الرحلات المنفذة لا المجدولة، ونسبة الوصول في الموعد، والوجهات المنتظمة، وحجم الشحن، ووقت التخليص، والشكاوى، وكلفة التذكرة مقارنة بالمطارات البديلة. كما يفيد نشر عقد الاستثمار ومدته وتوزيع المخاطر والرسوم التي سيدفعها المسافر وشركات الطيران.

الطيران يعيد اختصار المسافة، لكنه قد يعمق الفجوة إذا ارتفعت الرسوم أو احتكرت الخدمة. لهذا يجب أن يجمع النموذج المالي بين عائد المستثمر وقدرة الناس والمصانع على استخدام المرفق. المطار الناجح لا يكتفي بأن يتسع، بل يجعل السفر والتجارة ممكنين على نحو متكرر.

ختام القول، يمتلك مطار حلب طلباً قائماً وفرصة واضحة للنمو، وأرقام آب تقول إن البوابة عادت إلى الحركة قبل بدء مشروعها الكبير. مضاعفة الطاقة ممكنة، لكن السعة ليست مسافراً، والصالة ليست شبكة خطوط، والمدرج لا يصدر بضاعة وحده.

تُفتح بوابة الشمال فعلياً عندما يجد المسافر رحلة يعتمد عليها، ويجد المصنع مكاناً لبضاعته، ويصل الاثنان في الموعد. عندها يصبح رقما المليونين نتيجة لحركة حقيقية، لا لافتة معلقة فوق مبنى أوسع.

اقرأ أيضاً: إعادة فتح مطار حلب والممرات الجوية يعزز الإيرادات وسط الاضطرابات الإقليمية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى