المجتمع السوري

مرضى الكلى في سوريا يستغيثون.. هل من مجيب؟

يعاني مرضى الكلى في سوريا على مدى سنوات من أوضاع صعبة تتمثل في نقص المراكز المتخصصة لغسيل الكلى، ونقص المواد اللازمة، وتعطل الأجهزة، وصعوبة توفير الأدوية باهظة الثمن، ما يهدد حياتهم ويتطلب دعماً مستمراً من المنظمات الإنسانية لتوفير العلاج والخدمات الأساسية.

في هذا المقال سنناقش واقع مرضى الكلى في بعض المناطق السورية مناقشين نقص الأدوية وضعف أداء الأجهزة، والحاجة إلى مساعدات فورية تنقذ ما تبقى من المرضى.

حال مرضى الكلى في سوريا من حيث المستلزمات والأجهزة

معاناة آلاف السوريين ممن يعانون من مرض الفشل الكلوي، ظهرت من جديد على المشهد الإنساني في البلاد، وذلك بسبب نقص التجهيزات الطبية والجلسات الخاصة بغسيل الكلى، حيث لا توجد أرقام رسمية دقيقة لعدد المرضى لكن الأرقام تشير إلى وجود نحو 7000 آلاف مريض محتاجين للعلاج والدواء.

في مدينة حماة، المستشفى الوطني أبلغ مرضى الكلى بتوقف عدد كبير من أجهزة غسيل الكلى، بسبب وجود أعطال في الأجهزة، وعدم توفر قطع التبديل والصيانة، إلى جانب نقص حاد بتأمين المواد الخاصة بجلسات الغسيل، ما يهدد حياة العشرات داخل المدينة بينهم أطفال ونساء.

فالمراكز الطبية الخاصة في سوريا، تعتمد على استجرار المواد الخاصة بغسيل الكلى من لبنان أو تركيا ما يعني ارتفاع تكلفتها على المواطنين، ويتم ذلك عن طريق تجار وسطاء، حيث تدخل تلك المواد بتكاليف مرتفعة إلى سوريا، بالإضافة إلى قطع التبديل والصيانة الخاصة بأجهزة غسيل الكلى. جميع هذه العوامل دفعت تلك المراكز إلى رفع أسعارها، والتي تصل أحياناً إلى مليون ليرة سورية ثمن جلسة غسيل واحدة حسب ما أشارت تقارير.

في الوقت الحالي يمر مرضى الكلى بأسوأ أحوالهم، بسبب توقف وخروج عدد من المراكز الطبية عن الخدمة، بالتزامن مع النقص الحاد الحاصل بتأمين المواد الخاصة بغسيل الكلى، والتي تتم استيرادها من عدة دول، حالياً يوجد صعوبة في تأمين تلك المواد عن طريق الاستيراد، والذي يتطلب وجود عقود بين وزارة الصحة السورية، وعدة شركات طبية خارج البلاد، وهذه العقود حالياً متوقفة نظراً للظروف التي تمر بها البلاد.

أما الرقة فيستغيث مرضاها من قلة الدواء اللازم لعلاجهم، وسط التحذيرات من تفاقم حالة مرضى الكلى الصحية مما قد يؤدي إلى الوفاة، حسب تقارير يواجه نحو 100 مريض غسيل كلى في الرقة صعوبة في الحصول على الأدوية المرافقة لعملية غسيل الكلى مثل: الإريثروبويتين والهيبارين، وسط مطالبات من المرضى الذين يتلقون العلاج في المشفى الوطني ومراكز تابعة له، الجهات الطبية والمنظمات بتأمين الأدوية نظراً لغلائها وسوء الأوضاع المعيشية.

نقلت مصادر محلية عن إدارة المشفى الوطني توضيحها بخصوص معاناة مرضى الكلى، بأن الخدمة تتم بحسب الإمكانات المتاحة، مبينة أن بعض الأدوية غير متوفرة بسبب قلة الإمكانات، حيث يوجد 21 جهازاً في قسم غسيل الكلية موزعة على 3 صالات، في حين تم اختصار وقت جلسات غسيل الكلى إلى 3 ساعات بدلاً من 4 ساعات لتغطية أكبر عدد ممكن من المرضى.

في ذات السياق، صرّح المسؤول الإداري لمركز غسيل الكلى في تل أبيض في منطقة نبع السلام، أن الدعم من منظمة “أوسوم” سينتهي قريباً، ما سينعكس على استمرار الخدمات.

المركز يقدم جلسات غسيل مجانية لـ 31 مريض بشكل شهري، ويستقبل أكثر من 50 مريض بشكل سنوي، بإجمالي يتجاوز 240 جلسة شهرياً، في حين أن دور المركز لا يقتصر على الجلسات فحسب، بل يشمل توفير الأدوية، وخدمات النقل، والاستشارات الطبية المجانية، والتنسيق مع المستشفى للتحاليل والإحالات.

