أعمال واستثمار

مشروع تأهيل مدينة الباب.. خطوة نحو التعافي لكن الطريق ما زال طويلاً

بقلم: ريم ريّا

في مدينة الباب التي اعتادت على الحُفر أكثر من اعتيادها على الإسفلت، وعلى الوعود والشعارات أكثر من المشاريع والخدمات، يبدو المشهد اليوم مختلفاً، إذ تبدأ الآليات اليوم أعمال التزفيت في شوارع مدينة الباب، ما حمل رسائل مختلفةً هذه المرة إلى السكان. فبعد سنوات طويلة من تدهور البنى التحتية وتآكل الطرق، انطلق مشروع متكامل لإعادة إحياء وتأهيل شوارع المدينة المنسية، في خطوة طال انتظارها منذ أعوام خلت. قدوم الآليات ومباشرة عملها رفع الآمال مجدداً في تحسين الواقع الخدمي، وبالمقابل رفع مخاوف أيضاً بأن تبقى التحديات أكبر من الحلول المطروحة.

انطلاق المشروع في مدينة الباب بعد سنوات من تدهور الطرق

أعلنت إدارة منطقة الباب في ريف حلب الشرقي، أمس الاثنين 22 حزيران 2026، عن إطلاق مشروع متكامل لتأهيل وتزفيت الشوارع، ضمن خطة تستهدف البنية التحتية والشبكات الطرقية في المدينة.

حسب ما أفادت إدارة المنطقة، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تزفيت في مختلف الشوارع المستهدفة، مع صيانة للطرق القابلة للإصلاح، وتأهيل بعض المقاطع باستخدام المواد المناسبة والبقايا الإسفلتية، إلى جانب توحيد الأرصفة وإعادة تأهيلها وتنفيذ أعمال خدمية وأشغال في البنية التحتية لعدد من المواقع.

وفقاً للجهات المشرفة، جاء هذا المشروع بعد عدة أشهر من الدراسات التقييمية المعمقة لواقع الطرق في مدينة الباب، والتي تعرضت خلال سنوات الحرب لتدهور كبير على مدى 15 عاماً، ما أعاق بشكل مباشر حركة النقل والتنقل وأثر مباشرةً على مستوى ونوعية الخدمات المقدمة للسكان.

اقرأ أيضاً: الأحياء الشرقية في حلب: معاناة مستمرة بين الإهمال ووعود التحسين

مطالب الأهالي تتجاوز تعبيد الشوارع.. الأمل والقلق سيد الموقف

إعلان إدارة المنطقة قوبل بترحيب شعبي واسع، وآمال معلقة على إنطلاق المشروع. يرى عدد كبير من سكان المدينة أن تحسن الطرق المتدهورة يمثل جزءاً من احتياجاتهم الخدمية فقط، لكن الأهالي يتطلعون لاستكمال كافة الأعمال التأهيلية والخدمية لكي تشمل كل أحياء المدينة وشوارعها الفرعية، وليس فقط طرقها الرئيسية.

إضافةً إلى معالجة مشكلات الصرف الصحي وشبكات المياه التي تسببت في بعض الأحيان بتلف الطرق بعد تنفيذها. كما طالب السكان بتحسين خدمات النظافة والإنارة العامة وتنظيم الحركة المرورية، معتبرين نجاح أي مشروع خدمي مرتبط بوجود خطة شاملة متكاملة الأركان تعالج مختلف جوانب البنية التحتية، وليس فقط أن تكون مقتصره على أعمال التزفيت وحدها.

بين التفاؤل والحذر.. ما الذي ينقص المدينة؟

لا أحد ينكر أن المشروع يمثل خطوة كبيرة ومهمة على طريق إعادة تأهيل مدينة الباب وتحسين الواقع الخدمي فيها، لكن نجاحه سيبقى مرهوناً بمدى الاستمرارية والقدرة على تلبية حاجات السكان الحقيقية.

فالتحديات التي تراكمت على مدى أكثر من عقد من الزمن تحتاج إلى برنامج أوسع وأشمل لتطوير المرافق العامة وتحسين الخدمات الرئيسية ورفع السلامة الطرقية والمرورية. في وقت يأمل فيه سكان مدينة الباب أن تكون هذه الأعمال الحالية فاتحة خير لمرحلة جديدة من التعافي الشامل على المستويين الخدمي والعمراني، وأن تبقى هذه الأعمال ضمن إطار المتابعة ومراقبة التنفيذ وفق المعايير الجيدة. فبغير تحقيق هذه المطالب لن تتحقق الفائدة المرجوة وسيبقى المشروع الحالي بطور الإسعافي، ولن يتقدم ليكون جزء من خطة تنموية مستدامة للمدينة.

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى