مسلسل “أعز الناس”: باسم ياخور وديما بياعة معاً لأول مرة وقصة العمل

بقلم هلا يوسف
دائماً ما تضعنا الدراما السورية أمام واقعنا وتصرفاتنا في مواقف معينة. وخصوصاً الدراما الاجتماعية التي لطالما لاحظنا تقاطع قصصها وشخصياتها مع أشخاص حولنا. وهذا ما يجعل المسلسلات السورية تتفوق على الكثير من المسلسلات الأخرى. واليوم في سباق العودة الدرامية للأعمال السورية البحتة، يظهر مسلسل “أعز الناس” كواحد من الأعمال القصيرة المنتظرة بعد سلسلة الأعمال المشتركة التي تمتد حلقاتها أحياناً لأكثر من مئة حلقة.
وبلا شك، النجوم السوريون يضفون على أي عمل لمساتهم الخاصة، فالعمل من بطولة باسم ياخور وديما بياعة، واجتماع هذا الثنائي لأول مرة في عمل درامي يشوق الجمهور لرؤية المسلسل المؤلف من 15 حلقة فقط. ويضعنا أمام شخصيات حياتها تبدو طبيعية قبل أن تبدأ الأزمات بكشف خفايا وسلوكيات كل شخصية.
عندما تختبر الحياة أقرب الناس إليك
من خلال المعلومات التي تحدث عنها صناع العمل، لن يركز مسلسل أعز الناس على الأحداث فقط، بل على تأثيراتها على كل شخصية وعلاقاتها. فالأزمة المادية أو المشكلة في العمل أو الخلاف داخل العائلة قد تبدو في البداية مشكلة عابرة، لكنها أحياناً تكون كافية لتغيير علاقة استمرت سنوات.
تدور الأحداث حول مجموعة من الشخصيات التي تربطها علاقات عائلية واجتماعية، ومع مرور الوقت تجد نفسها أمام مواقف لم تكن مستعدة لها. هنا تظهر التناقضات، شخص قريب قد يتحول إلى مصدر للخلاف، وقرار يبدو بسيطاً قد تكون له نتائج كبيرة على العائلة كلها.
والعمل يحاول الاقتراب من هذه التفاصيل بطريقة إنسانية، خصوصاً أنه يسلط الضوء على تأثير الظروف المعيشية والاجتماعية في قرارات الإنسان. فعندما يواجه الشخص ضغطاً في حياته، قد لا يعود قادراً على التصرف بالطريقة نفسها التي اعتادها، وقد يجد نفسه أمام خيارات لم يكن ليفكر فيها في ظروف مختلفة.
وهذه النقطة تحديداً تجعل الحكاية قريبة من المشاهد، لأنها لا تتحدث عن شخصيات بعيدة عن الواقع، بل عن مشكلات يمكن أن تحدث داخل أي عائلة.
باسم ياخور وديما بياعة.. لقاء أول بطابع مختلف
أحد أكثر الأمور التي تلفت الانتباه في المسلسل هو اجتماع باسم ياخور وديما بياعة للمرة الأولى في بطولة مشتركة. وكل منهما يدخل العمل بشخصية تحمل حكايتها الخاصة، لكن علاقاتهما مع بقية الشخصيات هي التي ستدفع الأحداث إلى الأمام.
يجسد ياخور شخصية المهندس نجيب، وهو رجل يجد نفسه أمام مشكلتين في الوقت نفسه. الأولى مرتبطة بعمله ومستقبله المهني، والثانية تتعلق بعائلته وحياته الخاصة. وبدل أن تكون إحدى المشكلتين منفصلة عن الأخرى، تبدأ الأزمات بالتداخل، فيجد نجيب نفسه أمام مشكلات عديدة، ليس فقط في عمله، بل في الطريقة التي يتعامل بها مع الأشخاص المقربين منه أيضاً.
وكان ياخور قد تحدث عن انجذابه إلى النص منذ قراءته الأولى، معتبراً أن ما جذبه إليه هو أن القصة إنسانية وحقيقية وقريبة من الناس.
