مسح الأمن الغذائي 2026 في سوريا: بين تحسن 2025 وتحديات المرحلة الجديدة

بقلم: ريم ريّا
في ظل التحديات الاقتصادية والمعيشية التي تواجه سوريا، يتجه التركيز نحو المرحلة العاشرة من مسح الأمن الغذائي للأسر المعيشية لعام 2026، والمقرر انطلاقها في 27 حزيران، وفقاً لهيئة التخطيط والإحصاء. يعد هذا المسح من أهم الدراسات الوطنية، إذ يسهم في فهم الظروف المعيشية للأسر السورية وتحديد احتياجاتها الحقيقية، ما يُساعد في وضع خطط تنموية ومساعداتية أكثر دقة وفعالية.
ما أهمية مسح الأمن الغذائي؟
لا يقتصر مفهوم الأمن الغذائي على مجرد توفر الغذاء، بل يشمل أيضاً قدرة الأسر على الحصول على غذاء كافٍ وآمن ومغذٍّ بشكل مستمر. ومن هنا تبرز أهمية هذا المسح، الذي يجمع معلومات شاملة عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والديموغرافية للأسر السورية، موفراً قاعدة بيانات متكاملة تُساعد صانعي القرار على صياغة سياسات مناسبة وتحسين آليات الدعم والخدمات. سيجري العمل الميداني للمسح على مدى 35 يوماً في محافظات سورية مختلفة، حيث تقوم فرق بحثية متخصصة بجمع البيانات من الأسر المشاركة.
اقرأ أيضاً: رقمنة تسويق القمح في حلب.. خطوة لتعزيز الأمن الغذائي وتقليص الهدر
نتائج عام 2025..مؤشرات على تحسن ملحوظ
أظهرت نتائج المرحلة التاسعة من مسح الأمن الغذائي لعام 2025 تحسناً مقارنةً بالسنوات السابقة، حيث بلغت نسبة الأسر التي تتمتع بالأمن الغذائي في جميع أنحاء سوريا 18.4%، ارتفاعاً من 11.1% في عام 2024. ويعكس هذا الارتفاع تحسناً نسبياً في قدرة المزيد من الأسر على تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية.
كما سجلت بعض المحافظات نتائج إيجابية ملحوظة، حيث تصدرت طرطوس القائمة بنسبة 29.9% من الأسر التي تتمتع بالأمن الغذائي، تلتها ريف دمشق بنسبة 27.6%، ثم دمشق بنسبة 21.9%. في المقابل، ظلت محافظات مثل الرقة والحسكة والسويداء من بين المحافظات الأقل أمناً غذائياً نظراً للظروف الاقتصادية والبيئية الصعبة التي تواجهها.
ماذا يتوقع مسح عام 2026؟
تهدف هيئة التخطيط والإحصاء، من خلال هذا المسح الجديد، إلى تحديث البيانات الوطنية وقياس التغيرات في أوضاع الأسر خلال العام الماضي. يهدف المسح أيضاً إلى تحديد الفجوات بين مختلف المحافظات والمناطق، وتحديد الفئات الأكثر احتياجًا للدعم. ويتوقع خبراء التنمية أن تسهم نتائج المسح في تحسين برامج الحماية الاجتماعية، وتخصيص الموارد بشكل أكثر عدلًا وكفاءة، لا سيما مع تزايد الحاجة إلى بيانات دقيقة لاتخاذ قرارات مستنيرة.
على الرغم من أن نتائج مسح عام 2026 لن تتاح إلا بعد اكتمال جمع البيانات وتحليلها، تشير المؤشرات الحالية إلى إمكانية تحقيق مزيد من التحسن مقارنةً بعام 2025. وقد شهدت البلاد استئناف العديد من المشاريع الاقتصادية والاستثمارية في السنوات الأخيرة، إلى جانب تطوير الأدوات الإحصائية، وزيادة التعاون مع المنظمات الدولية. وبينما ركزت نتائج عام 2025 على قياس الأمن الغذائي، وبيان مدى التحسن المحرز، يتوقع أن يقدم مسح عام 2026 صورةً أشمل وأدق، بفضل قاعدة البيانات الموسعة، ومنهجيات الرصد والتحليل المُحسّنة.
البيانات أساس التنمية الحديثة
يرى الخبراء أن نجاح أي خطة تنموية يبدأ بتوافر معلومات دقيقة. لم تعد الدول الحديثة تعتمد على التقديرات العامة لإدارة مواردها، بل باتت تبني سياساتها على بيانات وإحصاءات موثوقة. لذا، يُعدّ مسح الأمن الغذائي أداةً بالغة الأهمية لفهم الظروف المعيشية وتحديد أولويات التنمية، سواء في مجالات الدعم الاجتماعي، أو التنمية الاقتصادية، أو تحسين الخدمات الأساسية. يتزامن هذا مع تسريع وتيرة الإجراءات الرامية إلى تعزيز البنية التحتية الرقمية في سوريا، مما يفتح المجال أمام استخدام أكثر فعالية للبيانات في التخطيط واتخاذ القرارات.
تحديات مستمرة رغم التحسينات
على الرغم من المؤشرات الإيجابية المسجلة في عام 2025، لا تزال هناك تحديات كبيرة تؤثر على الأمن الغذائي للأسر السورية. تشمل هذه التحديات ارتفاع تكلفة المعيشة، والتفاوت في فرص العمل بين المناطق، وتأثيرات تغير المناخ والجفاف على القطاع الزراعي. علاوة على ذلك، لا تزال بعض المحافظات بحاجة إلى دعم متخصص وبرامج تنموية للتغلب على الظروف الصعبة.









