المجتمع السوري

مركز العيس الصحي يعود للحياة.. خدمة طال انتظارها في ريف حلب الجنوبي

بقلم: ريم ريّا

لم يكن إغلاق مركز العيس للرعاية الصحية الأولية مجرد إغلاق مبنى، بل خلّف فراغاً كبيراً في إحدى أفقر المناطق الريفية جنوب حلب. فمنذ إغلاقه خلال سنوات الحرب، اضطر آلاف السكان إلى طلب العلاج في مراكز صحية بعيدة أو السفر إلى مدينة حلب، مما أثقل كاهل المرضى، وخاصة كبار السن والنساء الحوامل والأطفال والمصابين بأمراض مزمنة والذين يحتاجون إلى فحوصات دورية، بأعباء مالية وزمنية ثقيلة. واليوم، وبعد اكتمال أعمال الترميم، ينتظر السكان بفارغ الصبر استكمال طاقم المركز وتجهيزه بالمعدات الطبية لكي يستأنف دوره الحيوي الذي افتقدته المنطقة لسنوات.

كيف كان الوضع في مركز العيس قبل الترميم؟

خلال سنوات الحرب، لحقت أضرار جسيمة ببنية العيس التحتية، وكان القطاع الصحي من بين أكثر القطاعات تضرراً. فقد أُجبرت العديد من المراكز الصحية على الإغلاق، مما أدى إلى انخفاض كبير في خدمات الرعاية الصحية الأولية.

في ظل هذا الواقع، اعتمد السكان على عدد محدود من المرافق الصحية العاملة، بينما اضطر الكثيرون إلى قطع عشرات الكيلومترات للوصول إلى مدينة حلب لتلقي لقاحات الأطفال، أو الحصول على وصفات طبية، أو رعاية ما قبل الولادة، أو حتى علاج الأمراض البسيطة. وقد زاد هذا من الضغط على المرافق الصحية الأخرى وأخر حصول المرضى على الرعاية اللازمة.

مركز العيس الصحي هو مرفق رعاية صحية أولية من الدرجة الأولى، يقدم مجموعة واسعة من الخدمات الأساسية التي يحتاجها السكان يومياً. كما يتوقع من المركز تقديم خدمات الطب العام وطب الأسرة، ورعاية صحة الأم والطفل، وخدمات الصحة الإنجابية، وبرامج التطعيم، وصيدلية، ومختبر، وخدمات التثقيف والتوعية الصحية، وإحالة الحالات التي تتطلب علاجاً متخصصاً أو دخول المستشفى. وتكمن أهمية هذه الخدمات في أنها تقلل الحاجة إلى زيارة المستشفيات إلا في الحالات الضرورية القصوى، وتوفر الرعاية الطبية الأساسية بالقرب من منازل السكان.

اقرأ أيضاً: مستشفى السقيلبية الوطني بين التحديات القائمة وضغط المراجعين

أكثر من 600 ألف مستفيد كم مركز العيس في ريف حلب

بحسب مشرفي المشروع، سيخدم المركز أكثر من 600 ألف نسمة في منطقة العيس والقرى والبلدات المحيطة بها، مما يجعله أحد أهم المراكز الصحية في الضواحي الجنوبية لحلب. كما يعتبر موقعه بالغ الأهمية، إذ يقع في منطقة محاطة بالعديد من التجمعات السكانية، وأصبح نقطة محورية للوصول إلى الخدمات الصحية، لا سيما بعد سنوات من نقص البنية التحتية الطبية في المنطقة.

بدأ مشروع إعادة التأهيل في مطلع عام 2026 كجزء من حملة “حلب ست الكل”، واكتملت أعمال الترميم بالكامل في مطلع شهر حزيران. شمل هذا العمل إعادة بناء المبنى المكون من ثماني غرف، وترميم الأرضيات والأبواب والنوافذ، وتحديث شبكات الكهرباء والصرف الصحي والاتصالات، وتركيب المعدات اللازمة للمختبر ومنطقة الخدمات، وإعادة بناء الجدار الخارجي والحديقة، وعزل السقف، وإنشاء منحدر لتسهيل وصول ذوي الاحتياجات الخاصة. وقد أصبح المبنى الآن جاهزاً بشكل كلي، وينتظر استكمال تجهيزه بالمعدات الطبية وتعيين الكادر الطبي اللازم من قبل مديرية صحة حلب.

لماذا تم اختيار مركز العيس؟

تم اختيار مركز العيس لإعادة بنائه بناءً على توصية مديرية صحة حلب، نظراً لموقعه الجغرافي الاستراتيجي كنقطة التقاء لعدد كبير من القرى والبلدات في الضواحي الجنوبية لحلب. كما روعي في هذا الاختيار حجم الأضرار التي لحقت بالمنطقة في السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تراجع الخدمات الأساسية، وخاصة الرعاية الصحية. ترى الجهات المنفذة أن إعادة افتتاح المركز خطوة هامة في إعادة بناء القطاع الصحي تدريجياً، لا سيما مع استمرار أعمال إعادة تأهيل المراكز الصحية الأخرى التي تعطلت خلال سنوات الحرب.

لا تقتصر إعادة تأهيل مركز العيس على افتتاح مبنى جديد فحسب، بل تشمل أيضاً تقليص المسافات الطويلة التي كان المرضى يضطرون لقطعها سابقاً للحصول على أبسط الخدمات الطبية. سيخفف هذا الضغط على المستشفيات والمراكز الصحية في مدينة حلب، ويحسن الوصول إلى الرعاية الصحية الأولية لعشرات القرى في الضواحي الجنوبية للمدينة. ومع اكتمال التجهيزات ووصول الكوادر الطبية، ينتظر أكثر من 600 ألف شخص العودة إلى العمل في المركز، مما يبشر ببدء استعادة الخدمات الصحية في منطقة عانت طويلاً من نقصها.

ماريلويد للشحن والخدمات اللوجيستية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى