أعمال واستثمار

مطار القامشلي يقترب من العودة.. والجميع بانتظار أولى الرحلات

بقلم: ريم ريّا

يقترب مطار القامشلي الدولي من العودة إلى الخدمة المدنية في محافظة الحسكة، بعد إعلان الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي عن وصول نسبة الجاهزية في المطار إلى 99% بعد أشهر من أعمال إعادة التأهيل التي تم البدء فيها في 25 شباط من العام الجاري 2026.

يأتي هذا بعد سنوات من التراجع الخدمي للمطار، الذي تحول في مراحل مختلفة من الحرب السورية إلى منشأة ذات استخدام عسكري أمني. واليوم باتت معظم بنيته التحتية تجهيزاته مكتملة، حيث يترقب سكان المحافظة ومن خلفهم عموم الشعب السوري موعدالانتقال من التأهيل إلى التشغيل، لاسيما أن المطار يشكل منفذ حيوي يختصر ساعات طويلة من السفر البري إلى العاصمة أو المحافظات الأخرى.

من 80 إلى 90%.. ما الذي أنجز في مطار القامشلي؟

بدأت أعمال إعادة تأهيل مطار القامشلي بعد أن تولت الحكومة السورية إدارته وأمنه بشكل رسمي وكامل، حسب اتفاقيات مع قوات سوريا الديمقراطية “قسد” سابقاً. وصل وفد حكومي إلى المطار في 21 شباط لعقد اجتماعات حول التدابير الفنية والأمنية اللازمة لاستئناف الرحلات الجوية. وفي 25 شباط، انطلقت مشاريع مختلفة، شملت تسوية المدرج وساحات وقوف الطائرات، ورفع مستوى الجاهزية الفنية للمرافق.

وفي 20 آب، أعلنت إدارة المطار أن المشروع قد اكتمل بنسبة 80%، مع استمرار العمل على البنية التحتية ومعدات السلامة التشغيلية. إلا أن أحدث البيانات، بتاريخ 1أيلول الجاري، رفعت نسبة الإنجاز إلى حوالي 99%، ولم يتبق سوى تعديلات طفيفة على بعض الواجهات الخارجية وتحسينات الإضاءة.

كما تعمل الإدارة حالياً على إرسال فنيين وفرق أمنية لإجراء تقييم نهائي قبل الشروع في الاختبارات التشغيلية، والتي ستتوج بالافتتاح الرسمي للمطار وإعادة ربطه بالرحلات الداخلية والدولية.

اقرأ أيضاً: مطار دير الزور قيد الصيانة: هل تعود المحافظة إلى الخريطة الجوية؟

هل بقيت معوقات أمام الافتتاح؟

حسب البيانات المنشورة، لا يبدو أن الأعمال المتبقية تشكل عائق أمام الإنشاء، إذ أن البنية التحتية والمعدات والأنظمة مكتملة بنسبة تقارب 99%. مع ذلك، لا يعني بلوغ هذه النسبة بالضرورة إقلاع أول رحلة في اليوم التالي. فالمطارات لا تكون جاهزة للتشغيل فور اكتمالها، بل تتطلب سلسلة من اختبارات السلامة والتقييمات التشغيلية.

وهنا تكمن المرحلة الحاسمة. من المتوقع أن تخضع الأنظمة لمراجعة فنية، وأن تُكمل فرق السلامة تقييماتها قبل بدء العمليات التجريبية، وذلك قبل الإعلان الرسمي عن موعد الافتتاح. كذلك، يتطلب بدء الرحلات الدولية اتفاقيات إضافية مع شركات الطيران، وإجراءات مراقبة الحدود، ومراقبة الجوازات، والتخليص الجمركي. لذا، تشير نسبة الإنجاز البالغة 99% إلى أن معظم الأعمال قد أُنجزت، لكنها لا تمثل، في حد ذاتها، تاريخ وموعد نهائي لبدء الرحلات.

لماذا ينتظر سكان الحسكة مطار القامشلي؟

بالنسبة لسكان محافظة الحسكة، وجود المطار ليس قيمة مضافة للمحافظة بل مكان يقلص تكلفة ووقت النقل البري وأعبائها. فالرحلة البرية بين دمشق والحسكة تتجاوز العشر ساعات، ما يجعل منها مشكلة تثقل كاهل المسافرين تحديداً المرضى وكبار السن والموظفين وأصحاب الأشغال.

والمطار باكتماله وبدء تشغيلة، سيشكل محطة انطلاق للطلاب المرتبطين بجامعات خارج محافظتهم، فهو الخيار الأسرع بالنقل، كما سيسهل الحركة على التجار ورجال الأعمال. ففائدته لا تقتصر على اختصار ساعات الطريق، بل تنعكس بشكل مباشر على النشاط الاقتصادي والمحلي في المحافظة وعلى الخدمات المرتبطة بالمواطنين.

كما أن المطار يشكل بوابة جوية بعد سنوات من التوقف.  فأهمية المطار كما وضحنا ابقاً تتجاوز الجانب الخدمي، فالمطار يتجاوز وظيفته الأساسية كمطار دولي. فهو مطار دولي منذ عام 2003، ويضم مدرج يبلغ طوله حوالي 3600 متر. في الظروف العادية، كانت طاقته الاستيعابية تسمح له باستقبال مئات الآلاف من المسافرين بشكل سنوي. لكن الحرب التي اندلعت عام 2011 غيّرت وظيفته بشكل تدريجي، وحولته إلى مركز حيوي للإمداد ونقل الأفراد. ثم اكتسب الطابع العسكري مع وصول القوات الروسية أواخر عام 2019 واستخدامه كقاعدة جوية.

بعد التحولات التي شهدتها سوريا عقب سقوط النظام البائد في 8 كانون الأول 2024، انسحبت القوات الروسية من المطار إلى قاعدة حميميم الجوية في الساحل السوري. وتم نقل إدارة المطار وأمنه لاحقاً إلى الحكومة السورية بموجب اتفاقيات أُبرمت مؤخراً مع قوات سوريا الديمقراطية.

واليوم، ومع اكتمال 99% من أعمال إعادة التأهيل، لم يعد السؤال هو ما إذا كان المطار سيستأنف عملياته، بل ما هي الخطوات النهائية التي تفصل بين جاهزيته التامة وتشغيله الفعلي.

متى يمكن أن يبدأ العمل؟

وفق التصريحات الرسمية الأخيرة لا يوجد موعد محدد باليوم لبدء الرحلات، لكن الهيئة قالت إن المطار “سيفتتح قريباً”، وربطت ذلك باستكمال التقييمات الفنية وإجراءات السلامة والأمن، ثم تنظيم حفل رسمي للافتتاح. وهذا يجعل الفترة المقبلة مرتبطة بسرعة إنجاز الاختبارات واعتماد الجاهزية، أكثر من ارتباطها بأعمال إنشائية كبيرة.

بمعنى آخر، إن مطار القامشلي يقف في الوقت الحالي أمام المرحلة الأخيرة من اكتماله، والتي تحمل في طياتها: الاختبار، الاعتماد، التشغيل التجريبي، ثم الرحلات. وفي حال سارت هذه الخطوات دون تأخير، فقد تنتقل الحسكة خلال فترة قصيرة من انتظار الطائرات إلى استقبالها.

بعد سنوات كان فيها الطريق البري الصعب هو الخيار شبه الوحيد، يبدو أن مدرج ال 3600 متر يستعد أخيراً لاستعادة وظيفته الأصلية، وربما يصبح أقصر طريق بين الجزيرة السورية وبقية البلاد، ليس لأن المسافة تغيرت، بل لأن الطائرة قررت اختصارها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى