مصرف سوريا المركزي يحذر من التعامل بالعملات الرقمية

ازداد الحديث في العالم حول العملات الرقمية التي طغت بشكل كبير على سوق المال، فأصبحت البيتكوين والإيثيريوم وغيرها من العملات الرقمية جزءاً من الاقتصاد العالمي، وقد لعبت هذه العملات دوراً بتشكيل نظام مالي جديد.
وتتعامل في هذه العملات الكثير من الدول، إلا أن التعامل بها في سوريا أشبه بحقل ألغام في ظل غياب الأطر التنظيمية والقانونية لها، لذلك حذر مصرف سوريا المركزي اليوم من التعامل بها، وفي هذا المقال سنتناول تحذيرات المركزي وأسبابه، كما سنلقي نظرة سريعة على سوق العملات الرقمية السورية.
وقد حذّر مصرف سوريا المركزي من التعامل بالعملات الرقمية مثل البيتكوين وغيرها، مؤكداً أنها غير قانونية داخل البلاد ولا يعترف بها بشكل رسمي، وأن أي عملية بيع أو شراء بها تعتبر باطلة من الناحية القانونية.
وقد جاء هذا التحذير بعد أن شهدت السوق السورية تداولات غير رسمية لهذه العملات، وهي في الأصل مجرد رموز رقمية يتم تخزينها وتبادلها عبر الإنترنت من دون أي إشراف أو ترخيص.
وأشار المركزي إلى أن التعامل بهذه العملات محفوف بالمخاطر، أبرزها غياب القوانين التي تنظمها، وإمكانية استغلالها في أنشطة غير مشروعة، مما يعرّض المستخدمين للمساءلة، بالإضافة إلى عمليات النصب التي قد تحول دون استرجاع الأموال في حال خسارتها.
كما حذّر من انتشار عمليات النصب والاحتيال المرتبطة بهذه العملات، سواء عبر منصات وهمية أو من خلال القرصنة على المحافظ الإلكترونية، خاصة مع قلة خبرة بعض المستخدمين في هذا المجال.
وعلى الرغم من لجوء الكثيرين لهذه العملات لاعتقادهم أنها آمنة من التقلبات المالية، إلا أن المركزي أوضح أنها كغيرها من العملات تشهد تقلبات كبيرة في أسعارها قد تسبب خسائر كبيرة خلال وقت قصير، وهو ما يزيد من خطورة الاستثمار فيها.
واختتم المركزي دعوته للمواطنين بعدم الانجرار وراء الوعود بتحقيق أرباح سريعة، والتوقف عن أي تعامل أو استثمار في العملات الرقمية، مؤكداً أن من يغامر بالدخول إلى هذا المجال يتحمل وحده النتائج.
سوق العملات الرقمية السورية
تنقسم محافظ العملات الرقمية المتاحة في سوريا إلى نوعين، المحافظ الساخنة (Hot Wallets) والتي تحتاج إلى اتصال دائم بالإنترنت، وتُستخدم للوصول السريع إلى العملات الرقمية، أما المحافظ الباردة (Cold Wallets) فلا تتصل بالإنترنت، وتُعتبر أكثر أماناً.
أما التداول الرقمي في سوريا فيجري دون قوانين واضحة أو حماية قانونية للمتعاملين، ما يجعله مغامرة غير مضمونة النتائج، والكثير من المستثمرين يدخلون هذا المجال بعد عمليات ترغيب كبيرة من قبل أشخاص بالربح السريع، إلا أن نقص الخبرة سواء بطريقة التعامل المالي أو نقص الخبرة التقنية لديهم يعرّضهم لمخاطر كبيرة.
تتمثل مخاطر التداول بهذه العملات في التقلبات السريعة بأسعار هذه العملات، بالإضافة إلى قلة المنصات الموثوقة ومصادر المعلومات، واحتمالية تعرض الشخص للاحتيال أو سرقة الأموال من قبل وسطاء أو منصات مشبوهة أو مخترقين، وذلك عدا عن الضغوط النفسية التي تدفع البعض لاتخاذ قرارات متسرعة.
وأبرز التطورات في هذا المجال كان إغلاق منصة Binance العالمية جميع حسابات المستخدمين السوريين عام 2022، التزاماً بتوصيات من مجلس الأمن وهيئة مراقبة الأصول الأجنبية الأمريكية، وبذلك الوقت أعطت المنصة مهلة سبعة أيام فقط للسوريين لسحب أموالهم أو تحويلها إلى منصات أخرى.
وفي شباط 2022، كانت قد حذرت هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية من مخاطر التداول بالعملات الرقمية والفوركس، مؤكدة أن هذه الأنشطة غير قانونية، وأنها قد تؤدي إلى خسائر كبيرة لمدخرات المواطنين بسبب التعامل مع منصات غير مرخصة.
اقرأ أيضاً: ما هي الصعوبات التي يواجهها تداول العملات الرقمية في سوريا؟!