وتأتي هذه التجربة بعد مجموعة من الأعمال المتنوعة والأدوار المختلفة التي ظهر فيها ياخور، من بينها المسلسل الكوميدي “ما اختلفنا” و”العربجي”، ليعود هذه المرة إلى الأعمال الاجتماعية التي تركز على الإنسان وعلاقاته.
أما ديما بياعة، فتظهر في شخصية جديدة بعد مشاركتها في مسلسل “عيلة الملك” خلال موسم رمضان 2026، حيث أدت شخصية “سلوى”، الابنة الكبرى في عائلة تعيش صراعات قوية على السلطة والنفوذ.
15 حلقة ووجوه سورية من أجيال مختلفة
من أكثر الأمور اللافتة أن المسلسل مكون من 15 حلقة فقط، في الوقت الذي تتجاوز معظم الأعمال المشتركة حالياً المئة حلقة. ويأتي هذا التوجه ليتناسب مع تفضيلات الجمهور للأعمال السريعة والقصة التي تركز مباشرة على الأحداث، خصوصاً في ظل انتشار المنصات الرقمية.
وإلى جانب ياخور وبياعة، يشارك في بطولة العمل ماسة الجمال، ونبال الجزائري، وإيهاب شعبان، وملك كنعان، وميرنا المير وعبادة خير الدين، بالإضافة إلى عدد من الفنانين الآخرين. وأكثر ما يميز العمل أنه يجمع بين الوجوه الجديدة والأسماء المعروفة في الدراما السورية، وهذا ما يجعل العمل غنياً من ناحية الأداء.
أما خلف الكاميرا، هناك مجموعة من الأسماء التي تقف وراء إنتاجه، فالعمل من فكرة أسعد غانم، وسيناريو وحوار لؤي النوري، وإخراج حسام سلامة، وتتولى شركة قبنض ميديا إنتاجه.
“أعز الناس” ليس المشروع الوحيد
وفي الوقت الذي ينتظر الجمهور “أعز الناس”، يعمل باسم ياخور على مسلسل آخر بعنوان “تحت الصفر”، لكن هذه المرة في أجواء مختلفة تماماً. حيث ينتمي المسلسل لفئة الإثارة والتشويق، وتبدأ قصته عندما يجد إعلامي شهير نفسه متورطاً في جريمة غامضة. الشخص الذي اعتاد أن يكون خلف الكاميرا ويبحث عن الحقيقة، يجد نفسه فجأة جزءاً من القصة التي يحقق فيها.
ويشارك في بطولة “تحت الصفر” أيمن زيدان، وأحمد الأحمد، وكندة حنا، وجيني أسبر، ومجد جعجع وسحر فوزي، والعمل من تأليف مؤيد النابلسي وإخراج تامر إسحاق.
أما ديما بياعة، فجاء حضورها الأخير في “عيلة الملك” بشخصية “سلوى”، المرأة القوية التي تحاول فرض نفوذها داخل عائلتها، في قصة تدور حول تاجر دمشقي يترك عائلته بحثاً عن الثراء من خلال زواج نافذ، قبل أن يجد نفسه أمام ضغوط أمنية وتقلبات تعرقل طموحاته، بالتزامن مع تناول العمل واقع العشوائيات ومفارقاتها الاجتماعية.
وشارك في بطولة “عيلة الملك” سلوم حداد، وفادية خطاب، ونادين خوري، وعبدالهادي الصباغ، وشكران مرتجى، وسلمى المصري، وصفاء سلطان، وجوان خضر، ولجين إسماعيل، وولاء عزام وتيم عزيز، والعمل من إخراج محمد عبدالعزيز.
في النهاية، الدراما السورية تحاول استعادة مجدها وسحب البساط من تحت الأعمال المعربة والمشتركة. فالأعمال الخاطفة والسريعة مثل “أعز الناس” تشد الجمهور وتشوقه دون الإطالة في الأحداث. والمسلسلات الاجتماعية لطالما كانت مصدر قوة في الفن السوري.
اقرأ أيضاً: الدراما السورية خلال رمضان 2026: بين التريند وضعف النصوص









