مشاريع صحية جديدة في دير الزور.. مستشفى أورام و65 مركزاً صحياً

بقلم هلا يوسف
محاولات نهوض جدية تسعى لها وزارة الصحة في دير الزور بعد سنوات طويلة من انهيار المنظومة الصحية هناك. فقد تركت الحرب آثاراً كبيرة طالت المستشفيات والمراكز الصحية، عدا عن غياب بعض الأجهزة والاختصاصات التي جعلت من رحلة العلاج تعباً فوق تعب المرض. لكن اليوم أصبحت المشكلات الكبيرة التي كانت تعاني منها المدينة على جداول الجهات المعنية، وبدأت إجراءات التغيير مع افتتاح أقسام طبية جديدة، وإعادة تشغيل مراكز صحية، وإطلاق مشاريع متخصصة مثل بداية تأسيس مستشفى للأورام. والهدف من كل ذلك هو حصول أهالي دير الزور على خدمات طبية متنوعة دون الحاجة للسفر إلى العاصمة أو المحافظات الأخرى.
مستشفى الأورام.. مشروع كبير للمنطقة الشرقية
يظهر مشروع مستشفى الأورام من أبرز المشاريع الجديدة التي تم الإعلان عنها، ليس لأنه سيقام في دير الزور فقط، بل لأنه من المفترض أن يخدم مرضى الأورام في دير الزور والرقة والحسكة أيضاً.
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد أعلن عن المشروع في 5 آب الحالي، بتكلفة تصل إلى 21 مليون دولار، قبل أن تضع وزارة الصحة حجر الأساس له في المحافظة.
وبحسب معلومات وزارة الصحة سيضم المستشفى نحو 230 سريراً وست غرف عمليات مخصصة لجراحات الأورام. ولن يقتصر دوره على العمليات، إذ سيضم عيادات تخصصية وقسماً للإسعاف والعناية المشددة، وأقساماً للعلاج الكيميائي والعلاج النهاري وأمراض الدم والأورام والعزل. كما يتضمن المشروع وحدة لزرع نقي العظم، وخدمات للعلاج الشعاعي والتصوير الطبي والرعاية التلطيفية.
قد يبدو المشروع كبيراً، لكنه يحتاج إلى وقت قبل أن يستقبل أول مريض. فالدراسات ستستغرق نحو أربعة أشهر، بينما من المتوقع أن تحتاج أعمال البناء إلى نحو 30 شهراً. وبعد اكتماله، سيكون الهدف الأساسي تقليل حاجة مرضى المنطقة الشرقية إلى السفر خارج محافظاتهم للحصول على علاج الأورام.
خدمات جديدة للقلب والأطفال والأطراف
في الوقت الذي ينتظر فيه مستشفى الأورام أن يصبح واقعاً، بدأت خدمات طبية أخرى بالوصول إلى السكان بالفعل. ففي مستشفى دير الزور الوطني، تم افتتاح قسم للقثطرة القلبية بالتعاون مع المنظمة الطبية السورية الأمريكية “سامز”. ويضم القسم جهاز قثطرة ووحدة للعناية القلبية بسعة 16 سريراً، ومن المفترض أن يدخل الخدمة الفعلية بعد استكمال التجهيزات.
وهنا تكمن أهمية المشروع بالنسبة للمريض، فالحاجة إلى القثطرة قد تعني في بعض الحالات سرعة في التعامل مع الحالة، وبالتالي فإن وجود الخدمة داخل المحافظة يقلل الحاجة إلى نقل المرضى إلى دمشق أو مناطق أخرى.
وفي المستشفى نفسه شهد افتتاح مركز متخصص لتصنيع وتركيب وتأهيل الأطراف السفلية، مع بعض الخدمات الخاصة بالأطراف العلوية. وحتى الآن تم تسجيل نحو 400 حالة، بينما من المتوقع أن يصل عدد المسجلين إلى نحو 5000 شخص، على أن تقدم الخدمات لهم بشكل متتالي.
أما بالنسبة للأطفال فكان لهم حضور واضح في المشاريع الجديدة. فقد تم افتتاح وحدة للعناية المشددة بحديثي الولادة في مستشفى الشهيد أحمد الهويدي بسعة 10 حواضن، ومجهزة بمنافس وأجهزة دعم تنفسي. كما تم افتتاح مركز متخصص لعلاج سوء التغذية الحاد مع الاختلاطات بسعة تسعة أسرّة، يقدم خدمات تقييم الأطفال وعلاجهم ومتابعتهم حتى الوصول إلى مرحلة التعافي.
65 مركزاً صحياً تعود إلى العمل
لكن تحسين القطاع الصحي لا يتعلق فقط بالمستشفيات الكبيرة والأجهزة المتخصصة. بالنسبة للكثير من السكان، أهم خدمة هي وجود مركز صحي قريب يمكنهم الوصول إليه بسهولة.
ولذلك أعلنت محافظة دير الزور عن إعادة تشغيل 65 مركزاً صحياً موزعة في مناطق مختلفة من المحافظة. كما جرى تأهيل وافتتاح أقسام في مستشفى دير الزور الوطني، من بينها الحروق والجراحة التجميلية والجراحة العصبية. وفي مستشفى الميادين الوطني، بدأت أيضاً أعمال إعادة تأهيل عدد من الأقسام الأساسية تمهيداً لعودتها إلى تقديم الخدمات للأهالي.
أما في مجال التشخيص، فقد جرى تركيب جهازي طبقي محوري في مستشفى عائشة ومستشفى البوكمال، إلى جانب إدخال أجهزة أشعة جديدة. وهذه الخطوة مهمة لأن المشكلة لا تبدأ دائماً عند العلاج، ففي كثير من الحالات يكون الوصول إلى التشخيص الدقيق هو التحدي الأول.
وفي البوكمال، تشمل المشاريع كذلك إعادة تأهيل المستشفى الوطني، وإطلاق مستشفى تخصصي للولادة، وافتتاح قسم لغسيل الكلى، عدا عن تزويد مستشفى عائشة بجهاز طبقي محوري.
كما تتضمن الخطة إنشاء فروع لمدرسة التمريض في البوكمال وبلدة البصيرة، لأن وجود الأجهزة والمباني لا يكفي من دون أشخاص قادرين على تشغيلها وتقديم الرعاية للمرضى.
هل تعود دير الزور إلى التعافي الصحي فعلاً؟
بعد كل المشاريع والخطوات التطويرية السابقة، نصبح أمام سؤال حول حجم تخطي المدينة للانهيار الطبي الذي كانت به. لكن الحقيقة أن ما خلفته الحرب أكبر من مبنى مدمّر أو جهاز مفقود. فالقطاع الصحي يحتاج إلى أطباء وممرضين وفنيين، وأدوية متوفرة، وأجهزة تعمل باستمرار، وإدارة قادرة على الحفاظ على الخدمات وتطويرها.
وهذا ما شدد عليه وزير الصحة مصعب العلي، الذي أكد على أهمية الكوادر الطبية، وأشار إلى أن الأبنية والأجهزة والأدوية لا تحقق الهدف من دون كوادر مدربة. كما تحدث عن أهمية إبقاء العاملين الصحيين في المنطقة الشرقية والأرياف، وعدم تركيز الكفاءات في دمشق، حتى تستمر الخدمات بالقرب من السكان.
بينما ظهرت مساهمات أهلية لدعم هذه الجهود. فقد تبرع أحد رجال الأعمال بمليون دولار، تم تخصيص جزء منها لإنشاء مركز لغسيل الكلى في الميادين، ونصف مليون دولار لتجهيزات طبية لمركز الأورام، بالإضافة إلى دعم مركز كباجب بسيارتي إسعاف.
وعلى الرغم من أهمية هذه المبادرات، إلا أنها لا تحل مكان منظومة صحية متكاملة. فالمريض لا يحتاج فقط إلى جهاز يصل إلى المستشفى، بل يحتاج إلى أن يجد الطبيب الذي يشغله، والدواء الذي يحتاج إليه، والمركز الذي يستطيع الوصول إليه، والخدمة التي تستمر عندما يحتاج إليها.
وفي النهاية، إن ما يحدث في دير الزور من اهتمام كبير بالمنظومة الصحية إشارة إلى تصحيح مسار طويل عاشته المنطقة خلال الحقبة الماضية، من إهمال في الخدمات بشكل عام. والفكرة المهمة أن المشاريع السابقة لا تكتفي بإعادة تأهيل مراكز، بل بإنشاء مستشفيات ومراكز صحية جديدة وحديثة.
اقرأ أيضاً: 225 مليون دولار لإحياء الخدمات: البنك الدولي يدعم المياه والصحة