كما أن الطاقم الطبي يعمل  بالوقت الحالي بشكل تطوعي بعد توقف الرواتب وخدمات النقل، ويتنقلون إلى المركز على نفقتهم الخاصة. يضم المركز خمسة أجهزة غسيل، تعمل بالوقت الحالي بطاقة استيعابية منخفضة بسبب نقص الموارد، هذا التوقف هو الأول من نوعه منذ تأسيس المركز في نيسان 2021.

في إدلب لا يختلف الوضع عن باقي المحافظات السورية، إذ أن القطاع الطبي يشهد توقف عدد من المنشآت الطبية بسبب توقف الدعم، على رأسها المشافي التي توقف أكثر من 20 مشفى منها، 18 مشفى توقف عنها الدعم كُليا واثنان جزئياً.

ما زاد الضغط على مشافي المدينة ازدياد عدد الوافدين على المشافي والمراكز الطبية ارتفع بعد التحرير إلى 25% بسبب الهجرة العكسية إلى المنطقة من داخل سوريا أو خارجها، لكن المنشآت الصحية قد جفف الدعم عنها قبل التحرير.

أهم المراكز المتأثرة بقطع الدعم هي مراكز غسل الكلى، هناك 14 مركزا ًلغسل الكلى مهددة بتوقف الدعم خلال الفترة القصيرة القادمة، وقسم من هذه المراكز يتكلف فيه المريض بإحضار المستلزمات للغسل على نفقته الخاصة وهي مكلفة جداً وخاصة للسكان في هذه المنطقة التي عاشت الحرب على مدى 14 عام، وعانت في مخيمات النزوح والتهجير.

بعد التحرير المراكز للعمل بالطاقة القصوى مترافقةً مع زيادة المناوبات في عمليات الغسل، لكن هذه الزيادة لم تستوعب كل الأعداد من المرضى، إضافة إلى أن المستهلكات اللازمة في جلسات الغسل غير كافية.

اقرأ أيضاً: مرضى السرطان في السويداء واللاذقية يفتحون باب التساؤلات حول واقع المرض

الحلول التي طرحت في بعض المناطق.. وبعض الحلول المقترحة

ضمن إطار المبادرة الوطنية الطموحة “إنقاذ مرضى الكلى في سوريا”، استلمت محافظة درعا عشرة أجهزة غسيل كلى حديثة   بالتعاون بين عدد من الأطباء ورجال الأعمال السوريين ومؤسسة “ميد غلوبال سوريا”، وبتنسيق وثيق مع وزارة الصحة واللجنة الوطنية لأمراض الفشل الكلوي، توزعت هذه الأجهزة على النحو التالي: ثلاثة أجهزة لمشفى الحراك، وجهازان لكل من مشفيي الصنمين وطفس، وجهاز واحد لكل من مشافي بصرى ونوى وإزرع. يهدف هذا التوزيع إلى تخفيف الضغط على المراكز الصحية القائمة وزيادة القدرة الاستيعابية للمرضى المحتاجين لغسيل الكلى.

وصل إجمالي عدد الأجهزة الجديدة المسلمة إلى محافظة درعا إلى خمسة عشر جهازاً، وتعتبر هذه الخطوة جزءاً من خطة وطنية شاملة تهدف إلى تزويد المشافي الحكومية في مختلف المحافظات بمئة وأربعين جهاز غسيل كلى خلال الفترة القادمة.

لتلبية نداء مرضى الكلى ووقف استغاثتهم، على سوريا أن تبدأ بتأمين استمرارية العلاج بشكل فوري، من خلال دعم مراكز الغسيل بالأدوية الأساسية والأجهزة الجديدة والإسراع لصيانة المعطلة.

كما على السلطات الصحية تعميق الشراكات مع منظمات إقليمية ودولية التي أثبتت فعاليتها في مناطق مثل إدلب ومحاولة تغطية مختلف المحافظات. كما يجب توسيع عدد المراكز المحلية لتخفيف الضغط وتقصير المسافات، إلى جانب تأمين خدمات النقل المجاني أو المدعوم للمرضى القاطنين في المناطق البعيدة.

يقع على عاتق المجتمع الأهلي تنظيم حملات أهلية وخيرية لتغطية تكلفة الأدوية الناقصة مثل الإريثروبويتين، وتخفيف العبء المالي على المرضى، بالتنسيق مع وزارة الصحة أو المديريات المحلية والجهات المانحة عبر دراسات دقيقة لاحتياجات كل منطقة، لضمان وصول الدعم بشكل عادل وكافي يغطي كل محافظات البلاد.

اقرأ أيضاً: اتفاقية سورية تركية.. أمل جديد لمرضى السرطان والقلب في سوريا

ختاماً، على الجهات الصحية المعنية في سوريا التحرك بشكل فوري من أجل إنقاذ مرضى الكلى في البلاد، فالحال الاقتصادي يضيق عليهم إلى جانب نقص الأدوية وأعطال الأجهزة، فيجب إنقاذ ما تبقى من هذه الأرواح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى